شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 17 يونيو 2019م01:30 بتوقيت القدس

هكذا قضى شبابنا العيد في مخيمات اليونان!!

07 يونيو 2019 - 13:11
صورة لمخيم ليروس قبل 6 شهور
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

ليروس:

"لا عيد هنا، لا ملابس جديدة ولا زيارات للأهل ولا كعك ومعمول ولا صوت تكبيرات المساجد صباحاً ولا أي شبه جميل"، هكذا يتحدث المحامي الفلسطيني الشاب علي جبريل واصفاً كيف مرّ العيد على اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات اليونان، حيث يعيش هو منذ نحو 7 شهور، في رمضان، حاول الشبان إشاعة جو أسري بينهم، من خلال الإفطار سوياً داخل كل كرفان أما صلاة التراويح فقد أدوها جماعة للمخيم كله.

صوت عليّ عبر ماسنجر الفيس بوك جاء جافاً متقطعاً خالياً من البهجة المعتادة في مثل هذه المناسبة الدينية، عيد الفطر الذي يعقب شهر رمضان المبارك، إذ يرتدي الناس ملابس جديدة ويبدأون نهارهم بتناول الفسيخ إلى جانب مقلاة من البندورة ومن ثم زيارة الأقارب والتنزه مع الأصدقاء.

يقول عليّ: "الطقوس اقتصرت على صلاة العيد فقط صباح يوم العيد، كانت الأجواء عادية جداً مثل أي يوم آخر"، لكن أول عيد يمر عليه بعيداً عن غزة هو ومن وصل معه إلى الجزيرة من الشباب "قلّبت" عليهم ذكريات طقوس غزة والتنزه إلى الميناء بعد منتصف النهار، كان الأمر موجعاً كما يقول عليّ بالنسبة للشبان الذين مر عليهم رمضان والعيد لأول مرة بعيداً عن أهلهم خاصة وأن ظروف المخيم الإنسانية سيئة جداً.

جزيرة ليروس اليونانية، هي واحدة من 150 جزيرة يقبل عليها السياح من محبي الثقافة اليونانية لما تضمّه من آثار ومشاهد طبيعية خلّابة يزيد من بهائها الجمال الطبيعي للجبال، إلا أنها كما غيرها من الجزر تضم مخيمات إيواء للشباب الهاربين من جحيم الفقر والتقلبات السياسية في بلدانهم، وبات غالبيتهم من العرب، يهاجرون بقوارب من تركيا صوب خمس جزر هي ليسبوس وخيوس وساموس وليروس وكوس.

"كعك العيد، نعم نفتقده بشدة"، هكذا يقول عليّ ويضيف حتى الفسيخ الذي هو الإفطار الصباحي في يوم العيد بالنسبة للمواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة غير متوفر، أنا اشتريت سمك الرنجة من سوبرماركت في أثينا، لكن هذا لا يعني أن الجميع يستطيع توفيره.

حالة من الحزن عاشها الشبان الفلسطينيون في هذا اليوم الذي سبق العيد في غزة بيوم واحد مستندين إلى إعلان لجنة إفتاء اليونان، حاول الشبان عمل حلويات مثل العوامة والبسبوسة، هي لا تشبه حلويات غزة ولكن تبقى محاولات لإيجاد سعادة يحاولون من خلالها نسيان ظروفهم الإنسانية الصعبة في المخيم، ازدحام شديد في الكرفانات، ومال بالكاد يكفي الطعام فقط.

يوم العيد في غزة سعى عليّ لمشاركة أهله عبر الاتصال بهم جميعاً من خلال ماسنجر الفيس بوك حيث يتوفر الانترنت في المخيم، شاركهم غالبية اللحظات التي زاروا فيها الأقارب وتمنى دون جدوى لو كان معهم، لكن يصبّر نفسه على أمل أن يحصل على إقامة في دولة تفتح أمامه مجالاً لحياة كريمة افتقدها في غزة التي يحاصرها الاحتلال الإسرائيلي منذ 13 عاماً حتى فقدت كل مقومات الحياة، وارتفعت نسبة البطالة فيها إلى 62%.

وازدادت في السنوات الأخيرة ظاهرة هجرة الشباب من قطاع غزة إلى الدول الأوربية بحثًا عن فرص عمل، ما جعلهم على الدوام عرضة للنصب من المهربين الأتراك أو سواحل مصر كما حدث مع سفينة أكتوبر 2014 التي فُقد بسببها عشرات الفلسطينيين، وهذا ما تسبب في وجود مئات الشبان حتى الآن في مخيمات اللجوء بالجزر اليونانية على أمل الحصول على فرصة حياة أفضل.

شاب آخر في الجزيرة ذاتها فضّل عدم ذكر اسمه كونه مضطر لإخبار أهله أنه بخير وأن الظروف جيدة، ولكن في الحقيقة هو يخفي أن ظروفهم ليست جيدة، وأن الخدمات التي كان يتم تقديمها لنحو 400 مهاجر لدى قدومه في ديسمبر الماضي إلى الجزيرة، أصبحت تُوزع على نحو 1200 لاجئ في مخيم ليروس حيث يتواجد.

ويحكي الشباب عبر ماسنجر الفيس بوك كيف قضوا العيد :" صلينا العيد في المخيم ومن ثم عملنا حفلة للأطفال هنا"، لم تقدم أي جهة الألعاب للأطفال، فقط هم جمعوا من بعض المال لشراء بلالين وألعاب رخيصة الثمن ومع تشغيل المسجل بصوت مرتفع والغناء، باشر الأطفال الرقص والمرح.

يضحك الشاب بغصّة بينما يقول :" بصراحة إحنا اللي كنا فرحانين وبنرقص أكتر من الأطفال لأن بندوّر على أي جو فرح عشان نقدر نتحمل"، ويضيف إنهم أدوا صلاة العيد في مسجد خارج المخيم الذي يخلو من المساجد، ومن ثم عادوا لتوزيع بعض الألعاب على الأطفال.

" فعلياً لم نحتفل وهل يصلح المخيم للحياة حتى نقيم احتفالات"، يقول الشاب، فهم أنهوا أجواء المرح مع الأطفال ومن ثم عاد كل واحد إلى كرفانه، فقط جلسوا يتذكرون أصدقائهم وعائلاتهم في قطاع غزة، "تقليب مواجع" على شبان يبحثوا بين الوجوه عن من يلقي السلام ويقول "كل عام وانت بخير".

"90 يورو هي كل ما نحصل عليه بالكاد تكفي الطعام فقط ولا شيء آخر"، هكذا يقول الشاب ناهيك عن ضحكته بمرارة وهو يقول أن السردين صنعوا منه فسيخاً لا يشبه الفسيخ، ولكن يحاولون إيجاد شيء يشببه، لا شيء مثل غزة، هنا في ليروس نحو 700 لاجئ فلسطيني من أصل 1200 وباقي الجزر غالبية لاجئيها شبان فلسطينيين إضافة إلى سوريين وجنسيات أخرى

ويتذكر كيف جاء الأمن في منتصف رمضان إلى الكرفان الذي يسكنه وطرده من زملائه الستة بعنف مع قدوم مهاجرين جدد، وأسكنوا بدلاً منهم عائلة سورية كاملة وصلت للجزيرة لاجئة، وقالوا لهم "أنتم شباب دبروا حالكم"، فاضطر وهو وزملائه الذين يتقاسم معهم الكرفان منذ ديسمبر إلى توزيع أنفسهم على باقي الكرفانات وما في ذلك من تشتيت لشبان اعتادوا المعيشة مع بعضهم.

"الازدحام سيء جداً"، هكذا يقول الشاب خاصة مع زيادة عدد اللاجئين ونقص الخدمات، لا شيء يشبه الوطن ولا يشبه العيد داخل الوطن الذي ساءت ظروفه واضطر الشباب لركوب البحر من أجل البحث عن حياة تنقذهم من ضياع أعمارهم وما زالوا بانتظار ما يحمله المستقبل.

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير