غزة – خاص نوى " انسام القطاع "
تتشابك الأيدي وتضرب الأرجل بالأرض ، وتتمايل الأجسام على وقع موسيقى فلكلورية، وترتفع الرؤوس شامخة دليل العزة والعنفوان.
تشرق الابتسامة على وجه نور الحافي-20 عامًا- وهي تتحدث عن عشقها لهذا الفلكور، مرتدية ثوبها الفلسطيني المطرز بخيوط ملونة ومحكمة "أحب الدبكة الشعبية وتعلقت بها منذ صغري، بدأت أتدرب على رقص الدبكة في العاشرة من عمري وما زلت أدبك دون انقطاع عنها".
الحافي، طالبة جامعية، وواحدة من أعضاء فرقة "جفرا للدبكة الشعبية"، يظهر التأثر على وجهه حين تتحدث عن الصعوبات فتقول:" واجهت الكثير من الصعوبات كوني فتاة تدبك، وخصوصا في غزة. في كل المجتمعات تكون مشاركة الفتاة جزء لا يتجزأ من أداء أي قطعة فلكلورية، فالفلكور تسجيل لواقع وحياة مجتمع، فكيف نقدم المجتمع بدون نصفه – المرأة-، ولكن للأسف المجتمع في غزة ينتقد وجود الفتاة في الفرقة باستمرار ويعيب عليها ".
الحافي لم تلقِ بالًا كثيراً للمجتمع وواصلت عشقها للدبكة بدعم العائلة تقول" عائلتي شجعتني كثيرا علي الاستمرار في الدبكة ونمت الموهبة بداخلي منذ كنت صغيرة، والدي في بعض الاحيان يقول لي: " صعب أنك تدبكي هادي أخر مرة " خوفا علي من المجتمع ومن نظرة الناس وعيونهم" إلا أنني أواصل دون إكتراث .
وبنبرة يملؤها التحدي قالت "الدبكة ليست حكرا على الشباب، فالشاب والفتاة هما أساس المجتمع ولا مجتمع في الدنيا يشكله الرجل وحده".
وأضافت" أتمنى أن ينظر المجتمع الي رسالة الدبكة "السامية" على حد وصفها، هي تراثنا الفلسطيني، وعلينا ان نحميه ونعزز وجوده كجزء من هويتنا الوطنية اللسطينية التي تتعرض للسرقة يومياً من قبل الاحتلال الاسرائيلي".
ولهدى البلعوني،21 عامًا، عضوة ثانية في فرقة جفرا تجربة مشابهه أيضاً، وتقول" نظرة المجتمع للفتاة التي تدبك نظرة سيئة وسلبية " نظرة احتقار احياناً "، مؤكدة انها على الرغم من هذه النظرة ستتحدى المجتمع و ستستمر في فرقة الدبكة". وتضيف:" الدبكة مش عيب ولا حرام"، مطالبة المجتمع بان" يغير تفكيره السلبي، ونظرته اتجاه الفتاة التي تدبك، وتقول" هذا تراثنا، نريد أن ننميه ونطوره"
وعلى الرغم من أن الدبكة أساس التراث الفلسطيني وحضارته، وبرع الفلسطينيون في الحفاظ عليه كوسيلة للنضال ضد الاحتلال الفلسطيني وتثوير الجماهير إلا انه لا يزال لا يقبل مشاركة المرأة الفلسطينية في الدبكة الشعبية وينتقدها، بل يهاجمها في أحيان كثيرة.
وهو ما أكده ل"نوى" وحيد ابو شحمة مدير فرقة جفرا فلسطين للثقافة والفنون. التي تأسست قبل احد عشر عاما، ويقول" نواجه صعوبة كبيرة في استقطاب الفتيات الى الفرق الشعبية، فالمتعارف عليه في عاداتنا أن الفتاة تتعلم وترقص الدبكة حتى نهاية المرحلة الابتدائية، وقد تتجاوز ذلك إلى المرحلة الاعدادية فقط".
وأشار إلى أنه خلال العامين الأخيرين عادت الفتيات مرة أخرى الى المشاركة في الدبكة لأن الفنون الشعبية بالذات روحها يكمن في أداء الفتيات " حيث كانت فرقته في بداية تأسيسها مختلطة يشارك فيها من كلا الجنسين ، بدون وجود أي قيود مجتمعية، ولكنا الآن نتعرض لكثير من الانتقادات عندما نعرض لوحة فنية تشترك فيها فتيات وشبان، فبعد التغيرات السياسية التي حدثت في القطاع، تم منع الفتيات من المشاركة في الدبكة من قبل الفرق الشعبية نفسها- الرقابة الذاتية التي نمارسها على أنفسنا-".
ونوه الي أن هنالك محاولات حثيثة لطمس التراث الفلسطيني وسرقته من قبل دخلاء وغرباء وعلى رأسهم الاحتلال الاسرائيلي.
وطلب ابو شحمة من الشعب الفلسطيني الحفاظ على تراثه من الاندثار والطمس ، "لاننا سنحيي قضيتنا من خلال ثراثنا، ففي مواقع كثيرة يستطيع الفنان أن يحمل رسالة شعبه ليخاطب بها العالم للتأثيرعليه أكثر من حامل البندقية"
























