غزة_شيرين العُكَّة_نوى
بين أروقة معرض "راجع يا دار" تنقلت إيمان سالم 28 عام برفقة صديقتها سلمى وشاح 25 عام، تلتقطان الصور للمشغولات الفنية والتراثية وتستفسران عن أسعار كل منها.
بسعادة غامرة تحدثت إيمان عن المجهود المبذول لإعادة إحياء الموروث القديم وترسيخه من خلال إقامة معرض يتوافق وذكرى النكبة، وتوافقها في ذلك صديقتها سلمى قائلة :" أبناء اليوم لا يعرفون الكثير عن ماضيهم وموروث أجداهم، وجميل أن نجد هذه المعارض تحوي الكثير من هذه الموروثات".
وأشارت إلى أن حضورها قد ساعدها في التعرف أكثر على أساليب المعيشة القديمة والخامات المستخدمة في صنع الملابس، كما تعرفت أكثر على المأكولات القديمة لأجدادها الراحلين من بلدة بيت عفا .
في ذات المعرض وقفت الستينية أم علي المصري تقلب الملابس الصوفية تارة، و تستفسر عن أسعار الأثواب المطرزة تارة أخرى، علها تجد ما يناسب مقاسها وجيبها .
كانت المصري قد انسجمت تماماً مع بائعة الأثواب المطرزة، وقد أن أخذهما الحديث عن البلاد القديمة وعاداتهم في الملبس .
أشارت للأثواب المطرزة و قالت لـ "نوى" :" هذا هو اللبس إلي كانت أمهاتنا تلبسه بالمناسبات، أنا من قرية الزرنوقة ، كانوا النسوان كل وحده تطرز ثوبها بيدها قيمة ووجاهة، هيك أمي خبرتني ".
مؤكدة أن الأثواب المطرزة أفضل من الملبوسات الجاهزة التي تُباع في الأسواق، كما أنها تحتفظ بثوب لأمها، وثوب آخر خاطته لها قبل أن تولد، وتابعت :" خبيت ثوبي وثوب أمي بدي أرجع للزرنوقة وألبسه هناك أنا وبناتي "، وتمتمت مبتسمة :" قولي يارب نرجع ، قولي يما" .
كان ذلك خلال معرضاً تراثياً بعنوان "راجع يا دار"، نظمته وزارة الثقافة بغزة في أرض المعارض بالسرايا والذي يتزامن مع فعاليات إحياء الذكرى الـ66 للنكبة .
ويحي الفلسينيون في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، ذكرى النكبة في 15 من أيار من كل عام، والتي حلت بهم عام 1948، وسط مطالبات رسمية وشعبية بعودة اللاجئين إلى أراضيهم وقراهم.
المعرض الذي استمر 4 أيام متواصلة، تضمن بين جنباته أجنحة متعددة ومختلفة المنتجات، شاركت بها جمعيات ومؤسسات وأفراد، كالثوب الفلسطيني والمطرزات، والمشغولات المصنعة من الصوف، والسجاد المستخدم قديماً لفرش البيوت، علاوةً على المأكولات الفلسطينية القديمة كخبز الصاج والرقاق والمفتول والششبرك وغيرها .
ويُزين المعرض بمجسمات متعددة الأشكال والأحجام لخريطة فلسطين، والمسجد الأقصى، و خيم اللاجئين، بالإضافة للصور الفوتوغرافية التي تجسد النكبة والهجرة وكبار السن الذين عايشوا النكبة، ورسومات كاريكاتورية تعبر عن اللجوء والقضية .
وخلال جولة في المعرض توقفت "نوى" عند جناح شاركت فيه جمعية "المستقبل للصم الكبار"، عُرض فيه مشغولات يدوية تحاكي المستلزمات العصرية، حيث أُدخلت عليها المطرزات التي تعبر عن التراث الفلسطيني، كالمرايا والمحافظ والحقائب وعلب المجوهرات والهدايا وغيرها .
وقد عبر مندوب الجمعية عن سعادته بالمشاركة في معرض يُحيي ذكرى النكبة، خاصة وأن المشغولات كانت بأيدي الصم الكبار، وأكد :" يحاول الصم ترك بصمة في المجتمع تتناسب وقناعاتهم، فكانت مشغولاتهم تحاكي الأدوات العصرية بنكهة تراثية " .
وأعرب عن أمنيته في أن تكرر وزارة الثقافة هذه المعارض مرة أخرى، ليتم دعم القضية الوطنية من جهة، ودعم فئة الصم من ذوي الاحتياجات الخاصة من جهة أخرى .
في الجناح المقابل عرضت سهير عابد 38 عام، تحف مصنوعة من خشب الزيتون رُسمت عليها أشكال مختلفة مستوحاة من الذاكرة الفلسطينية، وجه أبو عمار والكوفية ومفتاح العودة، وتحمل القطع الخشبية أيضاً عبارات مكتوبة بدقة بالغه كـ " راجع يا دار" و"على هذه الأرض ما يستحق الحياة " .
عابد روت حكايتها مع الرسم على قطع الخشب قائلة :" عشت 13 عام من حياتي في عدة بلدان عربية، تونس والمغرب وليبيا، كنت أعبر عن حنيني لفلسطين بالرسم عنها ".
وأضافت :" شاركت في عدة معارض بالخارج وكانت أعمالي تُباع كلها، فكم كانوا زوار تلك المعارض يكنون تقديراً لأعمالي وما تحمله من صور ومعاني تتعلق بفلسطين ".
وبعد عودة عابد إلى أرض الوطن تابعت العمل بهوايتها، وتشارك في عدة معارض على المستوى المحلي .
جناح آخر يعرض مجسمات ورقية وخشبية تتناول من القدس والمسجد الأقصى والخيام ومفتاح العودة موضوعاً لها، شاركت بها كلية مجتمع غزة للدراسات والسياحة.
وأوضح مندوب الكلية أن معروضاتهم التي شاركوا بها هي من إنتاج طلبة الكلية، حيث يتم تشجيع الطلبة على استغلال مواهبهم في التعبير عن القضية الفلسطينية وتجسيدها بالورق والخشب والجبس .
وعن حجم الإقبال على المعرض، أفاد :" نلاحظ إقبال واهتمام جيدان، سواء من عامة المجتمع أو المؤسسات المجتمعية والمحلية، ونأمل أن يكون الإقبال أفضل في الأيام القادمة ".
في ذات المعرض تقف الخمسينية أم رامي سكر، تُعيد تغليف أطعمه صنعتها بيدها، وتتنوع تلك الأطعمة بين القديمة كخبز الصاج والمفتول والششبرك، وأخرى مثل الكبة وورق الدوالي و المعجنات.
بسعادة غامرة قالت أم رامي :" بحب أطبخ بايدي وبنفس الطريقة إلي علمتني ياها أمي، ومع انه الحياة تقدمت وصار في أشياء جديدة، إلا إني دائماً بطبخ الأكلات القديمة إلى اشتهرت فيها بلدتي الأصلية يافا ".
وكان قد تخلل المعرض عروض دبكة شاركت بها فرق شعبية وتراثية، كما تم بث الأناشيد الوطنية التي تتغنى باسم الأقصى وفلسطين وتشدوا حنيناً للبلاد المنهوبة .
























