غزة_ شيرين العُكَّة_ نوى
عبثاً حاولت نجوى الإفلات من قبضةِ زوجها ، صارعت، تشبثت بأنفاسها أكثر، قاومت لأجل البقاء، لكنه صب جام غضبه وقوته عليها، فلم تنجح محاولاتها في النجاة.
تعلق بصرها بوجوه صغارها المرعوبين، جحظت عيناها وتحشرجت الروح في صدرها، ففارقت الحياة خنقاً، على مرأى أطفالها الثلاثة .
بعد ارتكابه للجريمة قام الزوج بتسليم نفسه إلى الشرطة، وقد عثرت الشرطة على على جثة الزوجة ملقاه في بيتها، وفتحت تحقيقاً بالجريمة .
وبحسب طاقم شؤون المرأة الفلسطينية فإن 14 امرأة وفتاة قتلن منذ بداية العام 2014،بينما قتلت 28 امرأة في العام 2013 تحت ذرائع مختلفة أبرزها على خلفية ما يسمى " شرف العائلة".
إزاء تلك الحالة المُقلقة طالبت مؤسسات سياسية ومدنية وأهلية ونسويه، بتوقيع ميثاق شرف والتزام لحماية حقوق المرأة والقضاء على العنف والتمييز ضدها، في منظومة التشريعات والقوانين الفلسطينية، ورافقت مطالباتهم حملة إعلامية وشعبية من أجل الإسراع في إقرار القانون.
ثلاث في واحد
من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب :" تقتل النساء في مجتمعنا ثلاث مرات، الأولى جسديا، والثانية معنويا وذلك بطعنها في شرفها، والثالثة قانونيا عند أخذ القضاة بأحكام التخفيف في جريمة قتلها ".
وفي ذات السياق أرجع أسباب تزايد جرائم القتل إلى :" فشل الأحزاب السياسية في مواكبة التحولات الاجتماعية، وتحالفها مع القوى التقليدية المحافظة منذ العملية الانتخابية، بدلاً من التفكير وفق الفكر التقدمي الحاصل "، (..) " وفشلت الأحزاب الدينية وذلك لتبنيها نمطا شكليا لسلوك المرأة وجسدها دون النظر إلى التحولات الإنسانية ".
وأشار حرب إلى تقصير السلطة الحاكمة وعجزها عن ضمان احترام تطبيق القانون "على علته"، وطالب بتغليظ عقوبة القتل وإعادة النظر في القوانين والتشريعات، بالإضافة لاستخدام خطاب إعلامي من قبل الحكومة ينبذ العنف .
قانون فضفاض
بدوره قال المحامي والناشط الحقوقي صلاح عبد العاطي أنه وبالرجوع إلى قانون العقوبات الأردني لسنة 1960*، المطبق في أراضي الصفة الغربية، وقانون العقوبات الانتدابي لسنة 1936 *، المطبق في قطاع غزة، " فإن كلا القانونين يحققان الحماية الجنائية من خلال نصوصهما"، (..) "في الوقت ذاته نجدها قوانين فضفاضة، تمنح مرتكبي جرائم القتل على خلفية الشرف أعذاراً مُخففة، تُزيل بدورها الصفة الجرمية عن الفعل وتبيحه".
ويشار إلى أنه في ظل استمرار مطالبات النساء ومؤسسات المجتمع المدني بتعديل القوانين لمناهضة العنف ضد المرأة، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الـ19 من الشهر الجاري، مرسوماً ألغى بموجبه العذر المخفف لقضايا القتل على خلفية الشرف، وقد حظي المرسوم بترحيب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وطالبت على إثره تعديل مادة أخرى في قانون العقوبات وهي إسقاط الحق الشخصي من ذوي القتيل.
وطرح عبد العاطي جملة من التوصيات للحد من تزايد جرائم قتل النساء، منها محاربة ظاهرة العنف من قبل مؤسسات المجتمع، و توفير الحماية القانونية للمرأة و إيقاع أقصى العقوبات فيما يتعلق بجرائم العنف والقتل ضدها .
ولفت إلى ضرورة توعية المرأة بحقوقها وكيفية الدفاع عنها، مشدداً على الحاجة إلى إيجاد بيوت أمان للنساء المعنفات، ومراكز إصلاح قائمة على أسس الرعاية السليمة للمنتهك حقوقهن .
بدورها حملت الإعلامية وفاء عبد الرحمن مسؤولية قتل النساء للقيادة السياسية واعتبرتها شريكاً أساسياً فيها، مبينه أن باستطاعة هذه القيادات التقليل من حجم الجرائم المرتكبة بحق النساء.
كما اتهمت قوى الأحزاب السياسية ونقابات المجتمع بالتخاذل تجاه حماية النساء، وأضافت:" في حين تتقاعس القوى السياسية والنقابية يتم شيطنة المؤسسات النسوية وتحميلها المسؤولية".
ونوهت عبد الرحمن إلى عدم وجود الردع الكافي تجاه مرتكبي جريمة القتل، موضحة :" في جو عشائري وبصحبة فنان قهوة يتم تسوية الأمور وإسقاط الحق الخاص، بناءً عليه تسقط الدولة الحق العام، مع غض النظر عن أنها جريمة متكاملة الأركان ".
هذا وتستمر التحركات من قبل نشطاء و الجمعيات النسوية والمؤسسات المعنية، للضغط على صنّاع القرار الفلسطيني لطرح قانون عقوبات جديد و رادع، لأنه و بحسب قول هذه الجهات "المرسوم الرئاسي غير كافي ولا يشبع تطلعاتهم" ، وكان أخر هذه التحركات اليوم عبارة عن تظاهرة أمام مجلس الوزراء في مدينة رام الله.
























