شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 17 يونيو 2019م00:44 بتوقيت القدس

13 عاماً على الانقسام وما زلنا غيرنا

14 يونيو 2019 - 16:02
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

منذ يوم 13 يونيو حزيران 2007 حتى اليوم من عام 2019، ما زلنا نحن الفلسطينيون كأننا غيرنا، نطرح السؤال التائه ما الذي فعلناه بأنفسنا حين أطلق فلسطينيون النار على بعضهم، وانقسم الوطن وبدأت فصول معاناة لا تنتهي يدفع ثمنها المواطنون في قطاع غزة المحاصرون منذ ذلك الحين، حتى بلغت نسبة الفقر والبطالة وانعدام الأفق بينهم حدّاً غير مسبوق.

13 جولة حوار ومصالحة بدأت منذ عام 2005 قبل الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية بعدة أشهر، انطلاقاً من إعلان القاهرة 2005 حتى اتفاق القاهرة 2017، كلها لم توفّر التقارب المطلوب بين قطبي الانقسام الفلسطيني حركة فتح برئاسة محمود عباس وحركة حماس برئاسة خالد مشعل حينها والأسير المحرر يحيى السنوار حالياً، واستمر الانقسام حتى يومنا هذا،

ترى الباحثة سماح كساب إن أسباباً كثيرة تقف وراء ديمومة الانقسام، لكنها فسّرت فشل كل جولات المصالحة بأنها لم تكن يوماً مبنية على أساس المصلحة الوطنية العامة، ولم تكن بدافع ورغبة حقيقية بالتخلص من الانقسام رغم كل ما أسفر عنه من أضرار جسيمة بحق طرفي الانقسام وبحق القضية الوطنية والشعب الفلسطيني.

من جانبه يعتقد الباحث والصحفي أحمد الكومي إن من أسباب ديمومة الانقسام أولاً مسؤولية الاحتلال عن الواقع الذي آل إليه قطاع غزة، وثانياً غياب الإرادة السياسية لدى اطراف الانقسام فتح وحماس وبنسب متفاوتة في كل مبادرة للمصالحة منذ عام 2007 حتى الآن، وثالثاً على صعيد الشارع الفلسطيني الذي فقد الأمل في إمكانية تحقيق المصالحة فكل الجولات فشلت وعادت إلى النقطة صفر، والشارع يقرأ هذا المشهد جيداً.

دخول عدة أطراف على خط ملف المصالحة في المرحلة السابقة، يطرح تساؤلاً إن كان هذا الأمر جعل القرار الفلسطيني رهينة أطراف خارجية، خاصة تلك التي تدفع المال لأطراف فلسطينية، ترى كسّاب إنه منذ اثنى عشر عاماً وجولات المصالحة تجرى برعاية خارجية وتصدرت مصر هذا المشهد و لكن لم تستطع أن تؤثر على فتح أو حماس برغم تعدد الزيارات والاجتماعات من وإلى مصر الشقيقة، في الوقت نفسه وبالتوازي مع الجهود المصرية لإنهاء الانقسام كان الاحتلال الإسرائيلي يضغط على السلطة الفلسطينية وحركة فتح كلما اقترب الطرفان من التفاهم على بنود المصالحة، ومن جهة أخرى كانت هناك جهات إقليمية تعزز هذا الانقسام مثل المساعدات المالية القطرية التي يتم إرسالها بشكل دوري و بعد أخذ موافقة إسرائيل عليها، وإسرائيل من تتحكم بوقت وكيفية دخول هذه الأموال الى القطاع.

لكن الباحث الكومي ينفي أن يكون المال العربي المُقدّم للأطراف الفلسطينية في ظل الانقسام جعل القرار الفلسطيني رهينة أطراف خارجية، فهو يأتي في إطار أن الصراع ليس فلسطيني إسرائيلي إنما هو عربي إسرائيلي بالتالي هذا المال هو جزء من الدعم العربي للقضية الفلسطينية.

وتعتقد كساب إن المؤشرات الحالية والتي لطالما كانت ذاتها هي المؤشرات السابقة لفشل المصالحة تتمثل في المواضيع التي يتم طرحها على ملف مفاوضات المصالحة في كل مرة من قبل فتح وحماس، وهي تفاصيل لمصالح الحزبين تتمثل في الرواتب والسيادة على المعابر بالإضافة إلى إصرار الرئيس محمود عباس على تسلم قطاع غزة بشكل كامل وهذا ما أسماه التمكين، وذلك لا يشير إلى نية الشراكة الوطنية ولا يشير إلى أهمية مشاركة كافة شرائح المجتمع الفلسطيني بكافة اطيافه و شرائحه نساء وشباب، ونتج ذلك عن تمسك فتح بتفاهمات العام 2017 أما حماس فتؤكد أنها على استعداد للمصالحة بناء على تفاهمات عام 2011 والذي لم تُطرح فيه قضية التمكين.

غياب الوحدة الوطنية انعكس سلباً ليس فقط على قطاع غزة كمنطقة جغرافية، بل أيضاً كان سبباً رئيسياً في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية كما يؤكد الكومي الذي يضيف إن القضية الفلسطينية بلا شك تشهد تراجعاً على أجندة الاهتمام الإقليمي خاصة مع وجود ملفات أخرى مثل الملف الإيراني والملف السوري وصفقة القرن، ولا شك أن القضية الفلسطينية تتراجع وهذا التراجع أحد أسباب ديمومة الانقسام.

لكن يرى الكومي أنه من المهم محاسبة أنفسنا أولاً عن هذا التراجع، فالمستوى الرسمي أيضاً تراجع نشاطه على المستوى الدولي، لدينا 90 سفارة منتشرة في العالم الأصل أن تقوم بدور كبير ولكن دورها تراجع.

الانقسام إذن تسبب في تقويض حركة التحرر الوطني الفلسطيني، وانشغلنا بأنفسنا بدلاً من الانشغال بمشروع التحرير الذي أخّره الانقسام لسنوات، أجندة العمل السياسي للأحزاب باتت تتناول قضايا حياتية وتراجعت الثوابت، صحيح أنها حاضرة ولكن العمل بها متوقف كما يؤكد الكومي.

المؤشرات السياسية الحالية لا يبدو أنها تقرّب من احتمال حدوث مصالحة، وترى كساب إن التفاصيل التي تصدّرت ملفات ومفاوضات المصالحة غيبت عن طرفي الانقسام الاتفاق على خطة وطنية جامعة تشارك فيها كل أطياف المجتمع الفلسطيني وترعى وتوحد وتحفظ حقوق كل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات والتي يجب أن تشتمل أيضا على برنامج مقاومة من أجل التحرر، وهي تعتقد إن غياب  التفكير والعمل على وضع خطة وطنية جامعة أدى إلى فشل جولات المصالحة.

بدوره يعتقد الكومي إن المخاطر التي تحيط بالقضية الفلسطينية وحجم التسارع الإسرائيلي في تنفيذ أجندته على الأرض بدءاً من نقل السفارة الأمريكية لدى الاحتلال إلى القدس وبناء المستوطنات والاعتراف الأمريكي بسيادة الاحتلال الإسرائيلي على الجولان والتهديد بضم الضفة، كلها أخطار يجب أن تكون دافعاً للعودة لطاولة الحوار الفلسطيني وإعلاء مصلحة الحزب، ويرى إن حل كل ملفات الانقسام بشكل شامل سيكون أفضل، ولكن إن توفرت الإرادة السياسية عندها لا فرق بين حلها بشكل متفرق أو رزمة واحدة.

 

 

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير