شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 05 اكتوبر 2026م08:40 بتوقيت القدس

أزمة حكومة غزة المالية تعطل حياة “موظفيها”

20 فبراير 2014 - 14:13
علا عطا الله
شبكة نوى، فلسطينيات:

نوى "وكالة الاناضول  "

 يحاول التهرب من بقّالة جاره، وورقات دين تراكمت عليّه في أكثر من مكان، لم يعد الغزّي “زاهر ناجي” يؤمن بشعار “الأمان الوظيفي”، و”الاستقرار”، وغيرها من المقولات التي لطالما افتخر بها عندما نال وظيفته في القطاع الحكومي.
فما يتقاضاه الموظف الأربعيني من سلفة قدرها ألف شيكل (300 دولار) في نهاية كل شهر، لا تكفي لتأمين متطلبات أسرة مكونة من تسعة أفراد، ولا لسداد فواتير لوازم الحياة اليومية.
ويقول ناجي وهو واحد من آلاف الموظفين العاملين في إحدى وزارات الحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة، إن ما تمر به الحكومة من أزمة مالية خانقة انعكس على حياتهم بالسلب.
وأضاف في حديثه لوكالة “الأناضول” أنه لم يعد يشعر بالأمان الوظيفي، أمام عجز حكومة غزة عن دفع راتب شهر كامل لموظفيها، والاكتفاء بسلفة تعجز عن شطب أرقام الديون وتدخلهم في دوامات التعب الاقتصادي، والنفسي.
وتمر الحكومة في غزة، والتي تديرها حركة حماس بأزمة مالية خانقة، تسببت للشهر الخامس على التوالي بتأخر صرف رواتب موظفيها والبالغ عددهم 42 ألف موظف بفاتورة شهرية تبلغ حوالي 37 مليون دولار شهريا، وفق بيانات لوزارة المالية.
وتقول حركة حماس إنها تعاني من ضائقة مالية تجعلها عاجزة عن دفع رواتب الموظفين في موعدها، أو دفع الرواتب بشكل كامل بالآلية المعتادة.
ويشعر الموظف الحكومي هاني “39 عاماً”، وهو الأب لتسعة أبناء، بالأسى على حاله، وحال الكثير من الموظفين أمثاله، فالسلفة التي يتلقاها نهاية كل شهر، أو بعد أربعين يوما بالكاد تكفي قوت يومه.
ويعترف في حديثه لوكالة “الأناضول” أنه بات يفكر وبشكل جدي، في تقديم استقالته من العمل، ويستدرك: “في آخر الشهر، بات حال الموظف الحكومي كالمتسول الذي يستحق الصدقة، بتنا عاجزين عن دفع فواتير الكهرباء، والهاتف، وغيرها من الالتزامات اليومية”.
ولأن الضائقة المالية للحكومة بغزة ستطول بحسب ما يرى الموظف الحكومي “أنور” 47 عاما فقد اضطر للعمل كسائق أجرة بعد انتهاء دوامه.
وقال في حديث لوكالة “الأناضول”: “الكثير من الموظفين لم يعد يكترث بقانون عدم الجمع بين الوظيفة الحكومية، ومهن أخرى، فتأخير الرواتب، والسلف المتقطعة لا تكفي مصروفا للبيت، ولا لدفع استحقاقات المدارس والجامعات، وهو ما يدفعنا قسراً للعمل في وظائف أخرى بعد الدوام.”
ويقول الموظف رأفت، بأن مالك العمارة السكنية التي يقطن فيها، أخبره بأنه مضطر لإجباره على إخلاء الشقة لعدم دفعه الإيجار منذ عدة أشهر.
ويقول رأفت “45″ عاماً إن حياة الموظفين التابعين لحكومة غزة باتت معطلة.
وعلى عكس الموظفين التابعين لحكومة غزة، يتقاضي الموظفون المحسوبين على حكومة رام الله راتبا كاملا مطلع الشهر الجاري.
ولا تزال السلطة الفلسطينية تدفع مرتبات موظفيها في قطاع غزة والبالغ عددهم 55 ألف موظف.
وفي صيف يونيو /حزيران 2007 انقسمت فلسطين إلى حكومتين الأولى في غزة، والثانية في الضفة بعد الاقتتال الداخلي بين حركتي فتح وحماس والذي انتهى بسيطرة الأخيرة على القطاع.
وفقدّت حكومة غزة  مؤخرا موردا ماليا مهما عقب إغلاق وهدم الأنفاق المنتشرة على طول الحدود الفلسطينية المصرية، والتي كانت ممرا لعبور الوقود ومواد البناء وكافة مستلزمات الحياة لقرابة مليوني مواطن.
وكانت حكومة غزة تفرض على البضائع الواردة عبر الأنفاق ضرائب تدرّ عليها دخلاً شهرياً، وتعمل لجنة تابعة للحكومة على ترخيص ومراقبة تبادل البضائع والسلع عبر الأنفاق.
وبحسب مصادر مطلعة في وزارة الماليّة في غزّة، فإن إيرادات الضرائب المفروضة على البضائع التي تدخل عبر الأنفاق كانت تشكّل حوالي 40% من مجموع إيرادات الحكومة .

كاريكاتـــــير