شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 05 اكتوبر 2026م05:40 بتوقيت القدس

يسعى لتوثيق التراث الفلسطيني عبر الصور

الفوتوغرافي اسامة سلوادي يرصد ... "ملكات الحرير"

02 مارس 2014 - 14:24
محمد السمهوري
شبكة نوى، فلسطينيات:

 عمان - نوى /يقول الفوتوغرافي الفلسطيني أسامة السلوادي: "إن سبب توثيقه التراث الفلسطيني، هو ما يتعرض له شعبه من سرقة متواصلة للأرض والتراث والثقافة". ويأسف ، لأن "كل شيء في حياتنا بات مهدّداً بالسرقة، حتى صرنا نخاف على ملابسنا من التهجير، فالتدخلات الإسرائيلية صادمة، وإجراءات التهويد والعبرنة والسلخ الثقافي تطل برأسها من كل شيء، وتسرق منا ثقافتنا وحضارتنا وملابسنا ومأكولاتنا الشعبية وأغانينا وأهازيجنا. وأحدث صيحات هذه السرقة، التطريز الفلسطيني الذي ترتديه مضيفات شركة الطيران الإسرائيلية العال على أنه تراث إسرائيلي".

ويواصل الفوتوغرافي المعروف الذي تعرض لرصاص الاحتلال خلال تغطيته أحداث الانتفاضة الأولى، ما أقعده وأجبره على استعمال الكرسي المتحرك، مسيرته المهنية لسرد الحكاية من جانب بصري وجمالي متجدد.

وفي معرضه (ملكات الحرير) الذي تستضيفه (غاليري بنك القاهرة عمان) في العاصمة الأردنية، يستمر السلوادي في عرض جوانب مهمة من الحياة والطبيعة الفلسطينية التي مثلت خلفية لكل صوره. ويقول: "ارتأيت تقديم هذا العمل الذي استغرق سنتين بين بحث وتحضير وتصوير، وهو باكورة مشروع كبير للتوثيق بالصورة الموروث الثقافي الفلسطيني، في سلسلة كتب ستصدر سنوياً إذا توافرت الإمكانات المادية واللوجيستية لذلك".

يضم المعرض 45 عملاً من الحجم المتوسط، وأعد الغاليري كتيّباً ملوناً يشمل كل اللوحات المعروضة وقدم للجمهور مجاناً. ويستعرض السلوادي جماليات عن المرأة والطبيعة وتفاصيلها عبر تنوع الأثواب التقليدية التي تمثل المدن والقرى الفلسطينية.

سحرت القصص التراثية والحكايات الشعبية السلوادي، فقرأ التاريخ وشاهد أعمالاً درامية تاريخية، ليروي من خلالها حكايته البصرية التوثيقية. ويقول: "انشغلت في بداياتي مع الكاميرا في مشروع توثيق الموروث الثقافي الفلسطيني والتراث الشعبي في كتب مصورة حتى يتسنى لأولادنا معرفة ورؤية ولو القليل من تاريخهم». ويتابع: «يأتي هذا المعرض الذي يرصد الأزياء الفلسطينية النسائية عبر عصور طويلة تعود إلى حوالى ثلاثة آلاف سنة منذ عهد الفلسطينيين الأوائل والكنعانيين، فكثير من الرسوم والأشكال المطرزة على هذه الملابس يعود إلى ملكات الكنعانيين، كما ثبت في مراجع تاريخية، خصوصاً ثوب منطقة بيت لحم".

ويرى مدير الغاليري الفنان محمد الجالوس أن معرض (ملكات الحرير) "هو عنوان جميل يحتدم بالمعاني، ويشرع أبوابه على صورة المرأة وذاكرة الوطن، وهو الحرير الذي طرز الحكايات الأولى وتغنى به المنشدون وصاغته القوافي، وذائقة الناس الشعبية، تلك المدهشة والحارسة لعبقرية المكان والزمان، يتجلى فيها الغناء... كما يرصد المعرض الحياة، بإيقاعها ومواسمها ورموزها، منذ كنعان الجد حتى الآن".

ويضيف: "يقدم لنا السلوداي أبجدية الجمال الأول، وهو يراقب خفة الأصابع وانسجام الألوان وكيف عبَّرت الأمهات عن أفراح القرى بأيقونة محفورة ومنتقاة من الشجن والحنين، على أن هذا الزي الفلسطيني القديم، قِدْم الأرض وأهلها، ظل صامداً على رغم تيارات الحداثة، بعشق الصبايا والأمهات الحارسات الذاكرة، وهناك من عمل بإخلاص لتطويره وفق احتياجات المرأة العصرية من دون تفريط أو تشويه".

ويشير الجالوس إلى أن الفوتوغرافي الفلسطيني الشاب، "حمل لنا من رام الله ومن بلاد أحزنها الاحتلال وزينتها أصابع الامهات والصبايا، رسوماً هي ذاكرة باقية ودفتر للتاريخ يقدمه لنا بعين ماهرة ومحبة، رصد فيها ذلك التنوع المدهش لأبناء الشعب الفلسطيني وبناته على اختلاف دياناتهم".

يذكر أن المعرض الذي يستمر حتى 31 من الشهر المقبل هو حصيلة تعاون بين المعهد الثقافي الفرنسي ودارة التصوير الأردنية، ويندرج في شهر الصورة الذي يشارك فيه الكثير من قاعات العرض الأردنية.

كاريكاتـــــير