يبدو للكثيرين اليوم انه تطرفٌ قيامنا بالاضاءة على قضايا المرأة من منظور نسوي ،وهكذا قد أبدو للبعض مُتطرّفة عند حديثي الدائم واصراري على الكتابة عن المرأة وواقعها، ولست هنا بمعرض الدّفاع عن نفسي، فلا أجد ذلك تهمة لسبب بسيط، أن كل مُتخصص هو مُتطرّف في تخصّصه ، العِلم متطرّف كما الفِكر مُتطرّف، والواقِع أحيانا يجب أن يكون مُتطرّفا لنفهمه بوضوح، فكيف لو كان عالم المرأة المليء بالتناقضات الإجتماعية والدينية والثقافية.
وأنا هُنا لا أحمّل الرّجل وحده مسؤوليّة تردّي واقع المرأة، فعالمه هو الآخر مليئ بما يمكن ان نكتب عنه وعن ما يعاني جرّاء اضطهاد من نوع آخر، كل ما في الأمر أنّي أمتلِك حساسيّة تجاه واقِع لا يلتفِت اليه الكثيرون، فأنا أنطلِق من ثقافة عربية عمرها أكثر من ألفيّ عام، ثقافة حمّلتني عذابات ومُعاناة واضّطهاد جدّاتي في الحقل وفي البيت، اضّطهاد امتدّ ليغلّفه الدّين بتعاليم وقوانين جعلت من المرأة مجرّد أداة للانتاج، ثقافة صنعت من النّساء مِشجبا لتعليق إخفاقات المُجتمع ومآسيه، مِشجبا جعل ظهرها َمَحنيّا ،فيسهُل التسلّق عليه .
هي مجرد محاولات لرسم الواقِع بصورته الحقيقيّة كما أراه، وألمس تفاصيله اليوميّة بدءاً من مكانة المرأة في البيت، وصولاً الى دورها في في مواقِع صُنع القرار وما بينهما، المرأة في سوق العمل، المرأة في الحياة اليوميّة، المرأة زوجة و أم وربّة بيت، أدوار مُختلِفة منها ما فُرِض عليها ومِنها ما أختارته مفروضاً ايضاً، لكن بكامِل رِضاها، وكل ما يفعلُه قلمي هو الإشارة الى مواطِن التخلّف والانتِهاك الممارس ضِدّها في كلّ المواقِع السابقة، و كمُطالبة بتحرر المرأة أحاوِل أن أرسمه ضمن اطاره الواقِعي الاجتماعي كما يُعاش وليس كما يُقال عنه، و هدفي هو تحرير المرأة، والوصول لاجابة عن سؤال يشغلني " كيف يُمكِن أن نصنع من حياتنا، بشراً أكثر انسانيّة، كي نتحرّك نحوالضّوء برغم الظّلام الدّامِس؟"
ثمّة بصيص نور أحاوِل أن لا أصاب باليأس في تقفّي أثره وملاحقتُه، فأتابِع حركات التحرّر في العالم من حولي بعين الرّاصِد، لا لأُقلّدها، بل لأتعلّم منها وأتجنّب الوقوع في مآزِقها وأخطاءها، ولأنّي أؤمن بأن كل ثقافة عليها ان تلبي احتياجات أصحابها، فأرى أنّه من الخطأ أن نسير وراء الغرب ببغائيّة وندّعي أنّه الحل الأمثل للتحرر ، أريد تحرّرا على مَقاس مُجتمعاتنا ، لكن حتّى نُتقِن التّفصيل يجب أن نتوخّى الدّقة في تحديد المقاس.
لست هنا لأطُلق قنابِل، ولا صواريخ، بل من أجل أن أزيح الضّباب عن أشعّة الشّمس ، وأطمح بأن تُشرِق من جديد ، مُعلِنة عن بداية عصرجديد عصر النّهضة العربيّة ، للرّجل والمرأة معا.
*باحثة وناشطة نسوية من الأردن
























