شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 17 يونيو 2019م01:08 بتوقيت القدس

رمضان زمان...حنين إلى مدفع رمضان وطبق يلف الحارة

27 مايو 2019 - 11:01
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

ما زالت ذاكرة الثمانيني إبراهيم مسعود، تحتفظ بصور مدفع رمضان الذي كان مقاماً على أرض "ساحة السرايا " الحالية، وكان يُطلق إيذاناً بموعد الإفطار أو انتهاء السحور" كنا نفطر ونصوم عليه وكان وسيلة لإعلان حلول شهر رمضان المبارك أو عيد الفطر بإطلاق عدد محدد من الطلقات"

 لكن أصوات المدفع اليوم ارتبطت في أذهان مسعود وغيره من المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، بالآلام والموت والدمار بفعل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يتوقف عن استهداف المواطنين في قطاع غزة بين الحين والآخر في موجات تصعيد مستمرة.

يأخذ الحنين الحاج مسعود لتلك الأيام ويتمنى لو عاد هذا الطقس الرمضاني الذي كان يُدخل الفرحة لنفوس الصائمين ويبشرهم بإعلان الإفطار.

يقول الحاج مسعود: "كان مدفع الإفطار يظل صامتاً من بعد السحور ليعاود الانطلاق لحظة الإفطار في وقت لم تكن فيه المساجد كثيرة كما هو الحال اليوم"، ويضيف إنهم كانوا يعتمدون بشكل أساسي على مدفع رمضان.

وفي التفاصيل يقول الحاج مسعود: "كان مطلق المدفع ينتظر حتى ترفرف راية مكتوب عليها (لا إله إلا الله) من مئذنة مسجد غزة الكبير، (المسجد العمري)، ليصدح المدفع بصوت قوي، وثوان يرتفع نداء المؤذن".

ليس هذا وحسب ما يفتقده الحاج مسعود، وإنما أواصر العلاقات الاجتماعية التي لم يعد لها وجود في ظل تعقيدات الظروف الاقتصادية، ويضيف:" يأخذني الشوق إلى تلك الأيام، ما زلت أذكر صحن الطبيخ الذي كان يلف الحي بأكمله، في أبهى صورة للترابط المجتمعي".

تشرد المسنة فتحية وافي 85 عاماً ببصرها بعيداً إلى ما قبل احتلال قطاع غزة، تبحث في الأفق عن زمن مضى بلا عودة، :"كانت القلوب رحيمة وكان الناس تتبادل صحن الطبيخ كل الحارة وما كان ممكن حد يجوع".

وتفتقد وافي التي لديها نحو مائة حفيد لمة العيلة والناس: "في هذه الأيام المباركة، كنا نسهر ونتسامر ونتزاور بدون ما تحكمنا التعقيدات اليوم، فأنا بالكاد أشاهد أبنائي أو أحفادي، كل حد مشغول بهمومه ومشاغله".

كنا ننتظر موعد الإفطار والإمساك ونسترق السمع إلى صوت المدفع الذي يطلق معلناً بدء الإفطار أو داعياً للإمساك".

وتحتفظ ذاكرة السبعيني محمد خلف، بكل ما يتعلق بشهر رمضان المبارك، ويقول: "كنت أنتظر رفرفة الراية تحت مئذنة المسجد مع الكثيرين ممن ينتظرون تلك اللحظة، من المواطنين الذين يسكنون بالقرب من المسجد، وكنت بمجرد سماعي صوت المدفع أهرول جرياً تسبقني قدماي نحو البيت ولساني يصرخ" ضرب المدفع".

وتابع: "كنا حينها ننتظر بفارغ الصبر صوت المدفع، ولكن اليوم ارتبط صوت المدفع بالإيذان بتصعيد أو قرعاً لطبول الحرب وشتان بين الأمرين".

ومنعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي استخدام مدفع رمضان منذ احتلالها قطاع غزة عام 1967 ليتم تخزينه في مخازن بلدية غزة، ليعود ويخرج إلى النور كقطعة أثرية تزين مدخل البلدية.

يقول حسني مهنا، مدير الإعلام في بلدية غزة: "كان المدفع يستخدم لأغراض عسكرية قبل أن يتحول في عام 1940 الى مدفع يبعث البهجة والسرور وارتبط بالمناسبات الدينية والأعياد".

وأضاف: "مع احتلال اسرائيل قطاع غزة تم إسكات صوت المدفع ومنع استخدامه بشكل نهائي ومع قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994 أخرج من المخازن، وأجريت صيانة له وتم وضعه على مدخل بلدية غزة أعلى عمود خرساني بطول ثلاثة أمتار".

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير