شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 17 يونيو 2019م01:52 بتوقيت القدس

تصريحات فريدمان ورابع مراحل صفقة القرن

09 يونيو 2019 - 15:26
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

منذ تعيينه سفيراً للولايات المتحدة لدى الاحتلال الإسرائيلي عام 2017، يواصل ديفيد فريدمان إطلاق التصريحات المعادية للفلسطينيين والتي تنتقص من حقوقهم التاريخية وحتى تلك التي أقرتها الشرعية الدولية، آخرها يوم أمس حين زعم في حديث لصحفية أمريكية "حق" إسرائيل في ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

التصريحات ليست الأولى من نوعها المثيرة للجدل، فريدمان ذاته يسمى الأراضي الفلسطينية بمسميات إسرائيلية مثل "يهودا والسامرة" بدلاً من الضفة الغربية، وفي عهده تم نقل السفارة الأمريكية لدى الاحتلال من تل أبيت إلى مدينة القدس، وهو ذاته الذي يرى القدس كاملة عاصمة للاحتلال الإسرائيلي متجاهلاً حقوق ووجود الشعب الفلسطيني.

موقف فريدمان ليس معزولاً عن السياسة الأمريكية الداعمة للاحتلال بل هي تأتي في إطار المرحلة الرابعة من صفقة القرن بعد قرار نقل السفارة واعتبار القدس عاصمة للاحتلال ثم وقف الدعم المالي المقدّم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا ومن ثم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على منطقة الجولان السوري المحتل جنوب سوريا.

التصريحات لم تكن مفاجئة للمتابعين، إذ تذكّر ميس القناوي الكاتبة والمحللة السياسية بأن نتنياهو سبق وأطلق هذه التصريحات بأنه سيضم الضفة الغربية بمجرد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عليها، ويبدو أن فريدمان وهو أصلاً مستوطن أعطى الموافقة المبدئية ليكون ذلك بمثابة المرحلة الأخيرة في صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية بلا دولة ولا عودة للاجئين ولا القدس عاصمة لفلسطين ولا حتى إخلاء للمستوطنات.

بدوره يقول الباحث السياسي عزيز المصري إن هذه التصريحات تأتي في سياق الدعم الكامل واللامحدود من قبل أقطاب الإدارة الأمريكية للاحتلال الإسرائيلي، فريدمان هو صهيوني ويهودي أمريكي تعود جذوره لمجتمع المستوطنين في "إسرائيل"، وهو جنّد نفسه منذ البداية ليكون عوناً لنتنياهو.

وفي ظل وجود الإدارة الأمريكية المنحازة بشكل سافر للاحتلال الإسرائيلي؛ رجّح المصري بشكل كبير ضم مناطق (ج) في الضفة الغربية، وعملياً هذا هو برنامج نتنياهو ومشروعه الاستراتيجي الذي بدأ من رفض حل الدولتين إلى الاعتراف بالقدس ونقل السفارة وليس انتهاءً بضم الجولان بمباركة أمريكية كاملة.

القناوي ترى إن الوضع الفلسطيني الحالي لا يسمح بإقامة دولة فلسطينية في ظل ما نعانيه من انقسام، بل وحتى الوضع الإقليمي والعربي غير مهيّأ لذلك في ظل سيطرة ترمب المطلقة على المنطقة العربية، وهذه أفضل فرصة لنتنياهو لتصفية القضية الفلسطينية بعيداً عن الحلول وفقاً للشرعية الدولية.

القناوي يوافقها المصري الرأي، ويرى إن التصريحات والإدانات لا تكفي بل نحن بحاجة إلى البحث عن توافق وطني بأي شكل كان لمواجهة هذه المخططات بالمصالحة أو بطرق أخري، المهم أن يكون هناك توافق وطني ولو بالحد الأدنى، ويوضح إن الاحتلال نشر مؤخراً العديد من الدراسات في مراكز البحث والرأي الاسرائيلية حول الضم وأهميته للأمن القومي الإسرائيلي كخط دفاع أولي متقدم، إضافة إلي أن برنامج نتنياهو المُعلن في خطابي بار إيلان 2009 و2015 كان واضحاً لا لحل الدولتين مع إعطاء الفلسطيني إطار أكبر من حكم ذاتي وأقل من دولة، وما جري الآن ع الأرض هو تطبيق لهذا الخطاب ومشروع نتنياهو والضم أحد أهم ركائزه.

وعزا المصري الدعم الأمريكي غير المسبوق لإسرائيل بأنه ترجمة للسيطرة الصهيونية الانجلكنيانية في الولايات المتحدة والتي تري في خدمة إسرائيل واجب وضرورة دينية، وهذا كان واضحاً في خطاب مايك بنس نائب الرئيس ترامب في حفل افتتاح السفارة والذي كان أشبه بخطبة البابا اروبان قائد الحروب الصليبية، وهذا قد يورط المنطقة بأكملها بصراع ديني في المستقبل القريب.

وبينما تواجه القضية الفلسطينية المزيد من العقبات، يتواصل مسلسل الانقسام الفلسطيني دون أي أفق يوحي بأن المصالحة وشيكة وهو ما يضيّق الخيارات السياسية والدبلوماسية للفلسطينيين، وترى القيناوي أنه ما زال أمامنا خيارات اللجوء إلى استصدار قرارات دولية داعمة للحقوق الفلسطينية وترفض الخطوات التي يقدم عليها ترمب وإدارته.

أما المصري فيجزم أن الخيارات السياسية أمامنا تكاد تكون معدومة أو ضعيفة، فما تقوم به الإدارة هو خرق للقانون الدولي والتفاف على قرارات الشرعية الدولية، والآن علينا الحصول على موقف أوروبي موحّد برفض هذه السياسات والعمل على تشكيل تكتّل دولي لمواجهة الصلف الأمريكي والإسرائيلي، والتعاون مع الجهات الأمريكية المعارِضة للضم والتنسيق معها مثل قيادات الحزب الديمقراطي، بل مطلوب أيضاً التواصل والتنسيق مع الجماعات اليهودية في أمريكا والتي تُعارض هي الأخرى صفقة القرن وإجراءات الضم للضفة الغربية في محاولة لتشكيل لوبي ضاغط داخل الولايات المتحدة.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير