شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 05 اكتوبر 2026م05:41 بتوقيت القدس

الثقافة الهندية تغزو بيوتنا تارة بالحب وأخرى بالانتقام

26 فبراير 2014 - 16:50
ماجدة البلبيسي
شبكة نوى، فلسطينيات:

 

مرة أخرى تغزو الثقافة الخارجية بيوتنا وعقولنا، وكانت المسلسلات السورية العربية السباقة في اقتحام  بيوتنا خاصة مسلسل باب الحارة بأجزائه الست، ولو لم تقم الحرب الأهلية في سوريا لرأينا أجزاء أخرى منه ولكن آتون الحرب القائمة أتت على الحالة الثقافية والفنية، ولم نعد نرى مسلسلات سورية وهي الأقرب لثقافتنا العربية الأصيلة وأن حملت معها بعض أوجه النقد الذي يناقض هويتنا الثقافية وعاداتنا وتقاليدنا.

بعد فترة ليست بالبعيدة فوجئنا بالأتراك يغزون شرق أوسطتنا بمسلسلات فُصلت على مقاصنا وتغلغلت في الكثير من مفاصل حياتنا اليومية وتقاليدنا ونهج حياتنا، وحملت أيضا ما حملته من ايجابيات وسلبيات، ولكنها بعد فترة خبت تلك المسلسلات لأسباب مختلفة.

ومؤخرا أطلت  علينا الشاشات الصغيرة الهندية لتزيد الطين بله لتجهز على ما تبقى من ثقافة فلسطينية أصيلة تربينا عليها، لنجد قناة " ذي ألوان" تحمل في جعبتها جملة من  المسلسلات المدبلجة باللهجة السورية القريبة لثقافتنا والمحببة لنفوسنا وأذواقنا، لنجد معظم الأسر كبارا وصغاراً وشباباً من وقع ملاحظتي ومشاهدتي  يلتفون حول الشاشة الصغيرة لمتابعة تلك المسلسلات منها على سبيل المثل وليس الحصر  " الوعد" " فرصة ثانية" و"أميرة القصر" ولم تسعفني الذاكرة بتعداد تلك المسلسلات التي تصدح بها تلك المحطة ليل نهار، وما تحمله من  سموم فكرية وقيم سلبية تبثها عبر القضايا التي تطرحها تلك المسلسلات من  حب وغرام وانتقام وخيانة وعلاقات غير شرعية،  لم تتسع ذاكرة عقول أطفالنا الغضة من  فهم وتحليل هذه الأفكار المدسوسة والمسمومة، لتبقي أفئدة وعقول أبنائنا في حالة من الانتظار والترقب لمعرفة ما سيجرى في الحلقات المقبلة وتجعلهم في حالة الشتات الفكري وفي قراره أنفسهم يتمنون أن يسرعوا من عقارب الساعة وضبطها على موعد تلك المسلسلات.

لست ضد كل ما يبث على الشاشة الصغيرة فهناك من المسلسلات ما تحمل من قيم فكرية وسلوكية ايجابية، عدا عما تنقله لنا  من ثقافة وعادات دول  الجوار والعالم الخارجي، ولكن الاعتراض على الأفكار التي تتناولها بعض هذه المسلسلات والتي تتنافر وتتناقض مع هويتنا الثقافية والدينية وعاداتنا وتقاليدنا  وتحاول إحلال ثقافة أخرى لا تمت بصلة لثقافتنا الأصيلة، عدا عن تأثر الأطفال بهذه المسلسلات من الناحية النفسية مستقبلاً على صورة أعراض لأمراض نفسية تتمثل بالشك والغيرة وضعف الثقة بالجنس الآخر .

أمام هذا الغزو الفكري والثقافي يقع على عاتق الأسرة التي لم تعد  الجهة الوحيدة  المسؤولية  عن عملية التنشئة الاجتماعية التي أصبحت بالغة الصعوبة في ظل تعدد وسائل التربية وما حملته الثورة التكنولوجية من وسائل تشاركنا في عُقر بيوتنا في عملية التربية، سواء كانت الشبكة العنكوبتية أو الفضائيات أو وسائل التواصل الاجتماعي والبيئة المحيطة من مسجد ومدرسة ...الخ .

تبقي طرق الرقابة والمتابعة والتوجيه هي الأكثر نجاعة من أسلوب النهي والكف والتوبيخ، علينا أن نعيد ترسيخ هويتنا الثقافية و قيمنا الاجتماعية على أسس سليمة مستقاة من مبادئ ديننا الحنيف ورسالته الأخلاقية التي حملها رسولنا الكريم وهي مكارم الأخلاق .

 

كاريكاتـــــير