شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 03 اكتوبر 2026م14:56 بتوقيت القدس

رسالة إلى الرئيس أبو مازن

الوزير كما نحب أن نراه

05 مايو 2014 - 01:42
د-جميل مجدي
شبكة نوى، فلسطينيات:

فخامة الرئيس

تحية طيبة ... وبعد،،،،

الموضوع ـ ترشيحات الوزراء لحكومة الوحدة الوطنية

استقبلت، كما كل أبناء شعبنا الصامد، نبأ البدء بإجراءات المصالحة وتطبيقها قولاً وفعلاً على الأرض في غضون أيام، بكثير من السعادة وكثير من الأمل، وأعلم أن أعين الناس (البسطاء) لا تشخص باتجاه انعقاد الإطار القيادي، ولا يعنيها كثيراً قانون الانتخابات، وربما لا تكترث لملفات المفاوضات والتنسيق والعلاقة مع المحيط، ولم تعد تغريها شعارات المقاومة والانتصارات المتتالية التي لم تحقق انجازاً يذكر ولم تحرر سنتيمتراً واحداً من الأرض السليبة، المواطن يهمه شروط حياته اليومية، وهمومه المنزلية، واحتياجاته التي تقلصت توقعاته بشأنها حتى وصلت حدها الأدنى، وبالتالي فإن الأعين تشخص نحو حكومة الوحدة الوطنية، أو حكومة المصالحة إن جاز لنا التعبير.

الوزير، يا فخامة الرئيس، موظف عام، مهمته أن يخدم شعبه ومواطني بلده وفقاً لاختصاص وزارته، وهو شخص مؤهل بحسب التجربة العلمية والخبرة العملية، وسبق أن كان نموذجاً في مضماره قبل أن تقع عليه أعين الساسة ليرشحونه لموقع تنفيذي مهم للغاية، وهو قبل كل ذلك إنسان، يصيب ويخطئ، ويقدم اجتهادات، وليس معصوماً ولا اختارته الأقدار لإدارة الشأن العام، وبالتالي ينبغي عليه في حضرة الفقر المدقع الذي أصاب أهل وطني أن يكون مثالاً للتواضع، قليل الزاد، زاهد الملبس، لا يغريه متاع الدنيا، وينظر طيلة الوقت لما ينتظره في كتب التاريخ وذاكرة شعبه من جهة، ورضا خالقه وميزان أعماله من جهة أخرى، وبالتالي فمن الآن نقول: لا مرحباً بوزير يهمه الخيلاء والموكب والمرافقين والحراس الشخصيين والسائقين، ولا يعجبنا الوزير كثير الأسفار دائم الترحال، ولا يشرفنا وزير يتأفف طيلة الوقت من أبناء شعبه وطلباتهم التي لا تنتهي، فواجبه وراتبه وحصانته رهينة بما يقدمه من جهد وعرق وكد وتعب في خدمة الناس، ولا نريد وزيراً يتعالى على الناس بلغته الأجنبية، وعلاقاته الدولية، وملابسه الغالية، وثقافته الغربية، نريد وطنياً فلسطينياً معتزاً بوطنه، صاحب هامة مرفوعة بشرف التجربة وقداسة الدم النازف وعذابات الناس في زنازين القهر، وأنّات الجرحى، ودموع الأرامل والثكالى، وقهر من هُدم بيته وتشرد في الشوارع بعد عدوان يتلوه عدوان، ووجع من فقد فلذة كبده في حصار يتلوه حصار وانقسام تتلوه معاناة.

فخامة الرئيس

الوزير القادم ينبغي ألا يكون حزبياً بغيضاً، عليه أولاً أن يصلح بين (أوس) وزارته و(خزرجهم)، ثم عليه ثانياً أن يؤاخي بين (مهاجري) وزارته و(أنصارها)، وأخيراً عليه أن يحصن وزارته ب(خندق) منيع حتى لا تخترقه مكائد الحاقدين على وحدتنا والطامحين لإفساد فرحة الناس بالمصالحة، وواجبك يا فخامة الرئيس أن تختار لنا نوعيتين من الناس، الأولى هي فئة (القوي الأمين)، والثانية هي فئة (العليم المكين)، وكلا الفئتين متوفر منهما (عيّنات) ممتازة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، والقضية برمتها برسم ضميرك الذي لا نشك في أمانته، وحكمتك التي لن تخذلنا، ورصانتك التي عهدناها فيك على الدوام، والقضية في النهاية ليست في اختيار أناس أنجبتهم أمهاتهم في ستة عشر شهراً، كلنا أبناء تسعة أشهر، وكلنا يتقاضى راتبه من فتات ما يلقيه القوم بين وقت وآخر، فلا جاءنا من (عزبة أبيه) ولا هبط علينا من (عرش جده)، العبرة في أن تبقى ضمائرهم يقظة، فهؤلاء إما أن يقودونا إلى وحدة تامة أبدية، أو انقسام أزلي بغيض.

والله الموفق

 *باحث في الشؤون الفلسطينية

كاريكاتـــــير