غزه - خاص نوى :
لم يقتصر فرش السجادة الحمراء لاستقبال الملوك والرؤساء وغيرهم من أصحاب القرار وإضفاء شيء من الفخامة والاهتمام على كل من يمشي عليها، فقد فردها الفنان التشكيلي الفلسطيني محمد الحواجري المشهور بفنه اللاذع "كحدود الصبار ومزرعة الحيوانات" في عمل فني يسخر ويعكس واقع وحال قطاع غزة.
في صالة هادئة الإضاءة صور ملونة معلقة على الحائط، هدوء يتخلله موسيقى كلاسيكية، يقف الفنان محمد الحواجري 37 عام من مخيم البريج وسط قطاع غزة، وقفة دبلوماسي أنيق مرتديا بدلة رسمية سوداء، محاطا بلفيف من الجموع يستقبلونه على سجادة حمراء.
يوضح الحواجري "السجادة الحمراء مقارنة بما يفرش للمشاهير والمسئولين من سجاد احمر، نادرا ما يفرش بقطاع غزة المحاصر منذ سبع سنوات الذي يمنع قدوم شخصيات مهمة، وما يحلم به الناس البسطاء من توفير احتياجاتهم الأساسية المعتبرة عندهم بمثابة سجادة حمراء".
يحاول الحواجري من خلال معرض ضم 22 صورة استمر ستة ايام تسليط الضوء على قضايا مجتمعية تمس الحياة اليومية في القطاع بطريقة ناقدة وساخرة بعيدة عن الصورة السائدة والمتعارف عليها والتي تناقلها الإعلام.
في مجموعته الفوتوغرافية لجأ الحواجري لدمج صور باستخدام الفوتوشوب واسقط عليها صور تعبر عن واقع وحصار القطاع، لتجد سجادة حمراء أمام البحر أو مولد كهربائي أو نفق وغيرها.. ليعبر عن القيمة العالية التي يوليها أهالي القطاع لمثل هذه احتياجات.
في هذا العمل الممول من صندوق الثقافة والفنون"آفاق" يرى الحواجري أن الفن أصبح له علاقة تفاعلية مع الناس يعبر عن همومهم وأحلامهم حتى أفكارهم النقدية الرافضة للواقع، مؤكدا مهمة الفنان الجديدة كباحث سياسي واجتماعي من الناحية النقدية.
في إحدى زوايا المعرض القائم في جاليري"التقاء" غرب مدينة غزة، صورة لباب خشبي على شاطئ بحر غزة يبسطه سجادة حمراء تتقدم الشخصية الأساسية وقد استلم الورود وعلى نصف وجهه أشعة من قرص شمس يغيب في البحر، يشيد بها الفنان لحالة التبجيل والتكريم الفائقة لقوافل المتضامنين إلى القطاع عبر البحر.
وفي صورة أخرى لمولد كهربائي يستقبل على سجادة حمراء معبرا عنه بسخرية لصوته المزعج "المولد الموسيقي"، وكأن صوت هذا المولد معزوفة موسيقية خاصة تعزفه فقط لأهل غزة حيث أصبح من الأساسيات التي يجب توفيرها بالبيت.
تتوسط صور المعرض المعلقة صورة لعروس بفستانها الأبيض ممسكا بيدها عريسها، تدخل قطاع غزة عبر نفق في ظل إغلاق المعابر، يعقب عليها "أطلقت عليها عنوان "حياة وموت" التناقض بين طريقة الزواج والتكاثر عبر الأنفاق غير الآمنة واحتمالية موت العروسين أو أحدهما.
يتحدث الحواجري عن الصعوبات التي واجهته "هذه أفضل طريقة لأعبر عن الواقع لعدم حصولي على تصريح يسمح لي بالتنقل وحمل كاميرا وصعوبة الوصول إلى الأنفاق".
وبنظرة ترنو للتغير، في حين تنسج ملامح وجهه وشاح الأمل بأن يكون عمله على قدر من المسئولية الأخلاقية الإنسانية في تسليط الضوء على حجم المعاناة الحقيقية التي يعيشها قطاع غزة.
ملاحظة : القصة مخرج لدوره تدريبية الرجاء وضع الملاحظات والتقيمات عليها
























