شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 26 إبريل 2019م11:54 بتوقيت القدس

مؤتمر «إيباك» في خدمة «إسرائيل»

02 إبريل 2019 - 09:43
فايز إرشيد
شبكة نوى، فلسطينيات:

انعقد مؤخرًا المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية - «الإسرائيلية» (إيباك)، بحضور 18 ألفاً من يهود الولايات المتحدة، غالبيتهم من الصهاينة (اللوبي الصهيوني) وآخرين من الداعمين بشدة للعلاقات بين واشنطن وتل أبيب، وبخاصة من الطائفة الإنجيلية التي تعرف بالتيار الصهيو- مسيحي، المعروف بتأييده الأعمى ل«إسرائيل». جاء المؤتمر بعد لقاء نتنياهو وترامب في المكتب البيضاوي، وقراره بشأن تهويد هضبة الجولان العربية السورية المحتلة، رغم قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية باعتبارها أراضي محتلة. انصبّت غالبية المناقشات على تنمية العلاقات الأمريكية مع الكيان، إضافة إلى مواضيع أخرى، أهمها ما إذا كان الدعم التقليدي الأمريكي ل«إسرائيل» يضعف تدريجياً من كلا الحزبين، وبخاصة من الحزب الديمقراطي الذي انتقد بعض المنتمين إليه صراحة حكومة نتنياهو، كما الاتهامات المحيطة بالنائبة إلهان عمر لإدلائها بتصريحات اعتبرت «معادية للسامية»! وهي أمريكية مسلمة، انتخبت حديثاً لعضوية الكونجرس، انتقدت عدة مرات دور «الإيباك» في دعم «إسرائيل».

كما أثيرت أيضاً في المؤتمر تساؤلات حول الولاءات المزدوجة نتيجة لغياب ثمانية من كبار الحزب الديمقراطي عن أعمال المؤتمر، بعد أن دعتهم مجموعة «موذ. إن. 2020» إلى مقاطعته، وهي مجموعة تتشكل من الديمقراطيين - من تيار الوسط في الحزب - ومن أشهر أعضائها: كامیلا هاریس، وكریستین جیلیبرد، وإلیزابیث وارن، وبیرني ساندرز، والنائب السابق بیتو أوروك، وحاكم واشنطن جاي إنسلي وغیرهم. ووفق صحيفة «واشنطن بوست»، فإن مسألة العلاقات الأمريكية مع «إسرائيل» أثارت خلافاً بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري. ذلك مع انتقاد نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس للديمقراطيين في كلمته أمام المؤتمر. 

لكن في المؤتمر، ثبتت حقيقة أن الحزبين يتباريان في إثبات الولاء ل«إسرائيل»، ففي كلمته اعتبر نائب الرئيس بنس أن «إسرائيل» والولايات المتحدة لهما مصالح واحدة، كما دعا إلى إخراج إلهان عمر من لجنة الشؤون الخارجية. ورغم أنه لم يشر إليها صراحة، فإنه تحدث عن تصريحات عمر التي تسبب في اتهامها بمعاداة السامية، وقال لا مجال لمعاداة السامية في الكونجرس الأمريكي. إلا أن ديمقراطيين بارزين ردوا على انتقادات الجمهوريين ليوضحوا أنهم يرفضون أية محاولة داخل حزبهم للتشكيك في دعم «إسرائيل» وانتقاد أي نموذج ل«معاداة السامية». 

فالديمقراطية نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي عبّرت عن كامل دعمها لدويلة الكيان الصهيوني وقالت: «إن «إسرائيل» وأمريكا مرتبطتان ببعضهما بعضاً، الآن وإلى الأبد»، متعهدة بضمان أن تظل «إسرائيل» في بؤرة اهتمام الحزبين (الديمقراطي والجمهوري)، ما يثبت أن بعض التعارضات في الموقف بين الحزبين ما هو إلا تعارض ثانوي لا يصل ولن يصل إلى حدود التناقض الرئيسي بينهما في الموقف من دويلة الاحتلال، وإن أسباب التعارض هي مواقف داخلية بحتة لأسباب انتخابية على الأغلب متعلقة بالداخل الأمريكي، ولأسباب سياسية أخرى لا تتعلق بالموقف من دويلة الكيان.

وكان من المفترض أن يحضر نتنياهو المؤتمر، إلا أنه اضطر إلى قطع زيارته إلى واشنطن في ظل تصاعد التوتر مع قطاع غزة، بسبب إطلاق أحد الصواريخ التي استهدفت منطقة بالقرب من تل أبيب وقيام العدو بشن غارات على القطاع. وبدلاً من ذلك ألقى نتنياهو كلمته إلى الحاضرين في المؤتمر عبر القمر الصناعي بعد عودته، وجّه فيها الشكر لجماعة الضغط الداعمة للكيان، ومن الجانبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء، مضيفاً: «هكذا كان الوضع دائماً، وهكذا يجب أن يكون».

تضم «الإيباك» مؤسسات وشركات وأفراداً، وصناديق أموال علنية وسرية، ومراكز دراسات متخصصة، وشبكة واسعة من المنظمات السريّة والعلنية، التي تعمل جميعاً من أجل تحقيق أهداف تم وضعها وتصب جميعها في مصلحة اليهود والصهاينة.

من أبرز هذه الأهداف وأهمها: الحفاظ على ما يسمى ب وحدة «الشعب اليهودي» عبر تجميعه في الكيان عن طريق الهجرة، والمحافظة على هويته، وحماية الحقوق اليهودية في كل مكان، والدفاع عن الكيان، وتوفير مستلزمات أمنه واستمرارية وجوده عبر تحضير وتهيئة الأجيال لقيادته، وهذا يتطلب التحرك المباشر مع المؤسسات الأمريكية وبخاصة الكونجرس لكسب أكبر عدد من أعضائه لدعم مخططاتهم.

اللوبي الصهيوني (الإيباك) هو وراء السياسات الأمريكية، وبخاصة الحروب الأمريكية ضد العرب، ويأتي في المقدمة منها الحرب العدوانية ضد العراق وغزوه عام 2003، حيث شكلت هذه المنظمة المحرّض الأقوى والأكبر داخل الولايات المتحدة على احتلاله، ساندها في ذلك فئة من المحافظين الجدد الذين تربطهم صلات وثيقة بحزب الليكود.

لنــا كلـــمة