شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 04 اكتوبر 2026م01:48 بتوقيت القدس

عساف عندما يدبك مع ” يا حلالي يا مالي” ولغة الموت عند باسم يوسف وعمرو أديب

16 ابريل 2014 - 21:59
هبه جواهر
شبكة نوى، فلسطينيات:

“هو يا نموت  يا نموت ما ينفعش نعيش عادي”..  الجملة الأكثر تأثيرا  في  حلقة “البرنامج” الأخيرة التي جاءت  ردا على  عمرو أديب الذي حصر الخيارات  بالموت من انقطاع التيار الكهربائي  أو الموت من الفحم.

لم  أتابع تلك الحلقة لأعرف آخر “الافيهات” المصرية  عن  انقطاع التيار الكهربائي، ولم أكن  بانتظار  باسم يوسف ليحدثنا  عن  حملة  على موقع  تويتر ضد استخدام الفحم  لتوليد الكهرباء.

وعلى الرغم من  الوهج الذي لم ينطفىء لباسم يوسف، الا  أنني كنت بانتظار  الجزء الأخير من الحلقة، كنت بانتظار  فرقة “أوتستراد” الأردنية لتغني عبر شاشة  يشاهدها الملايين.

الفرق التي تشبه  “أوتستراد”أو بمعنى  أدق  تلك التي تبتعد  عن  الفن  التجاري  كثيرة في  بلادنا، ذلك  الفن الذي يسعى صانعوه  الى الهروب من القوالب الجاهزة في  الموسيقى والكلمة الى  مساحة  أكثر اتساعا  وفضاء  يفصلوه  على  مقاس همومهم وتطلعاتهم،  دون الركض وراء الأضواء والمادة، ووجودهم في برنامج يوسف  يكسبهم تلك الأضواء  دون  قولبتهم.

لن  يفهم “المقولبون” ماذا  تعني أغنية  “أنا بكرة  معطل  وانت معطل” ومن  الصعب  عليهم  تقبل موسيقى  جديدة يتخللها كلمات  من شاب تقول “صارلي 30 يوم مش نازل  أنا  ع الحارة  ولا شارب قهوة  ولا مدخن سيجارة”، ببساطة هم ينتظرون أغاني تشبه “السيستم” العام.

المتحررون من القوالب  والذين  لا يحبون “أوتستراد” يبقى  اختلافهم  ضمن  الأذواق  المتباينة في  فضاء واسع بعيد- أيضا- عن  التنميط والسائد، فهم ينتقدون  “أوتسراد” الا أنهم يختارون  غيرها ما يشبههم،  لا ما يريدون  أن  “يشبهنا”.

الابداع  الذي  يقدمه  يوسف في الجزء الأخير من حلقته  يتماشى والبرنامج، يكسر “اللازم” ويثور على المتوقع، ويترك باب  الجدل مفتوحا، فكيف ان كان المقدم “احنا نحبسنا وهسهسنا”!

** سيلكون “القاهرة والناس″

ثلاثة نماذج لا تمثل  معاناة ووجع المرأة المطلقة  تقدمها  حلقة  تحت عنوان يوميات امرأة مطلقة من برنامج  “حزب الكنبة” الذي تبثه فضائية “القاهرة والناس″، بل وتعزز النظرة  الاتهامية  التي ترافق كلمة “مطلقة” في  مجتمعاتنا.

ما تقدمت به  مذيعة البرنامج  في مدخل “يوميات امرأة مطلقة” يهيء المتلقي  أنه أمام  قصص تحدي وحياة أوقفتها  نظرة المجتمع المتخلفة لمجرد أن احداهن قررت  الانفصال أو أجبرت  عليه،  الا أن النماذج  التي  ظهرت  كانت  تحتفل في الطلاق  وتقارن  بين “الطلقة” الأولى بما يتبعها من طلقات.

الضيفات اللواتي  من المفترض أن يتحدثن عن  معاناتهن، أطلقن على ورقة الطلاق اسم “ورقة النجاة” وعن الحفلات  السعيدة التي تعقد بعد الطلاق  وعن عدد الزيجات  التي تلحق بـ “الطلقة الأولى” مبتذلين  معنى  العلاقة  والشراكة، مع  أن بداية  الحلقة أشارت الى فصل من المعاناة تعانيه  المطلقة لم ألمسه.

ما قدمه  “حزب الكنبة” كان جزء  من تعزيز  نظرة  المجتمع  المغلوطة  والمتخلفة اتجاه  المطلقة، حجم المشكلة والوقوف  أمام أسباب ازدياد الطلاق ومعاناة المطلقات  لا تنافش  بالسيلكون  الذي تعتمد  عليه  الفضائية بشكل واضح.

**المخيم يضحك

ذاتها الأصوات التي تذكرت فلسطين وحلم  التحرير  وواجب الجهاد حين  حصل محمد عساف لقب  “محبوب العرب” تذكرت فلسطين ومعاناة مهجريّها حينما رأت  عساف  يدبك على “يا حلالي ويا مالي”.

وكما استكثروا على غزة ورام الله الفرحة  وأنكروا حق  الناصرة  بسهرة عربية، تعجبوا من  فرح مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في لبنان حين  زاره  عساف ابن  غزة، فكان الفرح  مادة للكليب الأخير.

لا يمكن تأويل نظرة عساف الى المخيم من سطح أحد البيوت أنها  تمثيلية،  فهو  ابن  الحصار وقدمه  التي ركزت  عليها الكاميرا وهي  “تدبك” مرتدية حذاء  بخطوط  ذهبية ذاتها من لعبت  الكرة  في مخيم خان يونس، لذا  لم يأتي تركيز على قدم عساف  وأطفال المخيم عبثا.

الى من يتذكر  صدفة  أو قصدا ضرورة السلاح في مواجهة  العدو حينما يرى التصفيق  حين يغني  عساف، “الفلسطيني ليس فقط شهيد أو أسير، ويمكن  أن يصدر  صوتا بالاضافة  الى  تصدير أخبار الاعتقال  والتدمير أمام  أمة “تتبسمر” ساعات  أمام شاشات  التلفاز وتحرّم على الفلسطيني الحياة !

المهم  أن  عساف  حافظ على ذات القرب ووجهه لم يختلف عن الوجوه الضاحكة في المخيم، وكانت الأغنية تناسب مقاس صوته.. وتليق بفرح الفلسطنيين  كلما انتصر الفرح وعلت  قيمة الحياة أمام  الموت.

كاريكاتـــــير