شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 24 مايو 2019م13:11 بتوقيت القدس

مرض «إسرائيل» المزمن!

09 مايو 2019 - 06:54
عوني صادق
شبكة نوى، فلسطينيات:

يومان من الغارات «الإسرائيلية» على قطاع غزة، ثم توقف العدوان، وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار «بجهود مصرية وأممية»، على أن يكون «متبادلاً ومتزامناً، وتعهدات بتنفيذ تفاهمات كسر الحصار». وقد دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فجر يوم الاثنين. حصيلة العدوان: 29 شهيداً فلسطينياً، و154 جريحاً، وتدمير عدد من منازل المواطنين والمباني السكنية والمواقع العسكرية التابعة للمقاومة. في المقابل «إسرائيلياً»: ثلاثة قتلى، وإصابة 206 آخرين، وحالتا موت سريري و4 حالات وصفت بأنها «خطيرة جداً». ولم يصدر أي بيان رسمي «إسرائيلي»، لكن تم رفع القيود التي كانت قد فرضت على مستوطنات (غلاف غزة)، كما تم الإعلان عن إلغاء التعليمات الخاصة بتعطيل الدراسة فيها.

وفي تصريح لقائد (حماس) في غزة، يحيى السنوار، من القاهرة، قال: إن التصعيد جاء نتيجة لتراجع «إسرائيل» عن التفاهمات التي سبق التوصل إليها بوساطة مصرية. من جهة ثانية، قالت تحليلات «إسرائيلية» إن نتنياهو لم يكن معنياً بالانجرار إلى حرب، وذلك، بسبب «التوقيت المحرج» الذي اختارته (حماس) عشية الاحتفال بما يسمى(عيد الاستقلال)، وذكرى النكبة الفلسطينية، وبدء مهرجان الأغنية الأوروبية، كما رأت تلك التحليلات.

في الأثناء، دانت الولايات المتحدة عمليات إطلاق صواريخ من قطاع غزة على «المدنيين الأبرياء في إسرائيل»، معبرة عن تأييدها ل«حق إسرائيل في الدفاع عن النفس»! جاء ذلك على لسان المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، مورغان أورثاغوس!
وبعيداً عن إحداثيات العدوان وأسبابه ودوافعه، سواء كانت تتعلق بشخص نتنياهو الذي يريد أن يبعد عن نفسه اتهامات بعض أطراف اليمين المتطرف له ب«الضعف والتهاون» إزاء حركة (حماس) وهو وزير الأمن، أو تتعلق باسترضاء هذا اليمين المتطرف وتجاوز صعوبات تشكيل حكومته الخامسة، بعيداً عن كل ذلك، يعاني الصهاينة، سياسيين وعسكريين، «مرضاً» مزمناً هو تصورهم أن الفلسطينيين لا يشغلهم إلا حل مشاكل حياتهم اليومية.

ويرون الوضع الاقتصادي البائس في غزة بسبب الحصار الذي يفرضونه عليها منذ 12 عاماً، «دليلاً» على صحة ما يتصورون، وينسون أن للفلسطينيين قضية أكبر بكثير من «تحسين ظروف حياتهم اليومية»، مهما بدا لهذا «التحسين» من أهمية كبيرة. ف«الهدوء مقابل الهدوء» في غزة غير ممكن، و«تحسين ظروف الحياة اليومية» ليس كافياً، وتظل القضية الأساس قضية الوطن المسلوب وحق العودة المقدس! لذلك لن يكون «الهدوء» يوماً في متناول أيديهم، لا في غزة ولا في الضفة، مادام الوطن مسلوباً، وحق تقرير المصير ممتنعاً!

وفي مقال له نشرته صحيفة (يديعوت أحرونوت- 2019/5/5)، يقول غيورا آيلاند، مدير مكتب نتنياهو في وزارته الأولى، ومستشاره السابق، إن هناك «حلاً مشرفاً» لموضوع غزة يتلخص في الاعتراف بحركة (حماس) كحكومة في غزة، وتقديم «جزرة كبيرة بما يكفي»، حتى يحل الهدوء المنشود! وهو يرى أنه «سيكون ممكناً الوصول إلى تسوية معها إذا ما تحقق أمران: مقابل اقتصادي سخي، واعتراف بحكم الواقع بحماس كحكومة في غزة»! ويضيف: «وثمة عامل ثالث يؤثر بشكل غير مباشر، وهو إعادة أموال الضرائب إلى السلطة الفلسطينية»! هذا هو الحل في رأي أحد «الخبراء» الصهاينة! والسؤال: هل هم أغبياء حقاً، أم هم يتغابون؟!

إن آيلاند وزملاءه يتجاهلون أو ينسون حقيقة أن الدول الكبرى منذ أكثر من مئة عام، إلى جانب تآمرها على الشعب الفلسطيني، تتحايل عليه وتفشل في إقناعه ب«صفقة» تنهي القضية وتريحهم، وصار من المفروض أن يعلموا أن أحداً لن يستطيع أن ينجح في هذا الميدان، لا (حماس) في غزة، ولا (فتح) في الضفة، حتى لو أرادتا ذلك. والسبب أن الشعب لن يتخلى عن حقوقه مهما طال عليه الزمن. 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير