عمان - نوى / تسعى الروائية الشابة رشا سلامة الى تكريس نفسها في السرد الفلسطيني من خلال رواياتها الثلاث، وابطالها المهمشين، والمقهورين، فقد رصدت في ثلاث روايات الانسان الفلسطيني الذي طحنته الحياة والنسيان، فيما كانت المرأة الفلسطينية العنوان الاكبر لاعمالها، تناولت مواقعها في غير رواية تحكي عن معاناتها وحقها في عيش حياة ترتقي بشعب يسعى الى التحرر.
روايات الكاتبة سلامة غاصت في علاقات مركبة لشخصيات متعبة ومرتبكة، تركت في مهب الريح، بلا حلم او امل في بعض الاحيان، الرواية بالنسبة للكاتبة سلامة هي مجال حيوي مكن الكاتبة من تناول مواضيع عديدة تتحدث عن القضية الفلسطينية وشعبها عبر ابطال متروكين نتيجة الهزائم المتكررة.
*لماذا اخترت الكتابة الروائية ولم تختاري الشعر او اي جنس ادبي اخر ؟
- في الحقيقة، لا أظن أن أي منا يقف طويلا ليتساءل عن الجنس الأدبي الذي يرغب بالتعبير من خلاله. تأتي المسألة بشكل عفوي للغاية، لا سيما لدى المطّلع بحكم قراءته أو دراسته الأكاديمية على المشارب الأدبية كافة، حينها سيجد أن الاختيار جاء من دون سابق تخطيط. إضافة إلى ذلك، أجد نفسي مستغرقة في قراءة الروايات أكثر من الشِعر وأكثر حتى من القصة القصيرة. في الرواية متسع شاسع للسرد والإسهاب في التفاصيل، كما أنها، بشكل عام، لاتتسم بالنخبوية مثل الشِعر. لا بد أن تجد في الرواية، أي رواية، تشابها ما معك على صعيد الشخصيات أو الأحداث.
*في روايتك تماثيل كرستالية حاولت جمع الاشياء المكسورة في اطار شفاف حدثينا عن هذه الرواية وشخوصها ولماذا ذهبت بعدها الى رواية اخرى؟
- كانت "تماثيل كريستالية" باكورة الكتابة لديّ. استفزتني حكايات ثلاث شخصيات فلسطينية موزعة في بقاع عدة، لا يعرف أشخاصها بعضهم البعض، لكنهم يقتسمون مراحل الانكسار التي تمر بها القضية الفلسطينية أيضا. الفدائية التي نسيها الكل، المهاجر الذي يفرّ من حكاية أليمة أودت بحياة زوجته وأطفاله، ورجل المخيم المشرد الذي كان مقاتلا في الصفوف الأولى.
بقدر ما أجد "تماثيل كريستالية" مختزلة ومكثفة، بقدر ما أجد تفاصيل مزدحمة في الرواية التي تلتها "جلابيب قاتمة". ربما حاولت منح الشخصية الفلسطينية فرصة أكبر لتتحدث عن يومياتها في الرواية الثانية.
*في روايتك الثانية جلابيب قاتمة رصدت شخصيات وحكايات فلسطينية انهكتها الحياة لماذا اخترت هذا الموضوع الصعب والانساني واي مقولة كنت تريدين قولها من هذا العمل الروائي ؟
- أحسب بأن هاجسي الأكبر في "جلابيب قاتمة" هو المرأة الفلسطينية التي تتعرض للاضطهاد على أيدي الرجال الفلسطينيين قبل أن تتعرض له على أيدي المحتلين، والتي تواجه قمعا فكريا واقتصاديا واجتماعيا بشكل يومي، والأدهى أن هذا الاضطهاد يتزايد عوضا عن أن ينحسر، والسبب يعود في المقام الرئيسي للتشدد الديني الذي طفى على السطح مؤخرا، لا سيما في البيئات الأقل حظا كالمخيمات والقرى النائية.
آمل أني نجحت ولو بنزر يسير في الحديث عن واقع المرأة الفلسطينية المرير في الوطن المحتل والمنفى على السواء، بدلا من الاستسهال في تشخيص مشكلاتها والنحي باللائمة كليا على المحتل الإسرائيلي.
*واضح الانهماك المتواصل في سعيك للكتابة الروائية، ففي روايتك الثالثة "حتى مقطع النفس" ذهبت الى مستوى اخر من المواضيع التي كتبتها في الروايتين السابقتين، اخترت موضوعا عاطفيا وحوله الكثير من تفاصيل حياة الفلسطيني، كذلك كأن روايتك "حتى مقطع النفس" تصفية حساب مع المجتمع ونخبه الثقافية والاجتماعية؟ لماذا ؟
- سأكون صادقة للغاية، وسأعترف بأني كتبت "حتى مقطع النفس" عقب انتكاسة صحية ألمّت بي. وحين ننتكس نكون صادقين أكثر، ولا يكون لدينا متسع ولا قوة للتجمّل أو التنميق. ببساطة، نتحدث عما يدور في خلدنا، وما تساورنا به أحلامنا. في "حتى مقطع النفس" تحدثت عن شجون كثيرة، لديّ ولدى غيري، وتركت للأحلام متسعا كي تتجسّد من خلال حكاية ريما بكّار.
تبقى الذكريات المزعجة أو الأحداث المؤلمة ضاغطة على النفس حتى ينبثق عنها البوح، حينها فقط نبدأ بالتعافي. ليست تصفية حسابات بقدر ما هي محاولة للتصالح مع الذات ومع من و ما حولي.
وفي النهاية، لا يمكن لنا إنكار أن الكتابة، أو أي ضرب إبداعي آخر، هي شكل من أشكال قول ما لا يمكن قوله بسهولة في الحياة اليومية.
*كيف ترين الروائية العربية بعد كل التغييرات التي حصلت خلال السنوات الاخيرة وهل تعترفين بالكتابة النسوية وكيف ترين الروائيات الشابات؟
- لا أتجرأ على تقديم رؤية للمشهد الروائي؛ إذ لا يسمح قصر عمر تجربتي الكتابية بالحديث عن غيري بسهولة وتقييم تجاربهم. في الشأن النسوي، أكتفي بالقول بأن رضوى عاشور موجودة، وحزامة حبايب موجودة وبلقيس الملحم موجودة، وغيرهن كثر، إضافة إلى شاعرات رائدات مثل نوال العلي ومها العتوم وكثيرات أيضا، ومنظّرات في الشأن النسوي كالدكتورة نوال السعداوي وزليخة أبو ريشة ورولا قوّاس وغيرهن كثيرات. هذه الأسماء تمنحني أملا لا يمكن لحروفي أن تعبر عنه. يكفي أنهن كتبن وسيكتبن، حينها فقط سيكون هناك أمل بأن نصل يوما لنهاية النفق.
























