شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 05 اكتوبر 2026م01:36 بتوقيت القدس

بمناسبة الثامن من آذار

غيبها الموت وبقيت معنا بلوحاتها مريم (هيفاء) الشرقاوي

08 مارس 2014 - 13:55
محمد السمهوري
شبكة نوى، فلسطينيات:


 عمان "خاص نوى "كان الرسم والالوان سبب لافت لان تتوقف هيفاء الشرقاوي "ام محمود" 78 عاما عن تناول ادويتها اليومية، فالالوان والطيور والبيوت والاطفال الذين رسمتهم كانوا كافيين لان تستبدلهم بدواء الضغط والسكري، فقد اعادت مفردات البيت الاول قرب البحر على لوحاتها برسمها العفوي والطفولي عن مكنونات سجلتها طيلة ايام وسنين اللجوء في المخيم، لتنثرها بعد كل هذا العمر والتعب والحزن والفقد على لوحاتها التي سجلت من خلالها كل مجريات الاحداث والاشياء والمواقف الجميلة التي عاشتها وحستها وهي تستعيدها امام اللوحة وبالالوان مليئة بالبهجة والفرح والطفولة المستعادة باثر رجعي الى حضن طالمة احترف الامومة والعطاء.
بكل تلقائية قالت "جاراتي وابنائي سيكونون سعيدين بما انجزت من رسم ولوحات، وسأحدثهم كيف يمكن للانسان ان يكون مرتاح وهو يرسم، البحر في الامارات اعادني الى البحر في يافا، وذكرني في كل تلك الايام التي كنت وانا طفلة االعب مع اخوتي قرب الشاطىء".
وتضيف "كنت سعيدة وانا ارسم لاول مرة، ذكرتني في طفولتي، شعرت ان الزمن عاد بي الى الوراء، احب الرسم وان اشاهد الاعمال الفنية وان اقلدها، كنت اطرز دائما اشكال جميلة بالحرير، كل هذه اللوحات التي رسمتها عادتني الى طفولتي، والحنين الى تلك السنين التي مضدت".
وعن لوحاتها وهي منجزة ومعلقة على جدران البيت قالت "اشعر بسعادة كبيرة وانا انظر الى اللوحات التي رسمتها، واتمنى ان استمر بالرسم لاشعر بالراحة اكثر".
وتتمنى كما تقول "الرسم شجعني لان استمر فيه، رسمت العاب واكواخ وبيوت وشجر وطيور واطفال يلعبون ووجوه وفرشات، وبحر وسفينة وحيونات".
البيت والذاكرة الاولى كانا محط اهتمام (ام محمود) "رسمت بيتنا في يافا قبل التهجير، ورسمت الساحة التي كنت العب فيها مع خواتي ".
وتضيف "تخيلت الطيور التي تسكن على اغصان الشجر في بيتنا والطيور التي تطعمها امي من فمها، اعادني الرسم الى الطفولة والى البيت الاول قرب البحر على الساحل في مسقط رأسي في يافا".
الفن يصنع الفرح ويسهم في التغير كما تقول "اريد ان استمر بالرسم لحبي للحياة، وانسى وانا ارسم الاشياء التي تحزنني واتذكر الايام والاشياء الجميلة التي مرت في حياتي".
انجزت 32 لوحة ولم اشعر انني انجزتهم لانني متحمسة، اخترت مواضيع تعبر عن الماضي الذي يسكن في داخلي حين كنت طفلة تلهوا في ساحة البيت".
التفاصيل هي اجزاء الحكاية كما تشير "تذكرت شجرتان كانتا في بيتنا مميزتان، واحدة تفاح واخرى كرز، الفن شيء مهم، كنت اتمنى ان اكون فنانة ومتعلمة في هذا المجال".
رسمت 12 لوحة وجوه بالوان مفرحة الى جانب لوحات اخرى عن اطفال يلعبون وطيور على اطراف الشجر والبيوت وورود من اجل ان ادخل السعادة والفرح لقلوب من يراهم، واتمنى ان ازور معارض الفن التشكيلي من اجل ان اتزود بافكار لارسمها.
وتختم بقولها "الله يسعد الفنانين وادعوا لهم ان يستمروا بفنهم، اريد ان استمر في الرسم، الناس بالنسبة لهم الفن قلة عقل خاصة ممن لا يعرفونه او يرسمون، اريد ان احدث جاراتي عن لوحاتي. منذ بدأت الرسم لم اتعاطى أي ادوية وتوقفت عن اخذ دواء السكري والضغط، الرسم منحني فكرة التوقف عن الدواء الذي كنت اتلقاه يوميا، تحسنت نفسيتي واصبحت اكثر هدوءا مع الرسم".

كاريكاتـــــير