عمان - نوى / تقول الفنانة والمعمارية صبا أبو عناب (1980) المقيمة بين بيروت وعمّان، إن مشروعها «كيف نبني من دون أرض» ينظر في علاقة البناء والارض بالزمن وكيف يتحوّل الموقت إلى دائم. فالمشروع الذي بدأته في العام 2011، المعروض حالياً في دارة الفنون بعمّان ضمن موسم «حوار في عمّان» مستمرة فيه، مستعرضة من خلاله أفكاراً معمارية وفنية تحاكي علاقتها المعاصرة بالارض.
انطلقت أبو عناب من كونها فلسطينية، رابطةً أفكارها المعمارية بالسياسة. وتشرح أن «هذا المشروع المستمر ينظر في علاقة البناء والأرض بالزمن، بالرجوع إلى القضيّة الفلسطينية خصوصاً، والتغريب الإنساني عموماً، ويعترف باستحالة البناء من دون أرض كأمر بديهي. مع ذلك، قد يكون تصوَر مثل هذا الاحتمال شرطاً أساسياً لإحداث تغييرات ضرورية في مجال العمارة والسياسة». وجاء مشروعها بالتوازي مع إعادة اعمار مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان. وتلفت إلى أن «المخيم دمّر كلياً بعد اشتباكات مسلَحة بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام الأصولية في العام 2007، وإعادة إعماره كفكرة حملت بعداً ثورياً بلا شك. ولكنَها سمحت للدولة اللبنانية بأن تعيد صياغة تركيبة القوى بينها وبين مخيم نهر البارد من خلال عملية الإعمار نفسها. والتصادم بين الإمكانات المتخيلة والتطبيق دفعني الى طرح أسئلة تؤزم الواقع".
السؤال الصعب كان كيف تصمم ما هو موقت؟ (في مضمونه وليس في شكله) كيف تعيد بناء مخيّم؟ ما هو البناء وما هو السكن؟ ما هي «الموقّتية»؟ ومع هذا الأخير واتساع مفهوم الموقت، أصبح السؤال كيف نبني من دون أرض؟ وتقول في هذا السياق: "على رغم أن مرجعيَة (كيف نبني من دون أرض) كانت نهر البارد، فإن العمل يحاول إعادة التفكير في السكن والبناء في الموقّتية وينقله إلى صعيد آخر".
سؤال المشروع الذي عملت عليه أبو عنّاب حيوي واشكالي، خصوصاً في ما يتعلق بإمكان تطبيقه على أرض الواقع. وهي تعتقد أن السؤال واجب دائماً بغض النظر عن الجواب. وتقول: «هذا المشروع يطرح أسئلة تحاول تفكيك مسلّمات معينة أو أسئلة ترفض واقعاً معيناً، والأهم عدم تقديم جواب». وتقتبس هنا من أحد نصوص المشروع أسئلة مثل "كيف نسكن؟ وكيف نبني من دون أرض؟ كيف نبني الموقّتية وهي تتحول باسمرار الى حالة دائمة؟ كيف يصبح البناء والسكن بين الموقّتية والديمومة، وبين ما هو متخيّل وما هو حقيقي؟ كيف نبني من دون أرض؟".
العمارة بالنسبة إلى المعمارية الشابة تُكشف عبر دلالات فارغة وانعدام الجدوى، كما تشير الى أنها تكشف استحالة السكن الشاعري. وتسأل: «هل يمكن أن يكون البناء من دون أرض شكلاً من أشكال رفض الخسارة؟ اذا أطلنا التفكير بما يكفي في فكرة البناء من دون أرض، هل يمكن أن تتكشّف لحظة رفضٍ حقيقي لكل أشكال التعود والتكيف والخدر؟». مشاريع أبو عنّاب تدخل فيها عناصر عدة، مثل الخرائط والرسوم والمجسمات، وهي تعتبرها صادمة "في كثير من الأحيان مع شيء من الحزن في التلقي وتقدير لوجودية الطرح".
حصلت الفنانة والمعمارية أبو عنّاب على بكالوريوس في الهندسة المعماريّة من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنيّة عام 2004. وعملت كمهندسة معماريّة في عمّان، ومن ثم في مشروع إعادة إعمار مخيّم نهر البارد في شمال لبنان. شاركت في عدد من المعارض الجماعيّة منها: «حوار في عمّان» بدارة الفنون (2013)، وبينالي روتردام للعمارة (2009)، وبينالي الصين (2008)، إضافة إلى معارض شخصيّة منها «عن توق دائم» و «أرض بلا خراف»، دارة الفنون (2011).
























