شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 05 اكتوبر 2026م07:55 بتوقيت القدس

ربيع آذار يتحول خريفاً

22 فبراير 2014 - 12:03
ماجدة البلبيسي
شبكة نوى، فلسطينيات:

ما أشبه البارحة  باليوم، واليوم غدا مثل نفسه، والوقائع والحوادث الملموسة والمعاشة يستنبط منها أنها تكرار ما حدث ولما سيحدث، هكذا أصبحت الحياة في قطاع غزة لم نعد نحلم بالجديد وأحداث خارقة سوف تغير مجرى التاريخ.

استوقفتني حوادث القتل الأخيرة وتحديدا " قتل النساء أو الإناث" وعُدت بذاكرتي للخلف قليلا أي تقريبا قبل عام، ونحن على مشارف الولوج إلى شهر انتصارات المرأة "آذار" والربيع، ولكن يبدوا أننا لم نعد نشعر بقدوم الربيع ببهائه ورونقه بعدما أصر الخريف بعنفوانه أن يسقط أوراقاً جديدة تضاف لعشرات الأوراق التي سقطت بفعل منظومة الاضطهاد والقهر المجتمعي لمخلوق قُدر أن يكون أنثى في مجتمع ما زال يُقدس جنس الذكر ويوليه كل الاهتمام والحرية المطلقة، ويحظى بحماية وحصانة مجتمعية وعشائرية منقطعة النظير مقابل مخلوق آخر " الأنثى" تحاط بهالة من الممنوعات والمحظورات والقيود المجتمعية ومعاملة غير متكافئة أسوة بالذكر، في مخالفة واضحة وصريحة لكل النصوص القرآنية، بل وتصل الأمور إلى حد قتل النفس دون وجه حق واستباحة الدماء التي حرمها الله إلا في أضيق الحدود وإذا ما  توفرت الشروط الشرعية لإقامة الحد وليس القتل من قبل ذوي القربى.

حادثتان مفجعتان في أقل من أربع وعشرين ساعة، كافية لتثير أقلام العديد من ذوي  العقول الراجحة والضمائر الحية لتقف وتتحرك وتهاجم وتستنكر وتجابه هذه الجرائم التي اتسعت رقعتها في ظل تفاقم الأزمات النفسية والاجتماعية والاقتصادية وحالة اليأس والإحباط من انسداد أي أفق يحمل معه التغيير والاستقرار.

مقتل فتاة الجنوب أثارت شجوني كثيرا حينما أصغيت للقصة من بدايتها، وكيف تجرأ شقيقها وقتلها طعناً وهي بين يدي المولي عز وجل تؤدي صلاتها ، وتطلب العفو من صاحب العفو والمغفرة،- إن كانت قد ارتكبت معصية-، ومن منا بلا أخطاء أو خطايا. وكيف سولت له  نفسه باقتراف هذه الجريمة وفضح ما ستره الله ، ظناً منه أنه غسل عار العائلة.

وحادثة مقتل الفتاة المعاقة في شمال القطاع والتي تنبي بمدى تدني العلاقات الإنسانية والخلل الذي يفتك بصلب الحياة الأسرية، وتحول البشر إلى وحوش بشرية لا تلقي بالاً ولا ورعا من الله ومن عقابه، ليقدم الأب وزوجته بارتكاب جريمة مشتركة وقتل نفس أخرى لا ذنب لها سوى أنها خلقت أنثي ومعاقة، عانت ما عانته من تفكك الحياة الأسرية ووقعت في النهاية فريسة وضحية لهذا التفكك.

واعتقد أنه في غياب الرادع الدنيوي والتخاذل المجتمعي والمؤسساتي والتراجع القيمي ستتسع رقعة ومساحة الجريمة في القطاع ورويدا رويدا سيصبح الحديث عن هذه الجرائم شي مقبول وغير مستهجن وبات  أمرا واقعيا مفروضاً علينا كجملة الأمور والقضايا الأخرى.

كاريكاتـــــير