شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 05 اكتوبر 2026م04:03 بتوقيت القدس

الجماعات السلفية الجهادية في غزة

03 مارس 2014 - 00:03
مصطفى ابراهيم
شبكة نوى، فلسطينيات:

يستغرب كثير من الناس وجود الجماعات السلفية الجهادية وتسمياتهم المختلفة في فلسطين وبشكل خاص في قطاع غزة، فالقطاع ليس حالة منفردة عن العالم الخارجي، مع انه محاصر فهو غير معزول عن ما يجري في العالم و محيطه العربي خاصة مصر ووجود عدد من الجماعات السلفية في سيناء، وتأثير ذلك على قطاع غزة.
 
وتأثر عدد ليس قليل من الشباب الفلسطينيين بفكر تنظيم "القاعدة" والجماعات السلفية الجهادية المنبثقة عنها والمتأثرة بالفكر الجهادي قائم من عدة سنوات، وازدادت الحالة في السنوات الاخيرة بوجود انتفاضة الاقصى وانتشار العمل المسلح والاوضاع الاقتصادية البائسة التي يمر بها القطاع. واستهدفت اسرائيل عدد منهم بالقتل والتصفية الجسدية كما جرى مع القائد السلفي هشام السعيدني، وغيره من العناصر النشطة.
 
فظهور شريط فيديو لمجموعة تطلق على نفسها ما يسمى دولة العراق الاسلامية "داعش" الاسم الجديد للدولة الإسلامية في العراق والشام في قطاع غزة تزامن مع الاعتداء على كنيسة دير اللاتين في مدينة غزة بكتابة شعارات مسيئة، وكذلك حادثة اختطاف الشيخ السلفي مجدي المغربي في رفح والاعتداء عليه بالضرب من قبل مجهولين.
 
وهذا ليس امرا مستغربا وليس بجديد.. ربما يثير الخوف والقلق للناس خاصة بعد مشاهدة اشرطة فيديو مرعبة و ما تقوم به هذه الجماعة من قتل وتطبيق للحدود الشرعية في سورية. قبل عدة سنوات تبنى عدد قليل من الشبان الغزيين الصغار في السن والمفتونين بفكر "القاعدة" والجهاد العالمي اسم دولة العراق الاسلامية، من دون ان يكون لهؤلاء الشبان أي ارتباطات تنظيمية بدولة العراق، وهم بالأصل جزء من اولئك الشبان الذين ينتمون للجماعات السلفية الجهادية في قطاع غزة.
 
الجماعات السلفية سواء كانت دعوية او جهادية موجودة، وينتمي اليها عدد من اعضاء التنظيمات الفلسطينية الذين غادروا فصائلهم وغيرهم من الذين ناصبوا العداء لحركة "حماس"، وتدعو تلك الجماعات الى مقاومة الاحتلال والجهاد ضده، والمحاولات الحثيثة لبعض منها لضرب الصواريخ تجاه اسرائيل مستمرة. وكذلك محاولاتها الفاشلة خلال السنوات الماضية بتطبيق الحدود الشرعية في قطاع غزة، وقيام بعض الافراد منها بالاعتداء على عدد من الممتلكات الخاصة وتفجيرها سواء كانت لمسلمين او مسيحيين، وأيضاً العامة واستهداف مقرات حكومية.
 
ونتذكر ما جرى في رفح ومقتل الشيخ عبد اللطيف موسى، وغيرها من الجماعات التي شاغلت "حماس" وأحرجتها و لم نعد نسمع عنها. لكنها موجودة، وان جمدت نشاطاتها المسلحة واكتفت بالعمل الدعوي بعد التضييق عليها من قبل حركة "حماس" جراء الملاحقات الأمنية التي جرت بحقهم، ومحاكمة عدد منهم، والمراجعات الفكرية التي قامت بها "حماس" لبعض منهم ولعدد من عناصرها الذين تأثروا بالفكر الجهادي السلفي.
 
ومع اندلاع الثورات العربية تأثرت تلك الجماعات بها، و خرج عدد من اعضاء تلك الجماعات من قطاع غزة للقتال في ليبيا وسورية وقتل أول شخص من القطاع في سورية قبل نحو العامين، وبعد ذلك قتل عدد آخر منهم، وعدد منهم لم يتمكن من الخروج.
 
فقضية السلفية الجهادية ليست حكرا على قطاع غزة فقط، فعناصرها منتشرون في فلسطين. فقبل عدة أشهر قتلت اسرائيل فلسطينيين من منطقة الخليل ادعت أنهم من الجماعة السلفية وينتمون لتنظيم "القاعدة"، والشهر الماضي اعلنت اسرائيل انها القت القبض على مجموعة من القدس ومن عرب الداخل كانوا ينوون القيام بعمليات "ارهابية" في اسرائيل، كما ادعت ان المسؤول عن تلك المجموعة من قطاع غزة، كما ذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان عددا من الشبان الفلسطينيين ذهبوا للجهاد في سوريا.
 
ظهور بعض التسميات التي تتردد هذه الايام ليست وليدة الحرب السورية، كما انها ليست بالإعداد الكبيرة والهائلة التي يتم تضخيمها وتسليط الضوء عليها وتخويف الناس، وإعطائها أكبر من حجمها وكأن قطاع غزة منبع للجماعات السلفية الجهادية او لـ"الإرهابيين". الاوضاع الاقتصادية البائسة الحصار الخانق والظلم الواقع على الناس يزيد من حل التطرف والمغالاة في تبني افكار خطيرة تهدد أمن المجتمع وسلامته، وهذا أمر خطير ويزيد من الريبة بعودة حال الانفلات الأمني وعدد من الحوادث التي وقعت خلال السنوات الماضية، واستهدفت ممتلكات خاصة وعامة. مواجهة تلك الجماعات يتم بالحوار وفتح نقاش علني مع هؤلاء والمراجعات الفكرية وإدماجها بالمجتمع بعيدا عن العنف، فالعنف يقابله عنف، وبالقانون من خلال المحاكمات العلنية لمن يقوم بإعمال تمس الامن العام ويهدد سلامة المجتمع.

*  - [email protected]

كاريكاتـــــير