شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 24 مايو 2019م13:01 بتوقيت القدس

فقراء القُرَّاء يمرون بخجلٍ في معرض كِتاب غزة  

20 إبريل 2019 - 09:55
فادي الحسني
شبكة نوى، فلسطينيات:

تسيطر حالة من الفتور على رواد معرض غزة هاشم للكتاب، وهو أول معرض يقام في قطاع غزة بعد انقطاع دام 6 سنوات. ومن الواضح أن انشغال الناس في القطاع باحتياجاتهم الأساسية ابعدهم كثيراً عن احتياجات اخرى كالكتب، والقصص، والروايات، وعوالم الفكر والثقافة.

كم كبير من القُرَّاء والكُتاب قد مروا عن نحو 20 ألف عنوان معروض داخل القاعة الكبرى لمركز رشاد الشوا الثقافي وسط مدينة غزة على مدار سبعة أيام، من دون أن يقتنوا شيئا منها، ليس اعراضاً عن القراءة، ولكن لشح جيوبهم.

قّلب الشاب خالد وهو طالب في كلية الآداب بجامعة الأزهر، رواية (1Q84) اليابانية بين يديه، لكنه لم يتمكن من اقتناءها نظراً للضائقة المالية التي تعانيها أسرته بفعل استقطاع نصف راتب والده الذي يعمل موظفاً مدنياً في السلطة الفلسطينية.   

يقول خالد: "صحيح أن الكتاب مهم في حياة أي شخص متعلم، لكن الحياة أولويات"، مشيراً إلى أنه شغوف جدا بقراءة الكتب لاسيما الأجنبية، غير أنه يضطر في الكثير من الأحيان لاستعارتها من أصدقاءه لعجزه عن شراءها.

وقال وهو يحمل حقيبة على كتفه الأيمن: "نحن بالكاد نستطيع شراء الكتب الجامعية المقرر دراستها، فكيف بالكتب الثقافية.. لقد أصبح اقتناءها اليوم نوع من الترف".

   

على الرغم من أن المعرض يمثل فرصةً لمحبي اقتناء الكتب بفعل الخصومات الكبرى التي قدمتها دور النشر المحلية والمكتبات المشاركة في المعرض، إلا أن الإقبال ضعيف نسبياَ.

تقول هالة ضاهر من مؤسسة عيون على التراث للدراسات والأبحاث والنشر-إحدى المؤسسات المشاركة في المعرض- إن نسب الإقبال ضعيفة على شراء الكتب مقارنة بانخفاض اسعارها، وذلك عائد لتدني مستويات الدخل لدى المواطنين في القطاع بفعل الحصار، معتبرةً أن جزء من غايات هذا الحصار المفروض للعام الثاني عشر على التوالي، هو تجهيل الناس واشغالهم باحتياجاتهم اليومية.   

وأشارت ضاهر إلى أن الواقع السياسي أثر سلباً على المعرض، حيث لم تشارك فيه مؤسسات كبرى موردة للكتب.   

ومع ذلك، ترى أن معرض الكتاب يشكل بقعة ضوء وسط حالتي البؤس والظلام الدامس اللتان تخيمان على القطاع، لافتة إلى أن المعرض يحمل دلالة على أن غزة لاتزال تقرأ ولديها الحق في أن تمارس حقها في تنمية ثقافتها، وأن تسهم في تعزيز الفكر والوعي لدى ابناءها.  

يتقاطع قول عماد صيام، مدير عام الشؤون الثقافية والمراكز في بلدية غزة، مع سابقته في التأكيد على أن الهدف من المعرض، إعادة الصدارة للكتاب، ودعم وتشجيع القراءة"، موضحاً أن المعرض ضم بين جنباته كتب لجميع الفئات العمرية، فضلا عن توفر قسم خاص للأطفال يحتوي على كتب لتنمية الذكاء والقدرات، وأخرى ترفيهية.

وقال صيام: "نحاول من خلال المعرض إرسال رسالة للعالم بأن غزة المحاصرة تستحق الحياة، وأقامت المعرض رغم كل العقبات التي تواجهها".

وأقيم على هامش المعرض العديد من الأمسيات الشعرية والفعاليات الثقافية والتراثية.

ويعاني غالبية الكتاب في قطاع غزة، من عجز في مصادر الدخل، وهو انعكاس واضح لما تعانيه الحالة الثقافية عموماً من شح في الموارد، وتراجع مستوى الاهتمام بالقطاع الثقافي وأعمدته.

وكان قد لجأ الكاتب الفلسطيني هاني السالمي، مؤخراً إلى إقامة عربة لبيع القهوة على ناصية شارع فرعي بمحافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، لأجل الإنفاق على أسرته، وقال إنه اضطر إلى ذلك، بعد أن أُوصدت كل الأبواب في وجهه.

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير