شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 17 يونيو 2019م00:45 بتوقيت القدس

الشهيد المسعف محمد الجديلي .. فرحة بالشفاء لم تكتمل

14 يونيو 2019 - 21:26
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

"بدي بابا .. بدي بابا " صرخات اختلطت بنظرات تائهة أدمت القلوب  للطفلة ميرفت الجديلي التي لم تستوعب مشهد أبيها وهو مسجى وقد أغمض عينيه وأدار ظهره مودعاً الحياة إلى غير عودة

عبثاً حاول المحيطين من الأقارب إقناعها بأنه نائم وحين يستيقظ سوف يكون معها وسوف يحدثها ويرد على أسئلة كثيرة تتعارك في رأسها الصغير ولا يملك أحد إجابة لها، أين سيأخذونك يا أبي؟ من سيشتري لي الألعاب ومن سوف يراجع معي دروسي التي طالما راجعناها سوية؟، لا تأخذوه ، اتركوه لنا، من لنا بعده، وعدني بأنه سوف يحضر لنا الألعاب والملابس الجديدة، لكنه عاد محمولاً على الأكتاف، لا يجيبني بكلمة، رغم كل محاولاتي إعلاء صوتي ليصله.

لن يتمكن ضابط الإسعاف محمد الجديلي  من الوفاء بوعوده التي قطعها على نفسه لزوجته وأطفاله بعد أن التقط صوراً تذكارية تجمعه معهم، احتفاء بأن مَنّ الله عليه بالشفاء بعد إصابته برصاصة معدنية في الوجه، أدت الى تهشم الأنف وجزء من الجمجمة، أرقدته في المستشفى ما يقارب الشهر،  واستمر في متابعة علاجه ما بين المنزل والمستشفى  إلى أن فوجئ ذويه بانخفاض حاد في ضغط الدم أدى إلى غيابه عن التام عن الوعي، تم تحويله إلى مستشفيات الضفة المحتلة ليعلن عن استشهاده متأثراً بجراحه بعد أيام، وكان الجديلي أصيب بتاريخ 3-5-2019، بطلق معدني مغلف بالمطاط بالأنف أدى الى كسور بالجمجمة.

وأصيب الجديلي وهو متزوج وأب لأربعة أطفال، اثناء محاولته إسعاف طفل جريح في مسيرات العودة شرق منطقة أبو صفية في بلدة جباليا شمال قطاع غزة.

حالة من الصدمة أصابت  زملاؤه وأقاربه الذين رأوه وقد تماثل جزئياً للشفاء وأطمأن بأنه سوف يكمل مسيرته الإنسانية، والأسرية.

" كانت حالته تتحسن واحتفلنا سوية بعيد ميلاده السادس والثلاثين في المستشفى وطلب اشعال شمعة واحدة، وحينما سألته أجابني بأنها بداية لحياة جديدة مختلفة، وعدني  بأنه سوف يتفرغ لأبنائه وعائلته بعد تماثله للشفاء، كان يخشى على طفله الأصغر يزيد الذي لم يتجاوز عمره بضعة شهور، يتملكه شعور بالتقصير تجاهه، فهو لم يمضي معه الكثير من الوقت في ظل انشغاله الدائم بعمله خاصة في مسيرات العودة " تقول زوجته وعيونها ترفض التسليم برحيله.

تتساءل بعد أن وجدت نفسها مسؤولة عن أربعة أطفال "كيف بدي أعوضهم، أبوهم كان قلبه معلق فيهم، وكانوا كل شيئ بحياته، وكانوا دايما يتمنوا إنه يشاركهم يوم الجمعة لكنه  اعتاد تلبية  نداء الواجب الإنساني والتضحية بكل شيئ مقابل واجبه، ليرتقي أخيراً شهيد للواجب ".

وعن تفاصيل الإصابة تقول: "كان في طفل مصاب والجيش بطلق النار ع كل حدا يحاول يسعفه، تقدم محمد وأخذ الطفل وقبل أن يبتعد عاجله الجندي برصاصة في الوجه بدون أن يراعي إنه مسعف وما بشكل أي خطر على الاحتلال"

حادثة استشهاد المسعف الجديلي أعادت إلى الذاكرة شهداء الطواقم الطبية على مدار سنوات  والذي كان أولهم الشهيد  زامل الوحيدي  ولن يكون آخرهم محمد الجديلي في ظل استهتار إسرائيل بالقوانين والمعاهدات الدولية، تساءل زميل للشهيد: "أين العدالة  حينما يتعرض رجل الاسعاف لإطلاق النار بشكل متعمد ومباشر  وأين المجتمع الدولي من استهدافنا من قبل جيش الاحتلال رغم  إيقانه اننا لا نحمل سلاح وكل ما نحمله محلول وشاش " تساؤل مشروع يسأله كل فلسطيني في كل مرة تستهدف فيها قوات الاحتلال المدنيين والعاملين في الطواقم الطبية والصحفيين.

 يقول عمر العزايزة مدير الهلال الأحمر الفلسطيني في المنطقة الوسطى "استهداف المسعفين استهداف للإنسانية والقانون الدولي و الطواقم الطبية لن  تتراجع عن أداء واجبها الإنساني، وعلى  المؤسسات الدولية الضغط على اسرائيل وإلزامها باحترام القوانين والمعاهدات الدولية التي تخرقها بلا أي رادع".

يرتفع عدد شهداء الطواقم الصحية باستشهاد الجديلي إلى 4 شهداء و 685 إصابة مختلفة خلال مسيرات العودة وكسر الحصار التي انطلقت في 30 مارس 2018 شرق قطاع غزة.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير