شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 17 يونيو 2019م01:09 بتوقيت القدس

عيد غزّة.. بضائع وفيرة ومشتريات شحيحة

29 مايو 2019 - 17:16
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزّة:

"ما أنت شايف الوضع كيف، راعينا أكثر! سوف آخذها بـ 20 شيكل بدلاً من 25"، "يا أختي الوضع صعب علينا وعليكم، لن أربح فيها سوى 2 شيكل فقط، لا أستطيع بيعها بهذا السعر"، إنه حوار متكرّر في المحلات التجارية وأمام البسطات الصغيرة في أسواق قطاع غزّة، بين الزبائن والتجار، جميعهم يشكون سوء الأوضاع ويتحايلون على الواقع، أي منهم سوف يتنازل أكثر للآخر مراعاة للظروف!

"الأطفال لا يفهمون ماذا يعني أنه لا يوجد نقود، يضغطون علينا ونضغط على أنفسنا بتلبية المشتريات حتى ولو بالدين أحياناً"، كلمات جاءت على لسان سهى زيد 40 عاماً، التي تتجوّل مع طفلها محمّد البالغ من العمر 12 عاماً في أسواق مدينة غزّة، تستوقفها بعض الملبوسات التي أعجبت الصغير، لكنها تحاول الحصول على بعضها بأقل ثمن ممكن.

في تقرير رسمي صدر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2019، فإن نسبة البطالة في قطاع غزّة للعام 2018 بلغت 52%، حيث صعدت من 41% في 2017.

وتضيف لـ "نوى": "مستلزمات رمضان كثيرة، لدينا مدخول شهري يصل إلى 1200 شيكل شهرياً / 300 دولار تقريباً، لكنه بالكاد يلبي احتياجاتنا الأساسية".

وتتابع سهى وهي أم لخمسة أفراد من بينهم طالبة في الجامعة، إنها تحاول تدبير نفسها بمدخول زوجها الشهري بحيث لا تثقل عليه أكثر فيُجبروا على الاستدانة، من ناحية الطعام تبحث عن اللحوم المجمّدة الأقل ثمناً من الطازجة، بحيث لا تؤكل بشكل يومي، بل في أيام محددة، وعند السحور تعتمد على المعلبات أكثر نظراً لانخفاض سعرها وتوفّرها، للتقنين في المصروفات وتوفير ما تبقى للجامعة ومستلزمات المنزل الأخرى.

بالنسبة إلى ملابس العيد، لا يدرك الطفل محمّد ماذا يعني أن أسرته لا تمتلك نقوداً كافية لتوفير الكسوة له، عندما يرى أقرانه يرتدون ملابس جديدة بينما هو يقف متفرجاً، وهذا ما تحاول الأم تلافيه مشيرة: "أُجبرت على الاستدانة من أجل محمّد تحديداً كي لا يشعر بالنقص أمام أولاد الجيران يوم العيد، وأنا هنا أحاول مع البائعين الحصول على شيء جميل بثمن مناسب لميزانيتنا".

أحمد إدريس، أب لثلاثة من الأطفال، يعمل في البناء مدّة تتجاوز الـثماني ساعات يومياً ويتقاضى فقط 20 شيكلاً / 5 دولارات تقريباً لليوم الواحد، يعمل على تدبير أمور أسرته الصغيرة بفتات الراتب الذي يتقاضاه عبارة عن "سلف" ولا يحصل عليه كاملاً في نهاية الشهر.

بين بطاقات الكهرباء وإيجار المنزل ومستلزماته ومستلزمات الأطفال، يصف نفسه بـ "الغرقان"، يحاول جاهداً السعي للحصول على عمل بديل يمكن أن يُدخل عليه بعض المال إلى جانب عمله في البناء ليستطيع تلبية كل هذا، يتجوّل أمام بسطات غزة لكنه لا يشتري.

يقول: "محلات البالة هي المنقذ لي في هذه الأوقات، الأطفال يريدون أي شيء جديد لارتدائه، أشتري لهم بثمن مناسب لميزانيتي، تغسلها والدتهم وتكويها ثم نوهمهم أنها جديدة وبالفعل يفرحون بها كثيراً".

ويضيف أنه لولا إحكام الحصار من قبل الاحتلال الإسرائيلي واستهداف اقتصاد غزّة، لما وصل الناس إلى هذا الحال، مؤكداً: "قبل الحصار كانت الأسواق تعج بالناس وأوضاعهم المالية جيدة، حتى بدأت إسرائيل بشن عدوانها ومحاصرة القطاع".

كما لا ينكر دور الانقسام الذي عزّز من تفاقم أزمة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بين الناس، وساعد إسرائيل في تحقيق أهدافها بإشغال الناس بلقمة العيش والبحث عن الماء والكهرباء أولاً وأخيراً.

تبدو الحركة في الأسواق مع البضائع الوفيرة وهم لمن يدرك حال قطاع غزّة، هذا ما أكّده التاجر موسى عليان قائلاً: "الذي يرى حال الأسواق وهي تعج بالناس يظن أنهم يشترون وأن التجار قد ربحوا موسم العيد، لكن الحقيقة أن لدينا من البضائع ما هي مخزنة منذ العام الماضي لم نستطع تصريفها ولا بيعها حتى في مواسم التنزيلات".

ويشير عليان إلى أن الناس تأتي للمشاهدة و"محاولة إقناع التجار بالحصول عليها بأقل ثمن نظراً لضعف وجود زبائن تشتري دون أن تحارفنا على السعر"، ومن ناحية ثانية يدركون أيضاً أنه ليس هناك خيارات أمام التاجر سوى قبولها، فإن لم نبيع اليوم ولو بخسائر، لن نبيعها أبداً كونه يعتبر موسم "حركة وعيد".

يذكر أن تقرير صدر عن الأمم المتحدة عام 2017 توقع بأن غزة ستصبح غير قابلة للعيش فيها بحلول عام 2020، ويبلغ معدل البطالة في القطاع اليوم 53%، بينما يعتمد أكثر من مليون شخص على معونات الأونروا الغذائية الفصلية

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير