شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 17 يونيو 2019م01:10 بتوقيت القدس

يطلقه صندوقة منذ ثلاثون عاماً

مدفع رمضان ما زال يصدح في القدس رغم مضايقات الاحتلال

30 مايو 2019 - 20:47
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

مع انقضاء ما يزيد عن ثلثي شهر رمضان يشعر المقدسي رجائي صندوقة بأنه سيفتقد جزءاً أساسياً من يومياته، فقد اعتاد منذ ثلاثون عاماً إطلاق مدفع رمضان الوحيد في الأراضي الفلسطينية إيذاناً بالإمساك والإفطار.

"رغم أن المسافة التي تفصل منزلي عن موقع إطلاق المدفع في المقبرة الإسلامية ليست كبيرة فعلياً، فهي لا تزيد عن 10 كيلو، إلا انني وبسبب جدار الفصل العنصري أحتاج إلى ما يقارب 25 دقيقة أثناء الذهاب لأتمكن من إطلاق المدفع في وقته، وأكون حريصاً أن أصل للمكان قبل موعد الإطلاق بفترة مناسبة لاعتماد أهالي القدس بشكل كبير على صوت المدفع"، يقول صندوقة لنوى.

وإذا كانت رحلة الذهاب اليومية تحتاج ما يقارب نصف ساعة فإن رحلة العودة تأخذ ما يقارب ساعة كاملة بسبب الحواجز المنتشرة حول المدينة، الـأمر الذي يؤخر صندوقة عن مشاركة أسرته طعام الإفطار.

يواظب صندوقة الذي يعمل ممثل مسرحيً على إطلاق مدفع الإمساك والإفطار حتى مع الانتشار الواسع للمساجد والمنبهات وكل أدوات ووسائل التنبيه التي باتت متوفرة، مؤكداً أن هذا طقس رمضاني ارتبط بالشهر الفضيل ولا يمكن التخلي عن هذا الواجب الوطني.

وتفرض سلطات الاحتلال قيوداً صارمة على عائلة صندوقة التي توارثت مهمة إطلاق مدفع رمضان في مدينة القدس المحتلة منذ ما يزيد عن 120 عاماً، بدءاً بمنع استخدام البارود في إطلاق المدفع، مروراً بطلبات تصريح اعتماد للإطلاق وغيرها من التعقيدات التي لم تثني عائلة صندوقة عن مواصلة المهمة التي أخذت على عاتقها الاستمرار في أدائها.

يقول صندوقة: "ورثت هذه المهمة عن والدي وجدي وهم توارثوها منذ العهد العثماني حيث بدأ العثمانيون باعتماد مدفع رمضان في كافة المدن الفلسطينية، لم يتبقى منها حتى الأن سوى مدفع القدس الذي ما زال صامداً رغم كل محاولات التضييق التي تعتمدها سلطات الاحتلال الإسرائيلي".

لا يكلّ صندوقة من ممارسة الطقس الرمضاني الذي يميز مدينة القدس عن سواها، كإرث اسلامي، يقول: "أول من أطلق مدفع رمضان في القدس هو جدي الحاج أمين صندوقة قبل أن يتحول إلى والدي ومن ثم إليّ وإخوتي بالتناوب قبل أن تفرض سلطات الاحتلال أن يكون التصريح باسم شخص واحد لتصبح مهمتي منذ ثلاثين عاماً.

لا ينسى صندوقة الفترة التي أوقفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فيها مدفع رمضان إبان الانتفاضة الأولى بعد منع استخدام البارود:" 18 يوماً كاملة لم يطلق فيها مدفع رمضان، لم أترك مكاناً أو جهة إلا وتوجهت لها حتى تمكنت من إعادة السماح بإطلاق المدفع باستخدام القنابل الصوتية".

وتحاول سلطات الاحتلال تعجيز عائلة صندوقة لثنيها عن الاستمرار في إطلاق المدفع تارة بطلب ترخيص للاستخدام، وتارة بضرورة إجراء دورة متخصصة في إطلاق المدفع، لكن رجائي صندوقة لم يتوانى عن تنفيذ كل ما تتطلبه سلطات الاحتلال من أجل الاستمرار في إطلاق المدفع"، مؤكداً أنه أخضع اثنين من أبنائه لتدريب خاص في إطلاق المدفع للمحافظة على هذا الإرث الإسلامي، وليكونوا امتداداً لذات النهج.

يوضح صندوقة: "لم نكن نطلق المدفع فقط في شهر رمضان المبارك لكن في كل المناسبات الدينية، الأعياد والإسراء والمعراج، ورأس السنة الهجرية، إلا أن كل هذه المناسبات منع الاحتلال إطلاق المدفع فيها واقتصر التصريح على شهر رمضان، ضمن محاولات إقصاء كل ما له علاقة بالإرث الديني".

قارب شهر رمضان على مغادرتنا، في وقت يتمنى صندوقة أن يمارس طقسه الرمضاني السنوي المحبب وقد تحررت القدس من الاحتلال الإسرائيلي.

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير