شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 03 اكتوبر 2026م05:52 بتوقيت القدس

نساؤنا خلف المشهد السياسي

17 مايو 2014 - 02:00
ماجدة البلبيسي
شبكة نوى، فلسطينيات:

لم يعد مستهجناً سلوك القيادات السياسية على مختلف أشكالها وأنماطها حيال قضية المرأة الفلسطينية، والتعامل المتشابه ازائها في تغيبها المقصود أو عبر السقوط السهو عن المشهد السياسي.

منذ توقيع اتفاق الشاطئ قبل شهر ونيف ويجول في خاطري بعد مشاهدة تفاصيل جلسات الحوار والاتفاق تساؤلات عدة، حاولت أجد لها تبريرات وإجابات ولكنني لم افلح في ذلك، فالجميع يناقش ويحاصص ويحاور ويتفق دون اشراك لأي فكر نسوي داخل تلك الجلسات وكأن المرأة ليست شريكاً ولاعباً رئيساً كانت وما زالت طوال حقب النضال الوطني والمجتمعي التي خاضته منذ عقود، فدفعت ثمنه الكثير على الصعيدين السياسي والمجتمعي، برز دورها بشكل جلي في تعزيز المصالحة والمطالبات المستمرة عبر المسيرات والتظاهرات والبيانات ومذكرات ومواقف شهد لها القاصي والداني، عبر باحات المجلس التشريعي وتعرضت لأشكال مختلفة من المضايقات والعنف بحقها، ولكنها لم تيأس وما زالت حتى بعد توقيع اتفاق المصالحة  تحمل الراية وتطالب بالإسراع في تحقيق المصالحة على أرض الواقع.

كل مكونات المجتمع بقواه السياسية والاجتماعية والثقافية والطلابية، تمحورت كل جلساتهم حول أسماء ومسميات الوزراء والمستوزرين المحتملين لحكومة الوحدة الوحدة الجاري تشكيلها حالياً، ترددت أسماء كُثر وتم تداولها عبر وسائل الاعلام المختلفة، وغابت المرأة كالعادة من هذه التقسيمة ولم تكن حاضرة كحضور الرجل وجاء ذكرها على استحياء وفي ذيل قوائم الوزراء المحتملين، والأكثر مضاضةً من ذلك أن الحقائب التي جرى تداولها لها هي تلك  التي لم تحظ بمنافسة من قبل المتقاسمين والمتحاورين وهما حقيبتي الشؤون الاجتماعية وزارة شؤون المرأة.

هذا المشهد يعكس الطريقة التي يفكر بها الساسة حيال قضية المرأة وحصرها في الجوانب التقليدية على الرغم من ان المرأة الفلسطينية قطعت شوطا كبيراً وبارزاَ في تعزيز مكانتها في تولى أكثر المناصب حساسية في السلطة وحققت انجازات ونجاحات واضحة.

صورة أخرى للمشهد الاقصائي  ولكن هذه المرة على المستوى النقابي ما حدث مؤخرا من اجتماعات سرية ومن - تحت الطاولة - بين الصحفيين وممثلي الأطر والتجمعات الصحفية في غياب الصحفيات ما  هو إلا تكرار للمشهد المعهود الذي دأب على تمثيله مجتمع الرجال تجاه قضية المرأة،  وحينما سجلنا انتقادنا لتغيب الصحفية عن أول اجتماعات لها علاقة بإصلاح الواقع النقابي وإعادة اللحمة للجسم الصحفي وتحقيق المصالحة الإعلامية قوبلنا برد فاتر وغير مقنع بأن هذا الاجتماع هو بمثابة " جس نبض" وليس اجتماع رسمي، يستدعي مشاركة الصحفيات، علماً بأن  الصحفيات وعبر نادي الاعلاميات هنَ من أخذ مبادرة تحقيق الوحدة الصحفية من خلال جملة من المبادرات التي طرحت وعممت على الجميع ولكن للأسف لم يجر التعامل والتعاطي معها.

وهذا يمثل انعكاس اخر للطريقة الموحدة التي يتم التعاطي بها مع قضية المرأة عبر – الفكر الذكوري - على الرغم من أن الصحفيات لم يتورطن وعبر ادواتهن المختلفة في قضية  الانقسام وكُن في كل الأوقاف دعاة للوحدة والسلم وبقِين حتى اللحظة يقمن بدورهن الوطني والمهني ثانيا من اجل اعلاء قيمة الرسالة الاعلامية وتوحيدها.

كل ذلك ينم على أن قياداتنا مع زالت تتخذ مواقف ليست ايجابية تجاه مشاركة النساء في صناعة وبناء المجتمع والدولة، على قاعدة المساواة والعدالة الاجتماعية، ولكن لكي تتحقق هذه العدالة لا بد من ازالة جميع المعيقات التي من شانها أن تحول دون مشاركة النساء في مواقع صناعة القرار، وعلى رأس ذلك تعديل القوانين ومنها القانون الاساس كونه المظلة لكل القوانين الأخرى كي يتضمن بنودا ملزمة لمشاركة أكثر فعالية للنساء في جميع المواقع وعلى رأسها القيادية، هذا من جانب ومن جانب اخر على المؤسسات النسوية أن تتخذ وتبادر ببلورة موقف رافض لكل ما يحدث على الساحة السياسية من تهميش وإقصاء وتغييب وتقزيم من دور ومشاركة المرأة‘ كحق   أساسي لها مكفول بحكم القانون يرتكز على دورها كعضو شريك وفاعل  في بناء المشهد السياسي والاجتماعي للمجتمع.

كاريكاتـــــير