شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 17 يونيو 2019م01:08 بتوقيت القدس

أبدعه الفنان خالد جرادة

كيف صار "الكوميكس" طريقاً لرواية قصة غزة؟

28 مايو 2019 - 10:49
نرمين الجدي
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

مئات الأوراق المكدّسة القديمة المتجدّدة المليئة بالخربشة والرسوم وحتّى القصص، وعدد كبير من لوحات الرسم المختلفة الأحجام والأنواع، منها القماش والورق، استخدم في تعبئة رسومها ألواناً تعدّدت أنواعها، إلى جانب مكتبين يمتلكهما، أحدهما يشير إلى الفنّان والآخر إلى الطالب الجامعيّ، إضافة إلى الصديق المحبّب لكلّ إنسان، وهو الحاسوب.

جلّ هذه الأشياء جُمعت بشغف داخل غرفة الشاب الفلسطينيّ خالد جرادة، وهو من سكان مدينة غزّة، ويهوى فنّ "الكومكس".

ويعد "الكوميكس" وسيلة للتعبير عن الأفكار باستخدام الصور والأحداث المتتالية، ويعرف بـ"الرسم الرقمي"، وهو الوسيلة الأكثر شيوعاً لإنتاج القصص المصورة.

وكحال كلّ الأطفال، أحبّ خالد جرادة مشاهدة أفلام الكرتون والصور المتحرّكة ومتابعة تفاصيلها بدقّة، ثمّ رسْم هذه الشخصيّات الكرتونيّة وتلوينها، وقبل 3 سنوات، تعرّف إلى فنّ "الكومكس" الذي وجده من أكثر توجّهات الرسم صعوبة، إذ أنّه يجمع  بين أكثر من مجال في آن واحد، وتطلّب منه الدراسة والتعرّف إلى الكثير من العلوم والمجالات كي يتقنه.

لقد بدأ جرادة برسم الصور الشهيرة قبل 3 سنوات عندما كان يبلغ الـ18 عاماً، حيث أخذ فنّ "الكومكس" الطريق إلى قلبه، بعد مروره في مراحل عدّة كي يُخرج الصورة التي يفكّر في كيفيّة رسمها، وبعد أن درس تشريح جسم الإنسان ورسم الشخصيّات أثناء تحرّكها وبحث عن صور بأوضاع مختلفة حتّى يفهم كيفيّة تفصيل جسم الإنسان وتركيبه وجمع كلّ الملامح عن رسم شخصيّات من خياله على القماش، ثمّ على الورق حتّى أصبح يرسم القصص المصوّرة.

يقضي جرادة يومه بمعظمه في الرسم، إذ يمتدّ الوقت به يوميّاً بين 8 و10 ساعات، فلا يبرح مكانّه حتّى يُبدع ويُنتج شخصيّة كرتونيّة أو قصّة أوجدها من مخيّلته خرجت من الواقع الذي يعيشه، أو يُنفّذ قصص أطفال لدور نشر مختلفة كـ"ليلى والذئب" و"قصص جحا"، إضافة إلى فيديوهات "أنميشن" دعائيّة من باب آخر، ألا وهو الدعاية والإعلان.

أمّا ما زاد موهبته دعماً فهو العمل المشترك الجديد مع الكاتبة البرتغاليّة فيرا روكيت، والذي يتحدّث عن قصّة بين كاتب صحافيّ ونملة ذات تفاصيل ممتعة، كما قال جرادة، إضافة إلى عقده اجتماعات مبدئيّة مع فريق عمل، قبيل تنفيذ مجلّة "الكومكس" الخاصّة به، والتي تدور أحداثها وتتركّز قصصها المتتابعة لتحكي "حياة طفل" وسيبدأ بتنفيذها بعد انتهائه من العمل المشترك بينه وبين فيرا روكيت.

"هوامش في غزّةFootnotes in Gaza  "، هي رواية "كومكس" أهداها إلى جرادة صديقه، وهي النسخة اليتيمة في غزّة للصحافيّ المالطيّ - الأميركيّ جو ساكو، وتدور أحداثها حول مجزرتين وقعتا خلال عام 1956 في خانيونس ومدينة رفح جنوب قطاع غزّة، وقام برسم رحلته التي قضاها في قطاع غزّة بأدقّ التفاصيل، كما رسم أهل المدينة وعاداتهم وتقاليدهم منذ دخوله القطاع عبر معبر إيرز حتّى خروجه بأقلّ وقت وأدقّ تفاصيل، وربط معاناة أهل غزّة حديثاً بالمجزرتين في خانيونس ورفح، إذ تمثّلان المعاناة نفسها حتّى وقتنا الحاضر.

 وقد نُشرت القصص كسلسلة كتيّبات بين عاميّ 1993 و2001، وحازت على جوائز عدّة، أمّا قدوة جرادة في مجاليّ الرسم والتقنيّة فهو كلّ رسّام يحترف عمله لأنّه يتعلّم منه.

ويذكر جرادة أنّه لا توجد في غزّة نماذج بارزة في هذا الفنّ، باستثناء الرواية المصوّرة "هوامش في غزّة"، كما أنّ الدعم والعون الكبيرين اللذين قدّمتهما عائلته إليه هما بمثابة الدافع الأساسيّ لاستمراره في ممارسة هوايته في فنّ "الكومكس"، والتطوّر يوماً بعد يوم من أجل تحقيق حلمه في أن يصبح فنّان كومكس عالمي لديه القدرة على ربط ثقافة الحبّ التي تجمع الفلسطينيّين بالعالم الخارجيّ، إلاّ أنّ فنّ "الكومكس" في غزّة لا يلقى اهتمام الناس، إلاّ بعض المؤسّسات التي تدعم الفنّانين والرسّامين.

وفي الحديث عن أقدم "كومكس" في العالم، يمكن أن تكون القصص المرسومة على معابد المصريّين القدماء وعمود الإمبراطور تراجان في روما، وتطوّر الأمر عندما انتقل هذا الرسم إلى الورق وأعدّ الفنّان التشكيليّ الإنكليزيّ ويليام هوجارث قصصاً من لوحات عدّة متتالية خلال عام 1730، ومن بعده السويسريّ رودلف توبفر الذي أعدّ الشيء الأوّل الذي ينتمي إلى هذا الفنّ عندما قام برسم "حكايات السيّد جابو" سنة 1830 ونشرها.

إنّ أمنية جرادة أن يتطوّر في رسم "الكومكس" ليحقّق حلمه ويصل مستواه إلى العالميّة حتّى يجد فرصة للعمل في إحدى أكبر شركات الرسوم مثل "ديزني" و"دريم" و"ركس"، وأن يحقّق ما حلم به دوماً بتنفيذ سلسلة كتب "الكومكس" تتحدّث عن قصّة واحدة.

إنّها الأحلام ذاتها التي تراود جرادة كلّ يوم كي يوصل صورة غزّة الجميلة المليئة بالطاقة والحبّ والسلام، بعيداً عن الخوف والقذائف والحروب، وكي يثبت للعالم أنّ فلسطين مليئة بأصحاب المواهب ويقتسمون معكم شغفكم وهواياتكم، ولديهم القدرة على الإبداع في كلّ مجالات الحياة، فالدفاع عن قضيّة فلسطين ليس بصور القتل والموت والاغتصابات المتكرّرة لأرضها من قبل الاحتلال، بل هناك حياة يعيشها الفلسطينيّون جميلة بكلّ تفاصيلها تحيا بالحبّ.

 

 

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير