شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 26 إبريل 2019م11:52 بتوقيت القدس

 هكذا ابتكر الشاب "أبو عليان" جهازاً لاستخلاص الزيوت الطبية

14 إبريل 2019 - 07:23
 إسلام الاسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

"مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة"، يؤمن الشاب فداء أبو عليان بهذه الحكمة وهي بوصلته التي تمكنه من تجاوز أي عقبات يواجهها خلال مسيره نحو تحقيق  طموحاته. ولم تتوقف أحلام  الشاب أبو عليان  عند الحصول على عمل في أحد المختبرات الطبية بعد تخرجه من قسم الطب المخبري، وانما توجه لدراسة الهندسة الطبية ومنها انطلق إلى دراسة الصيدلة أخيراً ليصبح ملماً بثلاث تخصصات مختلفة .

 شغف فداء بالأعشاب الطبية دفعه للبحث في عالمها، والتعرف على خواصها وفوائدها، وطمح منذ ما يقارب خمس سنوات إلى إنشاء مصنع لإنتاج الزيوت الطبية، لكن الامكانيات كانت تقف سداً منيعاً أمام تحقيق حلمه، كما قال.

عمل الشاب بكل جد من أجل توفير مبلغ يمكنه من استيراد جهاز لاستخلاص الزيوت من الأعشاب الطبية إلا أنه فشل في إدخال الجهاز بسبب منع سلطات الاحتلال، يقول فداء لـ "نوى" : " لم استسلم لليأس، وقررت أن أعرف كل شيئ عن الجهاز وأحاول تصنيعه بنفسي، مستثمراً ما تعلمته في تخصص الأجهزة الطبية" .

يعترف فداء أن الأمر لم يكن سهلاً على الإطلاق ولكن الإرادة والعزيمة كانت سلاح أمام كل مشاعر الإحباط التي كنت أشعر بها في بعض الأوقات، إلا أن نجحت فعليا في ابتكار جهاز لاستخلاص الزيوت باستخدام ما هو متاح من امكانات في قطاع غزة المحاصر، وبدأت بإنتاج الزيوت الطبية وتصديرها إلى السوق المحلي".

فداء الذي أحب العبث بالأجهزة الكهربائية وعرف عنه منذ صغره عشقه لتفكيك الأجهزة والتعرف على محتوياتها، قرر دراسة تخصص يعمق علاقته  بمجاله الطبي فاتجه لدراسة الهندسة الطبية في وقت كان التخصص حديث نسبياً في قطاع غزة، وهو ما ساعده لاحقاً على ابتكار جهاز استخلاص الزيوت الطبية.

أما فيما يتعلق بدراسته الصيدلة، فقال الشاب فداء، "الأمر ارتبط بشكل كلي في رغبتي بالتعرف على كل ما يتعلق بالتركيبات الطبية والأعشاب وفوائدها وآثار استخدامها، واهتمامي بخوض هذا المضمار والتعمق فيه".

 وما بين مختبره الخاص ومصنعه الصغير الذي يقيمه في نفس المبنى، وقطعة أرض صغيرة اعتمدها لزراعة كافة الأعشاب التي يمكنه استخدامها لاستخلاص الزيوت يقضي فداء جل وقته، مستثمراً كل لحظة ليحقق المزيد من النجاح في هذا المجال .

ولا يجد الشاب أبو عليان تناقضاً في ذلك فكل المجالات الطبية مرتبطة ببعضها البعض، مؤكداً ان الإقبال على ما ينتجه من زيوت طبية يفوق قدرة جهازه على الإنتاج لصغر حجمه، ويلفت أبو عليان الى أنه كلما كان الجهاز أكبر حجماً كانت القدرة الانتاجية أعلى، ويفكر حاليا في صناعة جهاز أكبر، لكن الأمر بحاجة للمال وهو ما لا يملكه في الوقت الحالي .

ويتمنى أبو عليان أن يجد حاضنة تدعم مشروعه وتمكنه من توسيعه ليتحول إلى مصنع كبير يكون الأول في قطاع غزة الذي يفتقر لأي مصانع لإنتاج الزيوت، وتعتمد في سد احتياجاتها منها على الزيوت المستوردة والتي يشكك أبو عليان في مدى جودتها.

ورغم أن الشاب فداء ابتكر جهازاً لاستخلاص الزيوت ونجح فعلياً في انتاج زيوت طبية مثل زيت السمسم، وزيت حبة البركة، إكليل الجبل، والخس، وغيرها، يقوم بترويجها عبر مواقع التواصل، إلا ان أي جهة رسمية لم تتواصل معه أو تحاول دعمه لاستكمال مشروعه بما يحقق الفائدة للجميع.

 وينصح الشاب أبناء جيله في قطاع غزة بعدم اليأس أو الاستسلام للواقع المعتم، ومحاولة شق طريقهم بما يمتلكون من امكانيات تحقق لهم الحد الأدنى من طموحاتهم .

لنــا كلـــمة