بعد توقيع "اتفاق الشاطئ"، تحرك نادي الإعلاميات الفلسطينيات – التابع لمؤسسة فلسطينيات- بدون تردد واعلن حملة "المصالحة الإعلامية"، ورغم تندر البعض بها، وصدمة البعض الآخر من قدرة النساء على الأخذ بزمام المبادرة، إلا أن الإعلاميات مصرات أن يخضن المعركة بالشراكة مع كل من يؤمن بحق الصحفيي/ات بنقابة مهنية تمثلهم/ن بعيداً عن المصالح الشخصية والمحاصصة.
تؤمن الإعلاميات وأنا منهن- أن الجسم الإعلامي يمكن أن يقدم نموذجاً ايجابياً يعطي الأمل للجمهور الفاقد للامل في حدوث مصالحة حقيقية، وحدة النقابة هي رسالة "أن المصالحة ممكنة". إذن هي الثقة في قدرة الإعلاميين/ات على تجاوز الخلافات والاختلافات الفصائلية والمناطقية والعشائرية.
لم يغب عن ذهن الإعلاميات، ان الإعلام شكل منظومة تحريض ضد "الآخر" لدرجة وصلت إلى دعوات للقتل بثها إعلاميون عبر محطات متنوعة، إذن فلتشكل المصالحة الإعلامية اعترافاً ضمنياً بالخطيئة التي ارتكبها الإعلاميون، ولتكن مقدمة اعتذار علني للجمهور الفلسطينيي الواسع، عسى أن يغفر ويسامح!
المصالحة الإعلامية- أو وحدة الجسم الإعلامي- لا تعني -بأي حال- الانصهار في خطاب واحد، بل يعني اغناء الحالة/المشهد الإعلامي بالتنوع الفكري، وتنوع الصورة والألوان، فالانحياز لوجهة نظر أمر طبيعي، والحياد هو في تقديم المعلومة فقط، ووحدة الخطاب هي فقط في التعبئة ضد الاحتلال.
وبناء على ما سبق، هل لدي- شخصياً- امل في أن يقدم الإعلاميون نموذجاً مغايراً بالتقدم خطوة عن باقي القطاعات الأخرى المنقسمة؟ هل يمكن ان تتسارع خطوات توحيد الجسم النقابي للصحفيين؟
الإجابة هي نعم ولو! وفي لو يختبئ الشيطان!
نعم، لو تمكن الإعلاميون من رفض تدخلات الأحزاب وقياداتها في العمل النقابي وفي فرض قيادة النقابة، الإعلاميون بحاجة لأن يقولوا مرة واحدة "لا"!
ونعم، لو تم اعادة الاعتبار للإعلام الحزبي وفصله عن الإعلام المستقل عن الأحزاب، وفصل الإعلام الحكومي أيضاً عن غير الحكومي.
ونعم، لو قرر الإعلاميون/ات تقديم نموذجاً مختلفاً عن كل السائد قاعدته "المناصفة" بين الإعلاميين والإعلاميات في صناعة القرار بدء من مبادرة انهاء الانقسام في النقابة وصولاً لتشكيل مجلس نقابة جديد ولجان جديدة تعيد للعمل النقابي الصحفي اعتباره.
وللأسف المقدمات لا تنبئ بخير، فالنساء بشكل عام تم استبعادهن من اتفاق "الشاطئ" ولا يقدن أي لجنة من لجان المصالحة، فلم سيختلف الحال عند الصحفيين وهم مرآة نظامنا السياسي؟
جربناهم في محاولة توحيد الجسم الصحفي في الانتخابات الأخيرة للنقابة وتقدم نادي الإعلاميات الفلسطينيات، بالمبادرة الأقدر على انهاء الانقسام النقابي، ورفضها الطرفان، فالإعلاميات لسن جزء من مؤامرات المقاهي، ولا ينصعن لاوامر التنظيم أمام ما يرينه مصلحة عامة، وبوصلتهن واضحة أن العمل النقابي المهني عبر جسم نقابي موحد- يثريه تنوع الألوان داخله- هو الهم الأول والهدف الذي نسعى لتحقيقه.
في الأيام القادمة، مطلوب أن تثبت الكتل الصحفية أنها تغيرت، لو!
لو استبعدت كل من قاد الانقسام في النقابة ووقف أمام من يصر اليوم على إدارة الانقسام وتقاسم كعكعة النقابة!
لو قبلوا بالاعتراف انهم فشلوا، وبجدارة، فليستمعوا للنساء الإعلاميات اللواتي لم يكن جزء من الانقسام ولم يقبلن أن يساهمن فيه..
لو أنهم يقولوا "لا" لمرة واحدة، سنصدقهم، "فهل حقاً تغيروا؟"
*رئيس التحرير
























