ليس هناك من يختلف على حقيقة ان ثمة مرض “شيزكوفرينيا”, او انفصام مزمن لدى صناع القرار السياسي الرسمي في الأردن فيما يتعلق بفلسطينيي الأردن, وحقوقهم المدنية او السياسية التي اكتسبوها بعد ان سقطت الضفة الغربية تحت الأحتلال الأسرائيلي وهي قطعة من الدولة او تحت الحكم الأردني ابان النكسة عام ٦٧.
وقد تكون “فزاعة” التوطين, والحجم السكاني للفلسطينيين, وأمكانية ان يحدثوا تغييرا جوهريا على طبيعة النظام ان هم شاركوا بفاعلية في لعبة نصف الديمقراطية السائدة في الأردن من الأسباب المشخصة ل’شيزوفرينية’ النظام, وما يصدر عنه من مواقف متناقضة بأتجاهين: الأول منها يسعى لأستغلال الحجم السكاني الفلسطيني الهائم في الأردن لصالح القصر تحديدا لموازنة انقلاب حلفاءه التقليديين العشائريين عليه مقابل ضمان حقوق مدنية مع حد ادنى من الحقوق السياسية فيما يطالب الأتجاه الثاني عبر خلط سم الأنعزالية بدسم الحرص على عودة اللاجئين بشطب كامل الحقوق المدنية والسياسية لللفلسطينيين في الأردن ويعبر عن موقف هؤلاء بعض هوائم ما يسمى بالتيار الوطني او ب”الليكود” الأردني.
وبين هذين الأتجاهين هناك شخصيات سياسية, اعلامية واكاديمية ”متزبزبة” بين الموقفين تميل هنا او هناك وفق اسعار بورصة الأعطيات السياسية والعينية ومن هؤلاء عشرات اصدقاء لا زلت احترمهم تفهما لظروفهم الحياتية جلهم قبضوا من ذاك اللص مدير المخابرات او ذلك التافه المتأمرك رئيس ديوان الملك.
وبينما كان التيار الساعي لسلب فلسطينيي الأردن حقوقهم حتى ما قبل اشهر يعبر عنه بعض خيول دولة احيلوا للتقاعد او للموت البطيئ الا ان الملاحظ هرولة رموز فعلية من الاتجاه الساعي لتوسيع شعبية القصر بين الفلسطينيين نحو سلبهم حقوقهم ومن هؤلاء مثالا لا حصرا رئيس سابق للديوان الملكي وأخر هو رئيس مجلس ادارة صحيفة الرأي سميح المعايطة والأخير أطل بمقالة قبل نحو اسبوعين اعتبر فيها مجازا المملكة الأردنية حمارا وان فلسطينيي الأردن مدوا يدهم الى خرج الحمار بعد ان سمح لهم بركوبه “ركبناه على الحمار مد ايده في الخرج”.
وبعيدا عن التحريض الذي يشمله مقال المعايطة فأن اللغة البيئية التي كتب بها المعايطة تعكس ثقافته الرفيعة ومدى ملائمته لموقعه في الصحيفة الأردنية الأولى التي تخسر ملايين الدنانير سنويا في عهده الزاهر وهو الأخواني الأبق -حرف السين سقط سهوا- ووزير الأعلام والناطق الحكومي السابق بل انه كان يوما نصيرا لحماس وخبئ احد قادتها المطارد من المخابرات في بيته -اي والله-.
ولأن الحمير بالحمير تذكر فيشار هنا الى اغفال المتصارعين الأردنيين على الموقف من الفلسطينيين المقيمين في الضفة الشرقية حقيقة ان جحا ادرى بحماره وبالتالي يجب ان يعطى ابناء المخيمات حق تحديد مصيرهم بأنفسهم لكن ما يجري عكس ذلك فأن حاول الفلسطيني التمسك بهويته الفلسطينية يقمع ويهدد بسحب جنسيته كما حدث مع امين سر حركة فتح في الأردن الذي استدعي قبل ايام لدائرة المخابرات العامرة وهدد بالطرد وسحب جنسيته وبمصير خالد مشعل ان عاد للتصريح للأعلام تحت مسماه التنظيمي اما ان حاول المشاركة بالحياة السياسية كأردني فيشتم لأنه باع بلاده وتركها للأقامة في مخيمات الأردن الفارهة.
وتنفذ دائرة المخابرات الأردنية اجندات سياسية وأمنية تقادمت في مخيمات الفلسطينيين تمنع بموجبها اي نشاط لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية لكنها تغمض نصف عين بما يسمح بأمتداد افقي وعرضي لتيارات السلف الصالح سعودية التمويل ولجماعة الأخوان المسلمين التي لها مكاتب على ابواب المخيمات ومرشدها الحالي همام سعيد هو عضو شورى حركة حماس اما رمزها السياسي الأبرز زكي بني ارشيد فلا زال يعمل كمدقق مالي شرعي لموازنة حماس براتب شهري قدره ثمانمائة واثنين واربعين ديناراً اردنياً حلالاُ تدفع “كاشاً” تجنبا للشبهات.
ومن المعلوم ان دائرة المخابرات الأردنية والقصر هما مؤسستا الحكم الحقيقي في الأردن وليس الحكومة غير المنتخبة المعينة من الملك والمفترض انها صاحبة الولاية العامة.
ويعين مدير المخابرات العامة بمرسوم ملكي ومن اشهر قادتها الباشا سميح البطيخي وسجن بعد تقاعده لسرقته بضعة ملايين وكذك الباشا محمد الذهبي وهو في السجن حاليا لغسله عدة مئات من الملايين مقابل عمولة.
























