شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 03 اكتوبر 2026م19:04 بتوقيت القدس

سجن النساء

27 ابريل 2014 - 14:13
لينا جزرواي
شبكة نوى، فلسطينيات:

ترعبني جدّا فِكرة عالم للنّساء وعالم للرّجال، فالبعض رجالا ونساءا بهذا التوجّه يجعلون من عمليّة الالتِقاء هذه عملا عسيرا رافضين اعادة صياغة حياتنا الاجتماعية على أسُس صحيحة.

أجد هذا التوجّه سلوكا شاذّا خارِجا عن الطبيعة بكل تجليّاتها، فثقافة الاختلاط الصحيّة السليمة هي ما يجب أن نعمل من أجله، وليس الانزِواء والانكِفاء بعيدا عن عالم الرّجال وصِناعة مُجتمعات خاصّة بالمرأة وحدها .


فهذه المُمارسات والّتي تمارِسها نساء، لا تقلّ " ذكوريّة" عن مجتمع يرانا عَورات، فما هي الحريّة الـتي أطالب بها المجتمع وأنا أستسلِم لفِكرة أنّي عَورة، فأنكفىء جانِبا نحو عالم نسائيّ خاصّ ؟ 

في فترة ما من عمري، عِشت في دولة خليجيّة وكنت الاحظ كيف أن للنساء عالمهن وللرّجال عالمهم، عِشت في جو بيتي يؤمِن بثقافة الاختِلاط ولم أشعر يوما بأن الذّكر وحش ينتظِر الانقِضاض على فريسته، لكني في الجلسات النسائيّة التي كنت احضُرها كمرافقة صغيرة للكبيرات، كانت تُذهِلني السّلوكيات و الأحاديث التي تدور في هذه الجلسات والتي لا تتجرّأ المرأة الخليجية على الهمس فيها بينها وبين نفسِها في حمّامها الخاص، وأنا هُنا أنتقِد المُجتمعات المُنفصِلة التي تشوّه صورة كل من المرأة والرجل وتضع كل منهما في قالب خاص، ففي حياتي من الأصدقاء من دول الخليج اليوم من أفتخر بهم وبحضاريتّهم. 

اليوم أرى هذا المشهد يحدُث في مُجتمعنا، تجمّعات نسائيّة مُنفصِلة، جلسات للنّساء فقط أو للرّجال فقط، أماكن ترفيهيّة مُنفصِلة، مُنتجعات في البحر الميت للنساء فقط ،، هل هذا هو الحلّ برأي البعض ؟ 

فاذا كانت بعض النّساء يرين الحلّ في العودة الى عصر الحريم وأيّام باب الحارة، فليتراجعَن للصّفوف الخلفيّة، ويدعننا  نحاوِل أن نُحرّر القفص من مهمّة سجن النّساء

*ناشطة وكاتبه اردنية

كاريكاتـــــير