شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 17 يونيو 2019م01:10 بتوقيت القدس

عبد الله غيث.. طفل قتلته إسرائيل أثناء سيره للأقصى

31 مايو 2019 - 20:35
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

الضفة الغربية:

"يا الله 16 سنة بربّي فيه، عشان يجوا يطخوه بلحظة! رصاصة أصابوا قلبه فيها، وقتلوه!" هكذا أخذ والد عبد الله يصرخ ويقبّله لحظة الوداع الأخير، لم يكن يصدّق أن طفله الذي استيقظ صباحاً يمازح شقيقاته السبع وأخاه الرضيع، جهزّ نفسه وارتدى ملابسه التي يحب وتعطّر ثمّ خرج لتقابله رصاصة جندي إسرائيلي اخترقت قلبه ومنعته عن السير للصلاة في المسجد الأقصى!

الطفل عبد الله غيث 15 عاماً، كان يسكن مدينة الخليل، في وادي الحمص قرب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، بينما خرج صباح الجمعة، محاولاً الوصول إلى المسجد الأقصى، أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز "مزموريا" شرق بيت لحم، الرصاص على مواطنين بينما كان يحاولان اجتياز الجدار الفاصل بين مدينتي بيت لحم والقدس لأداء صلاة الجمعة الأخيرة من رمضان في المسجد الأقصى، ما أدى إلى استشهاد الطفل غيث وإصابة الشاب آخر – بحسب الشهود -.

يقول والده إن عبد الله كان يحب أداء الصلاة في المسجد الأقصى، رغب بإحياء ليلة القدر هناك، توضأ وخرج صائماً يسير على قدمه إلى المسجد، حتى صعدت روحه إلى السماء دون أن يتمكّن من الوصول إلى المسجد، بفعل رصاصة الغدر الإسرائيلية.

ابن عمّ الشهيد روى في تصريحات صحفية "وصلنا إلى منطقة واد أبو الحمص الساعة التاسعة صباحاً، وكان برفقتنا والد الشهيد، لم تمض سوى عشر دقائق على وصولنا حتى أطلق الجنود الرصاص على عبد الله". مستذكراً شريط ما جرى يقول "اقتربنا من الجدار (أسلاك شائكة)، حاولنا العبور، لكن رصاصتين أطلقتا الأولى أصابته في الصدر والأخرى في القدم، ركض الشهيد لأمتار قبل أن يسقط".

ويتابع "رفعناه عن الأرض، ثم صرخ والده وقال قتلتوه، فرد الجندي عليه وقال أنا قتلته، أنا قتله، بعدها نقلناه بسيارة عمي الخاصة إلى مستشفى بيت جالا الحكومي، لكنه كان قد فارق الحياة".، بكى عبد الرحمن قائلاً "ما ذنبه حتى يقتل، لمجرد أنه يريد أن يصلي بالأقصى، أمنية كان يحلم بها ولم يحققها!".

وأمّا والده، فلا يزال في حالة صدمة وتخبّط، لا يعلم كيف ينظر إلى وجه زوجته والدة الطفل الشهيد التي امتنعت عن الكلام ولازمت جثمان طفلها في المستشفى، فأي كلمات يمكن أن تصبّرها على رحيل ابنها وتطفئ نارها، قائلاً "لا أصدق أن عبد الله لن يكون بيننا بعد اليوم، الساعات المقبلة ستكون الأصعب علي في حياتي عندما أدخل المنزل ولا أراه، عندما أدخل غرفته وأرى ملابسه وكتبه ومكان نومه".

وكشف مدير عام هيئة حقوق الإنسان "ديوان المظالم"، عمّار دويك، في وقت سابق، أن إسرائيل قتلت 312 فلسطينيا، بينهم 57 طفلا، العام الماضي، وجرحت ما يقرب إلى 8300 فلسطيني، وذلك خلال مؤتمر إطلاق التقرير السنوي الـ14 للهيئة.

كما شهد عام 2018 شهد أعلى نسبة شهداء، وذلك منذ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، حيث قتلت إسرائيل 312 فلسطينيا في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، بينهم 57 طفلا، وجرح ما يقارب 8300 فلسطيني.

وفي تقرير للأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض المحتلة "أوشا"، جاء أن العام الماضي شهد، 6489 حالة اعتقال، منها 1063 طفلا، وذلك بمعدل 3 أطفال يوميا، بالإضافة لـ140 امرأة، و6 نواب من المجلس التشريعي الفلسطيني السابق، و38 صحفيا.

واستخدمت جنود الاحتلال الإسرائيلي وشرطته، اليوم الجمعة، تقنيات متقدمة جداً للتعامل مع تدفق عشرات الآلاف من المصلين نحو المسجد الأقصى والقدس المحتلة، حيث أفاد عدد من المصلين الذين منعهم الاحتلال الإسرائيلي من الوصول إلى الأقصى أن الاحتلال استخدم تكنولوجيا خاصة في التعرف على المتوافدين لأداء صلاة الجمعة الأخيرة في المسجد الأقصى واعتكاف ليلة 27 من رمضان فيه.

كما منع وصول مصلين إلى ساحات المسجد الأقصى حتى ممن تنطبق عليهم الشروط خصوصاً الذين تجاوزوا السن المسموح لهم بأداء الصلاة.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير