شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 26 إبريل 2019م12:08 بتوقيت القدس

بسبب أزمة "أونروا"

الآلاف من ذوي وذوات الإعاقة على وشك فقدان خدمات مهمة

04 إبريل 2019 - 10:51
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

بدا الأمر صادمًا ومحرجًا للمذيعة هبة أبو فول العاملة في إذاعة فرسان الإرادة التي تبث من دير البلح وسط قطاع غزة، عندما انقطعت الكهرباء واضطرت للاعتماد على زملائها لإنزالها بكرسيها المتحّرك عن الطابق الثالث حيث مقر الإذاعة، إثر توقّف الوقود الذي تقدمه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا، والتي أوقفت العديد من الخدمات التي كانت تقدمها لمؤسسات تقدم الخدمات لذوي وذوات الإعاقة.

تقول الشابة هبة: "مؤسسات ذوي الإعاقة تعاني من نقص في الخدمة الصحية والتعليمية بشكل كبير بسبب تراجع التمويل، ونحن في الإذاعة اضطررنا لوقف بث عدد غير قليل من البرامج التزامًا بجدول الكهرباء غير المنتظم أصلًا ما أثّر على تواصلنا مع الجمهور خاصة ونحن الصوت الوحيد الناطق باسم ذوي وذوات الإعاقة".

واضطرت هبة لتغيير مواعيد عملها تزامنًا مع جدول الكهرباء، ومع ذلك تحدث إشكالية بسبب عدم انتظام هذا الجدول وهو 8 ساعات قطع و8 وصل، ما يوقعها في حرج الاضطرار للاعتماد على زملائها ويشعرها بالإهانة، فالإذاعة يعمل بها أربعة من ذوي الإعاقة الحركية كلهم يعانون مثلها.

ولجأت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا إلى تقليص خدماتها في قطاع غزة منذ أكثر من عام بسبب تراجع الدعم المالي المقدم للوكالة المعنية باللاجئين الفلسطينيين منذ إنشائها عام 1949، ما أثّر على ثماني جمعيات رئيسية في مخيمات قطاع غزة تقدم الخدمات الصحية والتأهيلية والتعليمية لذوي وذوات الإعاقة.

والجمعيات التي طالها تقليص الخدمات هي "جمعية جباليا للتأهيل المجتمعي-جمعية الأمل لتأهيل المعاقين رفح-جمعية دير البلح لتأهيل المعاقين-مركز التأهيل والتدريب الاجتماعي النصيرات- الجمعية الفلسطينية لتأهيل المعاقين بمخيم الشاطئ- جمعية المغازي للتأهيل الاجتماعي-مركز خانيونس للتأهيل المجتمعي-جمعية البريج للتأهيل المجتمعي- وإذاعة فرسان الإرادة"، وتقدم هذه الجمعيات خدمات لنحو 81760 من المستفيدين وفق بيان للجنة التنسيقية لمراكز التأهيل المجتمعي.

عودة إلى المشكلة التي تعانيها الجمعيات، إذ شبّهت المذيعة سمية خطاب التي تعمل في إذاعة فرسان الإرادة وفي جمعية التأهيل – دير البلح، تقليص الأونروا لمساعدتها بالأهل الذين يتخلوا عن ابنهم.

وأضافت أن الكثير من الخدمات الأساسية تأثرت بشكل كبير، فذوي الإعاقة الحركية لن يتمكنوا من التوجّه لجمعيات ليس فيها مصعد وهذا أثر على خدمات الجمعية، واضطرهم إلى دمجها في أيام محددة وخدمات محددة.

من جانبه قال خالد أبو شعيب رئيس لجنة التنسيق لمراكز التأهيل المجتمعي في مخيمات قطاع غزة إن هذه المؤسسات تم إنشاؤها في بداية التسعينات ببادرة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وتم تقويتها على مدار 28 عامًا، حتى بدأت الوكالة بالتقليصات منذ 8 سنوات.

وأضاف إن جمعية دير البلح لتأهيل المعاقين التي يعمل كمدير لها تقدم خدمات التعليم لنحو 186 طالبة وطالب من الصم، وخدمة العلاج الطبيعي والتأهيل الطبي والمختبرات، وكانت وكالة الغوث توفّر لهم السولار بالإضافة إلى دعم إذاعة فرسان الإرادة، ولكن الكثير من الخدمات الأساسية تم تعليقها يومين أسبوعيًا.

في مؤتمر صحفي عقدته هذه المؤسسات اليوم، قالت أماني الهسي في كلمة مقدمي الخدمة، إن الأزمة المالية لأونروا باتت شماعة تبرر قلة تقديم الخدمات لمراكز التأهيل الثمانية الموزعة على مخيمات قطاع غزة، تأسست بجهد ذوي الإعاقة كبرت معهم.

وأضافت الهسي وهي من ذوي الإعاقة البصرية إن عدم تقديم السولار للجمعيات أدى إلى وقف الكثير من الخدمات التعليمية لأطفال من ذوي الإعاقة الذين حرموا قبلها من القرطاسية والوجبات الغذائية والأنشطة اللامنهجية والأقسام العلاجية، وكذلك الحرمان من العكاكيز والكراسي المتحركة والأدوات المساعدة وقلة الدورات التدريبية وورش العمل الخاصة بالدعم النفسي والمجتمعي.

وطالبت الهسي بضرورة الحشد والمناصرة باتجاه مساعدة هذه الجمعيات من خلال الدعم العربي والدولي لسد النقص الذي تعانيه أونروا، إضافة إلى ضرورة تحرّك المؤسسات الحقوقية باتجاه تفعيل القوانين الخاصة بذوي الإعاقة، وإبعاد هذه الخدمات الرئيسية عن التجاذبات السياسية.

 وقدم الإعلامي أسامة أبو صفر البيان الختامي للمؤتمر مطالبًا المجتمع الدولي والعربي بزيادة مساهماتهم لتعويض النقص الذي يحول دون الاستمرار في تقديم الخدمات لذوي وذوات الإعاقة، كما طالبوا المؤسسات الحقوقية بالوقوف أمام مسؤولياتها الحقوقية والإنسانية في مناصرة ذوي الإعاقة ومطالبهم.

ودعا وفقًا للبيان إلى ضرورة النأي بذوي الإعاقة عن التجاذبات السياسية خاصة وأن الاحتلال أسهم في زيادة نسبة ذوي الإعاقة من خلال قمعه لمسيرات العودة، مؤكدًا استمرار تعليق كافة الخدمات في المراكز ليومين في الأسبوع وتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر أونروا يوم الخميس القادم 11 ابريل 2019م.

 

لنــا كلـــمة