شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 17 يونيو 2019م01:31 بتوقيت القدس

العيدية في غزة تفرح الصغار وتنفض جيوب الكبار

07 يونيو 2019 - 21:32
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

تعيد  الطفلة حلا عد ما في حقيبتها الصغيرة من نقود أكثر من مرة، ففي كل ساعة جديدة من يوم العيد تزداد عيديتها قليلاً،" سوف أشتري بها دراجة هوائية  كان قد وعدني بها والدي بعد تفوقي في الصف الثالث، لكنه لم يستطع بسبب خصم الرواتب " تقول الطفلة حلا بلغة بسيطة.

وتنتظر حلا كما كل الأطفال في قطاع غزة انقضاء شهر رمضان المبارك وقدوم العيد للحصول على العيدية من أقاربهم كبار السن، من أخوة وأعمام وأخوال بالإضافة للأبوين.

وبدت أمل 12 عاماً حزينة بعض الشيء وهي تقارن عيديتها بعيدية صديقتها التي تصغرها بأعوام  فبعض أقاربها ممن اعتادت أن تحصل على عيديتها منهم لم يقدما لها العيدية هذا العام مما جعلها تشعر بخيبة أمل، دون أن تدرك أن الأزمة الاقتصادية التي يسببها الحصار والعقوبات الرئاسية سبب رئيسي في حرمانها من العيدية.

ولا يقتصر تقديم العيدية على الأطفال فقط وانما يتم تقديمها للنساء من الأرحام في تقليد يثقل كاهل العائلات بعد شهر رمضان المبارك ومصاريفها التي تتضاعف في الأيام الأخيرة بسبب اعتياد الناس شراء الملابس الجديدة لأبنائهم حتى في أسوأ الظروف.

ولا زالت السلطة الوطنية الفلسطينية تخصم من رواتب موظفيها ما يقارب 40%، في وقت قطعت فيه رواتب مئات الموظفين، كما أن حكومة غزة  التابعة لحركة حماس بالكاد تصرف رواتب موظفيها كل 40 يوما بما لا يتجاوز 40%، الأمر الذي انعكس على حياة المواطنين وغير الكثير من عاداتهم الشرائية، وأولوياتهم، إلا أن الكثير منهم لا زال يلتزم بمنح العيدية للأرحام من النساء والأطفال، رغم ما تشكله من عبئ وثقل يظل مطبقاً على صدورهم حتى موعد الراتب الجديد.

وامتنع الكثير من المواطنين في قطاع غزة من المتعطلين عن العمل عن زيارة أرحامهم بسبب ضيق ذات اليد وعدم مقدرتهم على توفير أي مبلغ يساعدهم على إدخال البهجة قلوب أرحامهم أو حتى أبنائهم، يقول أبو حسين الذي بالكاد استطاع توفير الضروريات من مستلزمات العيد من خلال عمله من حين إلى آخر في مجال الزراعة، إلا أنه أحرج من زيارة أرحامه بدون العيدية التي اعتاد على تقديمها في مثل هذه المناسبة في سنوات الرخاء"  ما باليد حيلة، من وين بدي أوفر ما يقارب 500 شيكل عيدية لأرحامي وأنا بالعافية بقدر أجمع هذا المبلغ لتوفير متطلبات الحياة الضرورية".

ولا يخفي أبو حسين شعوره بالعجز والحسرة في مثل هذا اليوم الذي طالما قضاه في زيارة أرحامه، لكنه أصبح يقضيه في منزله خجلاً من الظروف المادية الصعبة التي ألقت بظلالها على كافة الشرائح مخلفة آلاف المتعطلين عن العمل بفعل الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 13 عاماً.

ويرى الصحفي معين فرج الله ان الالتزام بالعيدية تقليد لا داعي له في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي يمر بها مواطني قطاع غزة بلا استثناء، لافتاً أن الكثيرين عزفوا عن زيارة أرحامهم بسبب عدم مقدرتهم على توفير العيدية، وآخرون اضطروا للاستدانة  أو التضييق على انفسهم من أجل توفيرها، وهو ما يراه تحميل الناس لأنفسهم ما لا طاقة لهم به، وتمنى فرج الله في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن تندثر تلك العادة التي ربطت التزاور والود بين الناس بتوفر العيدية وقيمتها.

لكن أبو محمد 50 عاماً موظف في السلطة الفلسطينية تم قطع راتبه منذ اشهر قليلة، لم  يتجاهل ما اعتاد عليه منذ سنوات  من منح العيدية لأرحامه من الاخوات والعمات والخالات وغيرهن من الأقارب، في وقت يحتاج فيه لتوفير كل قرش يساعده على تخطي الأزمة التي وجد نفسه غارقاً في تفاصيلها بلا أي ذنب اقترفه، تقول زوجته التي تعمل موظفة في مؤسسة أهلية " وفرنا العيديات من راتبي، ولم أقبل أن أقف مكتوفة الأيدي أمام الأزمة التي يواجهها زوجي ولم يكن من المقبول أن نغير طقوس العيد لأي سبب كان، بالرغم مما سيعود على أسرتنا من أزمة خلال الشهر الجاري وتستدرك" لكن ربنا بيسرها، واللي فيها لله ما بتغرق" وتتابع " كيف لنا أن نتجاهل عادة اتبعناها لأكثر من عشرين  سنة، في أمر يدخل البهجة والفرحة في قلوب الارحام من النساء والأطفال".

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير