شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 04 اكتوبر 2026م06:41 بتوقيت القدس

المعادلة المقلوبة..!!

11 ابريل 2014 - 23:35
عمر الغول
شبكة نوى، فلسطينيات:

بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة إسرائيل، يطالب وزراء حكومته وقف الاتصال مع نظرائهم الفلسطينيين، ويدعو لوقف التنسيق مع القيادة والمؤسسات الفلسطينية، وحكومته تعلن عدم تحويل أموال المقاصة لخزينة الدولة الفلسطينية، ووزيره نفتالي بينت يطالب بضم الكتل الاستيطانية إلى دولته دون إنتظار ..إلخ من الاجراءات العدوانية، التي يقترحها القادة الاسرائيليون على حكومتهم ضد الشعب والقيادة الفلسطينية كعقاب لهم على إنضمامهم إلى 15 معاهدة واتفاقية دولية.

السؤال المفارقة أيعقل أن تطالب حكومة نتنياهو ما تطالب به الآن؟ هل هذا هو الوضع الطبيعي للأمور؟ هل إسرائيل المحتلة لأراضي الفلسطينيين، الدولة الاستعمارية، القائمة على ركائز الاحلال والتطهير العرقي وتزوير الحقائق والتاريخ، تملك "الشجاعة" لتطالب مسؤوليها وقف التنسيق مع الفلسطينيين؟ ام ان هناك شيء ما غير طبيعي؟ ومن هو الأولى بالمطالبة بوقف التنسيق مع الآخر، الفلسطينيون ام الاسرائيليون؟ ولماذا حصل ما حصل؟ وهل تستقيم الأمور بهذه الشاكلة ام ان هناك قلبا للحقائق والامور والمعادلات؟!

حصل ما حصل ليس لأن إسرائيل، لا تدرك الحقائق او لديها عمى ألوان، انما لأن آالعمل، التي يدار بها الصراع، وعدم وجود راعي دولي مستعد لفرض الارادة الدولية، وغياب الشرعية الدولية في متاهة الرعاية الاميركية، وغياب الفعل العربي الرسمي والشعبي في لجم العدوانية الاسرائيلية.. وليس هذا فحسب، بل تناغم بعض العرب مع الرؤية والخيارات والانتهاكات الاسرائيلية، جميعها ساهمت في خلق واقع ملتبس وغير طبيعي مجلل بالسواد، مما سمح للقادة الاسرائيليين بقلب الحقائق. فبعد ان كانوا يستجدون إستجداءا القادة العرب والفلسطينيين بمجرد القبول بالموافقة على قبول مبدأ السلام والجلوس معهم، مقابل استعدادهم لدفع ثمن السلام، وصل  الأمر بالاسرائيليين إلى لحظة لم يعودوا مستعدين لقبول اليد الفلسطينية او العربية ومصافحتها، بل يريدون هرسها وسحقها وعصرها ومن ثم إلقائها في سلة الزبالة..!!
 
المنطقي ان يطالب الفلسطينيون والعرب وقف التنسيق الأمني وكل اشكال التنسيق مع الاسرائيليين. وان يعلقوا الجرس ويعلنوا على الملأ باسم الواقعية السياسية، وباسم مصالح الشعب العليا رفض المنطق الاسرائيلي، وان يتجهوا مباشرة للانضمام للمنظمات الـ 63 الاممية وخاصة محكمة الجنايات الدولية، بدل ان ينتجهوا تكتيك السلحفاة المميت، لأن المصلحة كانت تملي الانضمام للمنظمات كلها بعد الحصول على عضوية الدولة المراقب في نوفمبر 2012، وعدم الانتظار إلى ما شاء الله، وكل خطوة يدفعوا مقابلها اثمان غالية جدا من لحم الشعب الحي..!!

الرد على مطالب نتنياهو وبينت ويعلون وارئيل وكل قادة إسرائيل، يقوم الآن على إنتهاج تكتيك سياسي أكثر جرأة وشجاعة وبعيد جدا عن الديماغوجيا ولغة الشعارات العنترية، ويرتكز الى الأسس التالية: أولا إعادة الاعتبار فورا ودون تردد للوحدة الوطنية، وسحب البساط من تحت اقدام "حماس" وجماعة الاخوان وتركيا وقطر وكل من لف لفهم؛ ثانيا الانضمام الى المنظمات والمعاهدات الدولية كلها مرة واحدة؛ ثالثا وقف التنسيق الامني وكل اشكال التنسيق مع حكومة نتنياهو كرد مباشر على دعوة رئيس الحكومة الاسرائيلية، ليعرف ان مثل هذا الامر لا يقبل المراوغة والفذلكة الوقحة، لان الخاسر الاول إسرائيل؛ رابعا الافراج الفوري عن الدفعة الرابعة من الاسرى الابطال الذين اعتقلوا قبل التوقيع على اتفاقية اوسلو، إضافة الى الافراج عن 1200 اسير وتوسيع دائرة سيطرة مؤسسات السلطة الفلسطينية في المناطق BوC بما يهيء المناخ الفعلي لاقامة الدولة الفلسطينية؛ خامسا وضع مدة ثلاثة اشهر امام الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل للخروج من نفق المفاوضات العبثية ووضع روزنامة لا تتجاوز الثلاث سنوات للانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي المحتلة عام 1967، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194.

في حال رفضت إسرائيل والولايات المتحدة، على القيادة الفلسطينية احد خيارين الأول: اعلان افلاس الولايات المتحدة كراعي للعملية السياسية، ومطالبة الشرعية الدولية بتحمل مسؤلياتها لحل الصراع ؛ والثاني: اللجوء لحل السلطة الوطنية، وترك الامور للشعب الفلسطيني التقرير بمصيره السياسي، واختيار اشكال النضال، التي يراها مناسبة.

كاريكاتـــــير