شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 17 يونيو 2019م01:51 بتوقيت القدس

أطفال من غزة يتفاعلون مع قضاياهم بـ "الأنيميشن"

09 يونيو 2019 - 06:53
نيفين أبو شمالة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

"صفق الجمهور بحرارة مع انتهاء عرض فيلم "أنيميشن" بعنوان "كابوس" والذي أبدعته الطفلة ليان يوسف "9سنوات" من مدينة غزة، بينما زيّنت وجهها ابتسامة بريئة مصحوبة بالاحمرار لدى التفات أنظار الناس نحوها.

فيلم الأنيميشن تم عرضه في "مهرجان الربيع" بمدينة غزة نظمته مؤسسة أيام المسرح، وهي القائمة على تدريب مجموعة من الأطفال على هذا الفن المفقود هنا، وأنتج الأطفال قصصاً تعبّر عن واقعهم المعيشي في القطاع المحاصر منذ 13 عاماً، تم عرضها في المهرجان.

وخلافاً لاسمه "كابوس" فإن الفيلم كوميدي؛ يحكي قصة أطفال يعيشون مع زوجة أبيهم، إذ تتعرض بشكل دائم "للمقالب" بسبب مغامراتهم الشقية، إلى أن ترحل عن البيت، تقول الطفلة ليان وحُمرة الخجل ما زالت تعلو وجهها: "كانت تجربة حلوة، تعلمنا كيف نستخدم الأوراق ونحرّكها ونعمل الفيلم منها، القصص اللي عملناها بالأفلام هي قصص أطفال مثلنا".

وتحكي ليان إن تغيير الحياة لشكل أفضل هو حلم كل الأطفال، خاصة في قطاع غزة، حيث يعاني الأطفال الكثير من المشاكل والحياة الصعبة، وهي ترى أن انشغالهم بقص الورق وتلوينه وتحويله إلى قصة جميلة إنجاز يوصل ما يشعرون به، وتزيد سعادتها عند تصفيق الجمهور.

عشرون طفلاً، يلتفّون حول طاولة، أمامهم مجموعة من الأوراق والكرتون والألوان ومقص ومواد لاصقة "بلو تاك"، ينشغل كل منهم في تنفيذ الجزء الخاص به، يتعاونون فيها بينهم في جو لا يخلو من الفكاهة والضحك بينما هو يشاركون فعلياً في صناعة أفلام الأنيميشن، مؤسسة أيام المسرح تعكف على تدريبهم هذا الفن ليكون وسيلتهم للتعبير عن واقعهم.

الأنيميشن أو التحريك، هو عرض سريع لتتابع من الصور ثنائية البعد أو الصور ثلاثية الأبعاد لإيجاد إيحاء بالحركة، ويتم عرض الصور بطرق متعددة أشهرها بالفيديو كما تدرّب الأطفال هنا.

تبتسم الطفلة هيا أحمد "12 عاماً" وهي تحكي عن سعادتها بإنجاز هذا العمل الذي كانت تظنه صعباً، ولكن بالتدريب والتعلّم أصبح سهلاً، تقول :"بحب الرسم والتلوين، لكن الأنيميشن عمل منهم قصة"، وتشعر الطفلة أننا أصبحت تعبر عن ما تشعر به من سعادة وخوف من خلال هذا الفن.

المدربة رائدة سعدات ترى أن فن الأنيميشن يكسر الروتين الصعب الذي يعيشه الأطفال في قطاع غزة، فهم محرومين من حقهم في اللعب بسبب قلة الأماكن الترفيهية لممارسة هواياتهم، فوجدوا ضالتهم في صناعة الرسوم المتحركة باعتبارها إحدى وسائل التفريغ النفسي والتسلية، وتلفت أن الأطفال خلال الورشة يتعطشون لتعلم كل جديد وإظهار كل مواهبهم التي تكتشف خلال الورشة ".

وأوضحت سعدات أن العمل يتم وفق خطة وهي عبارة عن ٦ أيام تشمل ألعاب درامية يومية وتعارف، وشرح فكرة الرسوم المتحركة، وأخذ القصص من حياة الأطفال وواقعهم، والبدء بتجهيز الأفلام وتصويرها من خلال برنامج ستوب موشن، موضحة أن الورشة تكون لثلاث أسابي،  كل  أسبوع يتم استقبال 20 طفلاً أي حوالي 60 طفل.

ويتضمن الفيلم وفقاً لسعدات شخصيات وخلفيات أو ديكورات، وبعد إنهاء تصوير الفيلم يقوم الأطفال بإسقاط الصوت عليه من خلال برنامج الموف ميكر.

وبينت سعدات أن الأفلام المنفذة هي نتاج جلسة نقاش مع الأطفال يعبّرون خلالها عما في داخلهم من مخاوف وأحداث مفرحة أو حزينة، يتم عرض الفيلم في نهاية الورشة في داخل المدرسة بحضور الأهالي وجموع الطلاب.

الأنيميشن

ومن ناحيته أوضح المدير الفني والإداري بمؤسسة أيام المسرح رأفت العايدي أن برنامج فن "الأنيميشن" يساعد الأطفال على إنشاء القصة سواء كانت قصة شخصية أو خيالية أو تراثية وتاريخية،, يتم الحديث عن قصصهم أمام بعضهم البعض، وتقسيمها لخمس مشاهد على ورقة تسمى ستوري بورد 'story bord"   يوضح فيها الفيلم، ثم يبدأ الأطفال بصناعة الرسوم المتحركة برسم الشخصيات والمناظر وقصّها بأسلوب معين وتركيبها وتلصيقها وتحريكها لتصبح متحركة، وتصويرها باستخدام نوع خاص من الكاميرات وجهاز اللاب توب وتركيبه على برنامج المونتاج الخاص بصناعة أفلام  الرسوم المتحركة "الستوب موشن".

وتابع: "بعد التصوير يصبح الفيلم واضح المعالم، فيقوم الأطفال بإضافة المؤثرات الصوتية، ومناقشتها مع أقرانهم وأهاليهم ومعلميهم، وقد تعرض هذه الأفلام أحياناً على قناة اليوتيوب الخاصة بمؤسسة أيام المسرح".

ولفت العايدي أن فن الانيميشن جديد، وغريب مثير للاهتمام يعبر الأطفال فيه عن أنفسهم وخيالهم يشاركوا بعض أقرانهم ومعلميهم وزملاؤهم ويعرضون من خلاله مخاوفهم وأحلامهم وأمانيهم".

وأوضح العايدي أن جميع القصص التي تطرح في أفلام "الانيميشن" مستوحاة من أفكار الأطفال قائلاً: "لسنا مسؤولين عن جلب القصة، فالأطفال هم أصحابها لا نجبرهم على مواضيع معينة".

وحول تأثير واقع قطاع غزة المحاصر والذي يتعرض للاعتداءات من قبل الاحتلال الإسرائيلي بشكل مستمر، يقول العايدي إن هذه القضايا مطروحة بشكل مستمر على الطاولة كونها تعيش في ذهن الأطفال، وهم يعرضوها من خلال الفن وليس بالطرق التقليدية.

لكن هذا الفن الذي يعتبر حديث الظهور في قطاع غزة، ما زال يعاني من نقص الإمكانيات وعدم توفر الكثير من الأجهزة اللازمة له والتي تعمل على تطويره، فالحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، جعل من استيراد الكثير من الأشياء العادة أمر غير عادي.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير