بات الاسلام السياسي يعاني من صورة سيئة وصار محط نفور المسلمين قبل اتباع الديانات الاخرى، فقد اخذت السعودية وقطر وامريكا ومن قبلهم الزعيم الروحي للاسلام السياسي والتكفيري بريطانيا (مؤسسة جماعة الاخوان المسلمين وراعيته". لم يعد المسلمون يصدقون ان هذا دينهم، فيما تتزعم الحركات التكفيرية والظلامية وعلى رأسها "الداعشيون المتأسلمون ولقطائهم الليبراليون"، يقدمون تلك الصورة الرهيبة والمجحفة والمسيئة عن الدين الاسلامي واتباعه.
المذكورين اعلاه خطفوا الدين واتباعه نحو المجهول ابتداءا من تدمير افغانستان ومرورا بالصومال "كان يقام فيها اهم مهرجان للسينما"، والسودان والجزائر والعراق والبوسنه والهرسك والشيشان والصحراء المغاربية، وتونس ومصر، والان جاء الدور على سوريا.
خلقت امريكا واتباعها من خلال انشاء ودعم الحركات الظلامية مبرر لخوض حروبها واحتلالها لكثير من البلدان وسرقة مواردها، ثم تركتها للريح تفعل بها ما تشاء.
هذه المعارك التي يخوضها اولاد تنظيم القاعدة وتفرعاتها في كل من العراق وسوريا ومصر في بعض الاحيان بعد اسقاط محمد مرسي، اشكال تدميرية ليست فقط في قتل الناس على الهوية الدينية "المذهبية" بل تدمير فكرة الدولة القائمة والعميقة في بعض الاحيان، ففي الجزائر استنزفت الدولة والشعب، وخطفت قيم الجزائريين وحرمتهم من العيش الكريم، وشوهت الصورة العامة للانسان الجزائري.
وفيما دمرت التنظيمات الظلامية افغانسات بالكامل وحولتها الى ركام وشردت شعبها، وذهبت بفكرة الدولة الى المجهول، ها هي تتنقل وبكل حرية من بلد الى اخر تزرع الخراب والدمار باسم الاسلام والخلافة وقطع الرؤوس وقمع النساء ومنع المعرفة ووضع شروط ضد التحضر والتعايش والوقوف بشكل كوميدي ضد الزمن والحاضر والمستقبل.
كان الشعب السوري يقود حركته وانتفاضته السلمية بسلام، وكان التعاطف عالميا مع مطالبها، الى ان جاءت تركيا وقطر والسعودية بامر امريكي اوروبي استعماري بالمرتزقة هؤلاء ودفعهم للاساءة الى هذه الثورة العادلة لتخريبها وتقويض اساسها، وحرفها عن مسارها النبيل لصالح اللاشيء.
تسعى بعض اقطاب المعارضة الموالية لامريكا وحلفها الى تدمير سوريا وانهاء الدولة لتتحول الى كيان فاشل، وليتمكن هؤلاء وممثلوهم المقيمين في فنادق الخمس نجوم، والمتقاسمة الملايين من الدولارات "مساعدات؟" فيما الشعب السوري يعيش اصعب ايامه داخل سوريا وفي الشتات الجديد.
لم تقدم المعارضة السورية نموذجا يحتذى به، بل تقاتلت فيما بينها واكدت خلافتها على شرذمتها وضعف صوابية شعاراتها واهدافها. في الوقت الذي يعاني فيه الشعب السوري ابشع انواع المعاناة، كانت المعارضة ومنها "الاتلاف" الذي تتزعمه جماعة الاخوان المسلمين يقدم صورة سلبية ومجهولة عما يريد لسوريا الدولة والشعب الكبير والعريق.
ولغاية الان لم تطرح المعارضة السورية افكارا يمكن من خلالها ان تحقن دم الشعب وتوحده وتؤكد على تعايشه، بل اكتفت هي ومن معها بصناعة الشتائم وتوعدت من يخالفها بالاعدام في الشوارع، وهنا نستذكر ما حصل في ليبيا، حين تم اعدام معمر القذافي بعد القاء القبض عليه، بدل تقديمه الى المحكمة. قرر لقطاء حلف الناتو ضربه واعدامه، وهنا سقطت تلك الصورة ومعها سقط من ذاكرتنا فصل من اجمل الفصول وبات محط تندر وعدم اعجاب.
بعد سقوط نظام القذافي بمساعدة حلف الناتو وحلفائه في المنطقة وضعنا ايدينا على قلبنا، فالامور ذاهبة في تجاه المجهول، وسقط حسني مبارك بشعارات ليست سياسية في المجمل، بل بشعارات مطلبية اقتصادية الاسباب، ولم تكن اتفاقية كامب ديفيد مثلا واحدة منها. رغم انها ابرز اسباب ما يعانيه الشعب المصري الذي بدأ الاغتراب بعد وفاة الزعيم جمال عبد الناصر، وبالمناسبة الشعب المصري لم يهاجر في تاريخه القديم "7 الاف سنه" وهو في وطنه، كامب ديفيد احد اسباب هجرة المصريين بحثا عن الحياة والعمل ، اي بعد الاتفاقية المشؤومة التي وقعها محمد انور السادات، الذي اسس لوجود الحركات التكفيرية ودعمها لمواجهة المد اليساري، والكثير من الدول فعلت فعلته ووضعت هذا الوحش في حضنها.
ان ما يمارسه هؤلاء الداعشيين الجدد مع جوقة الليبراليين القتلة، اخذت صورة الاسلام الى مكان اخر موحش ومظلم، سوف يسهم في زيادة الكراهية للدين الاسلامي واتباعه في العالم، وبذلك سوف تتحقق اماني كثيرة لامريكا الكولونيالية واتباعها في العالم والوطن العربي، فيما القضية الاساسية "فلسطين" غابت عن شعارات تلك الثورات أو الانتفاضات فيما يسمى "الربيع العربي".
والغريب والمريب ايضا ان كل انتفاضات "الربيع العربي" جاءت فقط لتغيير النشيد الوطني ولون العلم، وكأن مشكلة الجماهير كانت مع كلمات النشيد او الوان العلم.
صرت اضع يدي على قلبي، خوفا من المؤيدين والمعارضين لتلك الانتفاضات، لأنني لم ارى النموذج المفترض في التغيير المطلوب، فالكل يريد تصفية الاخر وشتمه والنيل منه وقتله.
صرت اشعر بالريبة من الثوار الجدد، هؤلاء المحملين على سيارة تقودها قطر والسعودية وتركيا وامريكا الى المجهول.
























