نوى "وكالات"من المحتمل أن يسهم سعي إسرائيل لتصدير الغاز الطبيعي، الذي اكتشفته في مياه البحر المتوسط، في إعادة بناء العلاقات المتوترة مع مصر وتركيا لكنه قد يحرم أوروبا من بديل ثمين للغاز الروسي.
وفي الشهور الأخيرة وقعت إسرائيل اتفاقات مع الأردن والسلطة الفلسطينية رغم تردي العلاقات مع الفلسطينيين، وهي الآن بحاجة لتوسيع آفاق التصدير للاستفادة من الاكتشافات الضخمة التي حققتها.
وإذا سار كل شيء على ما يرام فربما تؤدي التطورات الأخيرة إلى بدء العمل في إقامة أول خط أنابيب بين إسرائيل وتركيا في العام 2015، كما بدأت بوادر تعاون في مجال الغاز بين إسرائيل ومصر في الظهور، وهو ما سيفتح الباب أمام إمكانية التصدير للأسواق الآسيوية الكبرى.
وأدى النمو السكاني وارتفاع الطلب إلى عدم كفاية الإمدادات المخصصة لمحطات إسالة الغاز الطبيعي في مصر، وأدى نقص المعروض في السوق المحلية إلى تآكل صادرات مصر المحمولة بحرا عبر قناة السويس إلى أفضل أسواق العالم ربحية في آسيا.
ودفع ذلك إسرائيل إلى تأجيل البت في خطط سابقة لضخ احتياطيات الغاز إلى محطة تصدير تقام مستقبلا في جزيرة قبرص، لتوجه بذلك لطمة كبرى لطموحات قبرص التي ترزح تحت عبء دين كبير كي تتحول إلى مركز رئيسي في أسواق الغاز.
ومن المقرر أن تنتج محطة قبرصية لتصدير الغاز الطبيعي المسال خمسة ملايين طن على الأقل سنويا للتصدير لأوروبا وآسيا بما يسمح للأوروبيين بتقليل اعتمادهم المتزايد على روسيا، خاصة بعد الأزمة الأوكرانية.
وتثير الخطط الإسرائيلية الجديدة الشكوك في التطورات القبرصية لأن المستثمرين سيحتاجون لكميات من الغاز أكبر مما يمكن لقبرص أن تتيحه لهم، بما يحقق العوائد المرجوة على استثمارات بمليارات الدولارات.
وقال مصدر يشارك في أعمال تطوير احتياطيات الغاز القبرصية "إذا كانت إسرائيل قد تخلت فعلا عن قبرص كشريك لتطوير موارد الغاز في المنطقة فعلينا (في قبرص) حقا أن نكتشف كميات أكبر كثيرا من الغاز إذا كنا نريد أن نصبح مصدرا يعتد به، وهذا سيؤخر بالتأكيد خططنا عدة أعوام."
تحالفات
وتأكدت حاجة أوروبا الماسة لتنويع مصادرها من النفط والغاز بفعل احتمال فرض عقوبات على قطاع الطاقة الروسي، ردا على ضم موسكو شبه جزيرة القرم وحشد قواتها على امتداد الحدود الشرقية لأوكرانيا.
وتأمل إسرائيل تصدير الغاز عن طريق خط أنابيب وعدة محطات عائمة لإنتاج الغاز المسال، التي يتم فيها تبريد الغاز لتحويله إلى الصورة السائلة، حتى يمكن شحنه لأكبر أسواق العالم.
ويمثل المشروع لإسرائيل حصيلة ضريبية تبلغ 150 مليار دولار إذا أبرم الكونسورتيوم الذي يدير حقول الغاز اتفاقات للتصدير.
وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي "في نهاية الأمر تحتاج مصر وتركيا للطاقة، وامتلاكنا لهذه الطاقة يخلق تلاقيا للمصالح على المستوى الإقليمي."
وتتيح مصر لمجموعة الشركات الأميركية الإسرائيلية التي تطور حقل ليفياثان الإسرائيلي العملاق للغاز سبيلا للوصول إلى السوق الآسيوية، حيث يبلغ سعر الغاز الطبيعي المسال مثلي سعره في أوروبا.
























