شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 26 إبريل 2019م12:36 بتوقيت القدس

فازت بالمرتبة الأولى في كتابة القصة

مي طافش: تجربة الكتابة بالفرنسية حددت خطواتي القادمة وسأواصل

08 إبريل 2019 - 16:36
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

أيام من التردد في المشاركة بالمسابقة الدولية التي وصل إعلانها قسم اللغة الفرنسية بجامعة الأقصى، حسمتها الطالبة مي طافش بقرار خوض التجربة بكتابة قصة تصلح لكل المجتمعات، ولا تقتصر على غزة التي ولدت وترعرعت فيها.

تعترف مي طافش التي فازت بالمرتبة الأولى عن فئة الجمهور في مسابقة للقصرة القصيرة، باللغة الفرنسية، من قبل الوكالة الجامعية للفرنكوفونية بالشراكة مع راديو فرنسا الدولي أن اختيار فكرة القصة لم يكن سهلاً في ظل تزاحم الكثير من الأفكار،لكن القرار النهائي كان كتابة قصة حول مرضى السرطان وما يواجهون من تحديات.

عن سبب اختيارها لهذه الفكرة تقول مي التي تدرس في السنة النهائية بالجامعة "انتشار المرض بشكل كبير ومخيف في الآونة الأخيرة كان أحد الأسباب التي دفعتني للكتابة في هذا الموضوع ناهيك عن معرفتي الشخصية وتأثري بأشخاص تعرضوا للأذى نتيجة إصابتهم بالمرض، وآخرين استطاعوا مواجهة المرض وتحديه، كما انني كنت ابحث عن قضية تهم كل المجتمعات ولا تقتصر في أهميتها على قطاع غزة".

تقول مي طافش التي آمنت بأهمية تعلم اللغة الفرنسية رغم كل الانتقادات التي قابلتها خلال مسيرتها التعليمية "كتبت القصة في يوم واحد وفي اليوم التالي قمت بإرسالها لرئيسة القسم بالجامعة والتي أبدت اعجابها بالقصة وطريقة الكتابة".

وتواصل الشابة "حين شاركت بالقصة لم أكن متيقنة من أنني استطعت ان أعبر باللغة الفرنسية عن موضوع القصة وتناولتها بالعمق المطلوب، وبقيت على هذا الحال حتى فترة التصويت وبدأت أشاهد التصويت وأنه جاء من فرنسيين ومن عرب ناطقين باللغة الفرنسية من كل الأقطار العربية، جميعهم رسخوا بداخلي ثقة بأن ما كتبته كان يستحق القراءة والمنافسة على جائزة دولية".

مي التي تابعت قصتها لحظة بلحظة بعد نشرها في يوم 11-1 على الموقع الخاص بالمسابقة لفتت لـ "نوى" أن المرحلة الأولى من التصويت نافس خلالها 670 مشارك تم اختيار 40 منهم وفقاً للتصويت.

وتتابع "في المرحلة الثانية كنت أنا من أوائل المشاركين الأعلى في التصويت، في وقت كانت الكثير من الأصوات الوهمية يتم حذفها لمشاركين كانوا ينافسوا على الفوز بالمركز الأول".

لم تخف أن الخوف كان يتملكها من أن يكون نجاحها في القصة ناجم عن تصويت الأهل والأحبة والأصدقاء، إلا أنها أصبحت أكثر ثقة بنفسها وقلمها بعد أن رأت ان التصويت لها جاء من خارج فلسطين بنسبة أكبر ومن قبل أشخاص ناطقين بالفرنسية، عزز لديها القناعة بأنها في الاتجاه الصحيح.

وتنوي مي طافش أن تكمل طريقها في الكتابة باللغة الفرنسية بعد تطوير قدراتها ومهاراتها من خلال دراسة الأدب الفرنسي والقراءة أكثر في هذا المجال لافتة أن هذه المسابقة ساعدتها على ان تحدد هدفها بدقة وأن يكون المستقبل أكثر وضوحا بالنسبة لها، وأن تسير بخطى ثابتة في ذات الاتجاه.

وأعلنت الجهات المنظمة للمسابقة فوز الطالبة مي طافش في احتفال رسمي في باريس بتاريخ 19 مارس 2019، وقد قرأ القصة أكثر من 7000 قارئ عبر العالم، وصوت لصالح القصة 2520 قارئ وهي أعلى نسبة تصويت على الإطلاق في المسابقة.

وحملت القصة الفائزة عنوان: "تحديات الحياة"، وتروي القصة معاناة مرضى السرطان وصراعهم مع المرض، وجسدت دور الإرادة في تحدي المرض تقول في إحدى فقراتها "في كل ليلة، قبل أن تأوي لفراشها، تكتُب أمل رسائلاً لوالديها، تتحدَثُ فيها عن حياتها، رسائلاً تعلم جيداً أنها لن تصل".

تتذكر ذلك اليومَ العصيّ عن النسيان، قبل ثلاثةِ عشر عاماً، كانت لاتزال صغيرة في عامها الثامن، في ذلك اليوم الذي سطعت شمسُه وسط سماء رماديّةٍ غائمة، الطيور تناديها باكراً أنِ هلُمي استيقظي، كان هذا أول يوم في إجازتها السنوية، استيقظتْ باكراً، وذهبت لتُيْقظَ والدتها. عندما دخلت الغرفة، كانت باردة جداً، هادئة حيثُ الصمت كان يملأُ المكان، لم تسمعَ همساً قطّ، حتى أنفاس والدتها.

اقتربت قليلاً من السرير، ونادتها: أمي، أمي لم تُجب، عادت تنادي بصوتٍ أعلى: أمي، أمي

ولكنّ الأمّ كانت نائمةً بعمق ... نوم طويل، لا صحوةَ بعده".

يذكر أن هذه هي المرة الأولى التي يفوز فيها طالب من قسم اللغة الفرنسية في مسابقة عالمية على مستوى كافة جامعات العالم.

حتى كتابة هذا التقرير لا تعرف الطالبة مي طافش ما هي طبيعة الجائزة التي حصلت عليها ولم يتم إبلاغها بأي تفاصيل لكنها موقنة أن هذه المسابقة استطاعت أن تضع قدميها على الطريق الصحيح وأن تبدأ مشوارها مع الكتابة باللغة الفرنسية لتكن رسول لقضايا المجتمع الفلسطيني بلغة عالمية.

لنــا كلـــمة