شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 26 إبريل 2019م12:36 بتوقيت القدس

المياه العادمة .. كارثة بيئية وصحية في غزة

08 إبريل 2019 - 06:45
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

تقدر نسبة المياه العادمة غير المعالجة في غزة بنحو 90% من مجمل كميات المياه العادمة، إذ تغطي شبكات الصرف الصحي في القطاع 60% من المساكن، في حين يعتمد 40% منها على الحفر الامتصاصية، و80% من المياه العادمة تذهب إلى البحر، والنسبة الباقية وهي 10% تتسرب إلى الخزان الجوفي وتسبب تلوث المياه والتربة وفق تقرير للأمم المتحدة.

وتشكل المياه العادمة الخطر الأكبر على سكان قطاع غزة بعد تدهور حال شبكات الصرف الصحي، وطفح الحفر الامتصاصية الصناعية التي باتت تستوعب ضعف طاقاتها، ما اضطر الجهات المسؤولة عن هذه الأحواض إلى تحويلها مباشرة للبحر دون معالجة.

ويقول محمد أبو شمالة مسؤول مختبر المياه في مديرية مصلحة مياه بلديات الساحل بخانيونس، إن "مياه الصرف الصحي في قطاع غزة تشكل كارثة حقيقية يعاني منها 2 مليون شخص، على جغرافيا تقدر بـ365كم2، وهو ما يعني كثافة سكانية مهولة".

وأضاف أبو شمالة لـ"نوى": "تصريف المياه المستخرجة من المنازل والمصانع وغيرها يحتاج إلى شبكات صرف صحي بمواصفات عالية وبمستوى تعداد السكان، لكن الواقع في قطاع غزة مخالف لكل المواصفات والشروط الدولية، رغم استخدام الحفر الامتصاصية الكبيرة في المحافظات الـخمسة؛ للتخفيف عن شبكات الصرف الصحي التي تلقى في البحر مباشرة دون معالجة، فإن هذه الأحواض أصبحت غير قادرة على استيعاب ما يصلها من مياه عادمة.

 وتابع: "في قطاع غزة يوجد 5 محطات لمعالجة المياه العادمة، تخدم بيت لاهيا والوسطى ومدينة غزة ومدينة رفح وخانيونس"، موضحا: "محطة شمال غزة مصممة لتستوعب قدرة تدفق قصوى تصل إلى 5000م3 يوميا بينما يصلها حالياً 27000 م3 يوميا، وهو معدل يفوق قدرتها الاستيعابية أضعاف المرات المصممة من أجلها".

وأكمل أبو شمالة: "محطة غزة في (الشيخ رضوان) صممت لاستيعاب 32000 م3، وأعيد تأهيلها، ورغم ذلك تستوعب أكثر من 60000م3، وتسبب في الشتاء مضايقات كبيرة كونها في وسط سكاني مأهول وكثيف، وتسريب المياه العادمة منها يهدد حتى المنازل والمصانع، وصممت في محافظة خانيونس أحواض امتصاصية بطاقة استيعابية تصل إلى 8.000 م3 يوميا، لكن ما يصلها أكتر من 12000 م3، وكذلك محطة رفح التي تستوعب 18000م3 يومياً بينما يصلها 21000م3، فيما المنطقة الوسطى صممت لتستوعب 16000م3 يومياً ويصلها ضعف طاقتها الاستيعابية"

وقال أبو شمالة: "إسرائيل تمنع استكمال بناء محطات دائمة هي قيد الانشاء في غزة مما فاقم الأزمة ودفع الى إنشاء المحطات الـ5 في قطاع غزة بشكل مؤقت، ما جعلها غير مطابقة للمواصفات الدولية، خاصة انها تعتمد في عملها على الطاقة الكهربائية، ومع الأزمة المتفاقمة للكهرباء تتوقف المحطات عن العمل بشكل كبير".

وأوضح أن المحطات التي تعمل على معالجة المياه العادمة في الأحواض لم تعد قادرة على ذلك، بسبب وصول مياه الصرف الصحي ضعف المصمم للأحواض، ما سبب تسربها بنسب كبيرة، وصرفها إلى البحر دون معالجة، كما تسربت نسبة منها إلى الجوف، ما سبب تلوث المياه الجوفية، فضلا عن امتصاص التربة المحيطة بالأحواض هذه المياه، ما يجعلها غير صالحة للزراعة.

ويؤكد أبو شمالة ان الحلول تتمثل في وضع ملف شبكات الصرف الصحي ومحطات المعالجة في قطاع غزة أمام أعلى السلطات لمعالجته، والضغط على إسرائيل لإنهاء حصارها الذي تفرضه على معدات وأجهزة المحطات الدائمة، وتحسين المنشآت المستخدمة لهذه الأغراض، وعمل صيانة كبرى لشبكات الصرف الصحي، وإبعاد المياه العادمة عن البحر ليعود متنفساً لسكان قطاع غزة".

وما زال يعتمد بعض المواطنين على الحفر الامتصاصية بديلاً عن الشبكة العامة التي لا تصل لجميع المناطق  والتي تتسرب من خلالها المياه العادمة للخزان الجوفي ، ويحذر المهندس الزراعي عيسى وافي من الأثار المترتبة على ذلك  على التربة والبيئة، والمنتجات الزراعية.

وقال المهندس وافي لـ"نوى": "لاستخدام المياه العادمة في الري أضرار لا تحصى بسبب وجود الملوثات البيولوجية الممرضة، كما انها تترك أثاراً على التربة نتيجة لوجود الملوثات الكيماوية السامة التي تقتل الديدان النافعة في التربة كما يمكنها ان تؤدي الى تلوث الهوا ء بسبب الرياح التي قد تساعد في نقل البكتريا والميكروبات الممرضة".

وأـوضح أن الاستفادة من المياه العادمة تتطلب معالجتها كيميائياً وفيزيائياً للتقليل من آثارها السلبية على البيئة. وتابع" يمكن استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في ري بعض المزروعات وليس جميعها، وهي تعتبر نافعة  للبيئة والتربة في آن".

وتصل نسبة تلوث المياه في قطاع غزة الى 97%، ما أدى إلى تفشي امراض خطيرة أبرزها الفشل الكلوي.
وحذر عبد الله القيشاوي رئيس قسم الكلى في مستشفى الشفاء في تصريح صحفي،  من زيادة عدد مرضى الفشل الكلوي الناتجة عن تلوث المياه خاصة في ظل ظروف الحصار الحالي.
وأوضح القيشاوي أن مياه القطاع تحتوي على "نسبة مرتفعة من النيترات والكلورايد  وتعتبر سببا من أسباب الفشل الكلوي في قطاع غزة"، مشيراً أيضاً الى نسب مرتفعة في المياه لبعض المعادن الثقيلة الأخرى مثل الرصاص والكبريت التي تؤثر على الصحة، مضيفا أن "تلوث المياه يمكن أن يكون أيضاً سبباً من أسباب السرطان في قطاع غزة".

وحذرت الامم المتحدة في تقرير شامل أصدرته في وقت سابق من أن المياه لن تكون صالحة للاستخدام البشري في العام 2020 في قطاع غزة مما يتطلب اتخاذ تدابير بديلة تؤمن للمواطنين في القطاع مياه شرب آمنة.
 

لنــا كلـــمة