شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 17 يونيو 2019م01:30 بتوقيت القدس

الغزيون يقبلون على الفسيخ ونصائح بالاعتدال في تناوله

04 يونيو 2019 - 17:55
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

قبل يوم واحد من عيد الفطر السعيد؛ تكتظ الأسواق في قطاع غزة بالمتسوقين والمتسوقات ممن يتوجّب عليهم البحث عن احتياجاتهم الضرورية ليوم العيد، مثل ملابس الأطفال والحلوى وإن اختاروا الأرخص ثمناً بسبب حالة الفقر الشديد في قطاع غزة وكذلك الفسيخ، كإفطار رئيسي يعتمده المواطنون هنا صبيحة يوم العيد.

في سوق الشيخ رضوان الواقع في حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، وهو أحد أكثر الأحياء اكتظاظاً بالسكان، يتحرك المواطنون بصعوبة داخل أروقته شديدة الضيق التي بينما يصطف على الجانبين الباعة ممن عرضوا بضاعتهم على الطرقات خارج المحلات التجارية.

تتجول المواطنة سناء صالح باحثة عن مرادها من الفسيخ معقول الثمن، فزوجها يعم لموظف في السلطة الفلسطينية ولا يتقاضى أكثر من 60% من راتبه الضعيف أصلاً، بالتالي هي لن تشتري سوى ما تضطر إليه.

تقول سناء وهي أم لخمسة أبناء: "في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة نستغني عن أشياء رئيسية من طقوس العيد، هذا الموسم لم أشتري لأبنائي ملابس العيد ولم أحضر لهم الكعك والمعمول، ولكن لا مانع من إنفاق بعض المال في سبيل شراء الفسيخ، فليس من العدل حرمان أبنائي من كل طقوس العيد".

ويعتمد الفلسطينيون الفسيخ في إفطارهم الصباحي ليوم العيد إلى جانب مقلاة من البندورة عبارة عن بصل مفروم والفلفل الأخضر يضاف إليه كميات من البندورة المقلية والقليل جدًا من الملح مراعاة لملوحة الفسيخ.

ويُعرف الفسيخ بـ"السمك المملح"، ابتكره قدماء المصريين وكان من بين الأطعمة التقليدية في أعياد الأسرة الفرعونية الخامسة عندما بدأ الاهتمام بتقديس النيل –نهر الحياة- وكان لهم عناية بحفظ السمك وتجفيفه، إلا أنه انتشر أيضًا بين الفلسطينيين وأصبح أحد طقوسهم.

في سوق الشيخ رضوان، حيث يكثر باعة الفسيخ والأسماك، يقف خميس أبو حشيش أمام دكانه وأمامه كومة من الفسيخ، يتجاذب مع سيدة كانت تشتري أطراف الحديث ليقنعها بأنه صنع الفسيخ بنفسه من سمك البوري والجرع وهو واثق من "شغل يديه".

اشترت السيدة الفسيخ وغادرت، ولكن أبو حشيش التفت قائلا"ً: "حال السوق واقف والناس ما معها تشتري، هذا العام أنتجت نصف الكمية من الفسيخ فقط، لأن أعرف أن الشراء يضعف عام بعد عام".

تعمل عائلة أبو حشيش في مجال تصنيع الفسيخ منذ عاماً، لكن هذه هي الأسوأ، نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية إذ ارتفعت نسبة الفقر إلى 62% في قطاع غزة، بينما يُحرم موظفو السلطة الفلسطينية والموظفين الذي عينتهم حماس عقب الانقسام عام 2007، حرموا جميعاً من تلقي رواتبهم كاملة.

إلى حي النصر غرب مدينة غزة أيضاً، يقف الشاب هيثم الشويخ أمام مسمكة عائلته أسفل منزلهم، إذ يبيعون الفسيخ منذ 30 عاماً، وهو لا يعتمد سوى سمك البوري وسمك الجرع في عمله.

يقول الشويخ:" باقي أنواع الأسماك لا تصلح مطلقاً رغم انتشار بعضها بسبب انخفاض ثمنها، أما طريقة التخزين الصحيحة فهي ترك البوري في الملح مدة ما بين 4-5 شهور بينما أسماك الجرع تحتاج ما لا يقل عن 40 يوماً".

ويشرح الشويخ أن السمك الذي يتم تخزينه مدة أقل من ذلك يكون معرضاً للإصابة بالبكتيريا ويتسبب في أمراض للناس، نافياً أن يكون قلة الإقبال بسبب الوضع الاقتصادي السيء إذ يلجأ الناس لشرائه حتى لو ظروفهم سيئة فهو من الطقوس التي اعتادها الناس.

الفسيخ الجيد لونه يبقى زهري كما يوضح الشويخ، أما الأبيض فهو لم يتم تخزينه بالشكل الجيد، بالتالي مطلوب من وزارة الاقتصاد القيام بجولات تفقدية لحماية المواطنين، إذ يحدث كثيراً أن يصاب الناس بنزلات معوية وتسمم نتيجة الفسيخ الفاسد.

بدوره يوصي أخصائي التغذية د.محمد حرب بضرورة الاعتدال عند تناول الفسيخ بالنسية للأصحاء من المواطنين، أي بما لا يتجاوز 100 جرام للفرد، بينما هو ممنوع كليًا بالنسبة لمصابي/ات الضغط والقلب والكلى والنقرس ويؤدي إلى تدهور صحتهم بشكل كبير.

ورغم عدم احتواء الفسيخ على قيمة غذائية عالية لاختفاء جزء من المعادن والفيتامينات خلال عملية التفسيخ، إلا أن حرب يؤكد أنه يعمل يسهّل عودة المعدة إلى عملها قبل شهر رمضان، وبشكل خاص من أجل تشجيعهم على شرب كميات كبيرة من الماء، فبعد شهر رمضان الذي لم يشربوا فيه الماء بالشكل المطلوب هم بحاجة إلى التعويض.

ويضيف حرب إن الناس تحتاج ليس إلى الفسيخ تحديداً، وإنما لبعض المواد الموجودة فيه مثل الصوديوم والفوسفات، وهذا بشكل تلقائي سيدفع الناس لشرب الماء، مؤكداً ضرورة ألا تقل عملية التخزين عن 40 يوماً ترتفع إلى 4-5 شهور بالنسبة للسمك البوري.

ساعات تقصلنا عن نهار عيد الفطر السعيد وعقب الصلاة مباشرة، بإمكان المارة أن يشموا رائحة قلي الفسيخ وهي تنبعث من البيوت لتبقى هذه العادة التي يحبها الناس رغم بساطتها ويصرّون عليها وكل عام ونحن جميعًا بخير.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير