شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 17 يونيو 2019م01:29 بتوقيت القدس

تزداد نسبته في المواسم

التسول الإلكتروني ظاهرة ظلمت الأسر الفقيرة في غزة

01 يونيو 2019 - 11:09
أمل عيد
شبكة نوى، فلسطينيات:

أمل عيد:

"لايوجد في بيتي طعام، لا أملك نقود، أحتاج دواء"، هذه رسائل يومية يستقبلها رواد التواصل الاجتماعي في قطاع غزة بشكل يومي، يطلب مرسلها مالًا سواء لنفسه أو لغيره، وتكثر رسائل التسول في المواسم والمناسبات الاجتماعية، وتعتمد بشكل أساسي على استدرار العاطفة بما بات يعرف بالتسول الالكتروني، فما هو، وإلى ماذا يهدف، وما مدى خطورته وتأثيره على عمل الخير والمبادرات الخيرية والشبابية في غزة؟

كثيرة هي المناشدات التي تتلقاها السيدة "أماني الكحلوت "على حسابها الشخصي في مواقع التواصل الاجتماعي متمثلة بطلب مساعدة مالية أو معنوية لأحد المحتاجين، تزداد بكثرة في شهر رمضان. تقول الكحلوت: "الطلبات تصلني بشكل يومي وأكثر من مرة في اليوم ومن عدة أشخاص، أتردد بالاستجابة لهم فانا لا أعرفهم ولا أثق بهم".

وتروي: "ذات مرة أرسلت لي إحداهن رسائل استعطافات كثيرة ما جعلني استجيب، لكنها رفضت الإفصاح عن هويتها أو حتى عنوانها لإرسال المساعدة، وحددت هي مكان معين، وبالفعل أرسلت زوجي إلى المكان، بينما أرسلت السيدة ابنها كما تقول وأخد ما تريد".

تتابع: "فوجئت بنفس الرسالة منها منتصف الليل، وحين أخبرتها إنني أرسلت زوجي وأعطى ابنها ما تريد فأغلقت المحادثة فوراً، وفهمت أنها ترسل هذه الرسائل للكثير وأنها تمتهن التسول وتخدع الناس برسائلها المحزنة والمؤثرة".

أم يوسف وقعت أيضاً في فخ المتسولين حيث تقول: "دائماً تصلني رسائل الكترونية على موقع الفيس بوك وانستغرام، تحتوي على طلب مساعدة مادية، هناك من يطلب الدواء وهناك من تطلب توفير الطعام وأحياناً يطلبون مال، في الأغلب كنت أستجيب لهم وأقدم لهم ما يطلبون، وخاصة إذا كان دواءً أو طعام.. كنت سعيدة لأن هذه المواقع فتحت لنا أبواباً لعمل الخير والتكافل الاجتماعي ومساعدة الآخرين، ولكن للأسف هناك من أساء عمل الخير واحتال على الناس".

وتكمل: "كنت على تواصل دائم مع إحدى فاعلات الخير وكانت كل فترة وأخرى ترسل لي مناشدة لمساعدة أسر فقيرة وتطلب مني مبلغ من المال للمساهمة، ولثقتي بها أعطيها دون تردد، ولكن للأسف اكتشفت أنها بعد فترة تستغل أوضاع الناس وتأخد المساعدات لجيبها وتعطيهم جزء بسيط جداً لا يسمن ولا يغني من جوع، وهذا للأسف جعلني أفكر مائة مرة قبل أن أستجيب لأي رسالة أو مناشدة".

يشتكي حمادة البيوك مسؤول حملة "ساهم تؤجر" من وجود المخادعين في مواقع التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن هذه الفئة أثّرت بشكل سيئ على فعالية حملاتهم، فكثرة وجود المخادعين جعل فاعل الخير يشكك فينا وبمصداقيتنا ليس فقط على نطاق الداخل بل من خارج القطاع، حيث أن البعض منهم عندما يعلم أن الأسرة محتاجة من غزة يضع مئة علامة استفهام عليهم".

يرى الصحفي سلطان ناصر استشاري إعلام اجتماعي أن هناك الكثير من الاستخدامات التي جعلت من هذه المواقع سلاح دو حدين مثل التحرش الالكتروني والتنمر والاختراقات وسرقة المعلومات، وفي الآونة الاخيرة ظهر ما يسمى بالتسول الالكتروني، ويعني حرفياً تسول عبر الانترنت من أشخاص مجهولي الهوية، ويكون على شكل رسائل مزعجة تحمل طابع إنساني بحت، توهم المرسل له بأن صاحب الرسالة شخص يحتاج لمساعدة مالية أو أنه صاحب مرض ويحتاج لدواء أو طعام وفي الأغلب تلعب هذه الرسائل على وتر العواطف والمشاعر والدين أيضاً".

وعن تأثير هذه الظاهرة على الحملات والمبادرات الشبابية الخيرية يقول ناصر: "السوشيال ميديا ساهمت في تعزيز عمل الخير، فهناك حملات كثيرة منتشرة على الفيس بوك يقف وراءها نشطاء شباب متطوعين تمكنوا من تحقيق إنجازات، واستطاعوا من خلالها تقديم الكثير من المساعدات وكانت نموذج ناجح في توظيف مواقع التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة أعمال الخير والمساهمة بها بأقل القليل".

وأضاف: "لكن بعد أن اجتاحت ظاهرة التسول مواقع التواصل، أصبحت الحملات الحقيقية تواجه انعكاسات سلبية على سير العمل الجماعي الخيري والفردي، يمكن من خلاله جلب تمويل ومساعدات للفقراء والمحتاجين في غزة وهذا تأثير سلبي واضح على الأسر الفقيرة".

ويستطرد: "طلب المساعدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ودعم الحملات مرتبط بشكل أساسي بالأشخاص القائمين عليها، فهناك هوية لهذه الحملات والناس تعرفها ومرتبط أيضاً بالمحتوى الذي ينشر عبر السوشيال ميديا من خلال توثيق أنشطتهم بغض النظر عن ظاهرة التسول؛ إلا أن هناك جزء من الثقة مازال موجوداً يساهم بنجاح الحملات الرسمية الذي تقدم مساعدات بشكل جميل".

 

كلمات مفتاحية
لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير