شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 26 إبريل 2019م11:42 بتوقيت القدس

خلال مسيرات العودة

أوقات عصيبة عاشتها أُسر العاملين في طواقم الإسعاف

31 مارس 2019 - 16:47
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

خانيونس:

مزيج من القلق والخوف مما يمكن أن تأتي به الأخبار بين  لحظة وأخرى، تعيشه مها وافي 35 عاماً، وأبناؤها في كل يوم جمعة منذ بدء مسيرات العودة قبل عام، ورغم أن وافي تعمل كما زوجها ضمن طواقم الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إلا أنها لا تخفي حالة القلق التي تسيطر عليها منذ بدء المسيرات، فزوجها الذي حُرمت من قضاء يوم الإجازة الوحيد الذي يجمعهما مع أبنائهما على مائدة الغذاء، يقضي هذا اليوم كما كل العاملين في الطواقم الطبية والمسعفين، على الحدود الشرقية.

وتتابع وافي بشيء من التوتر:" كلما وردني اتصال  بإصابات شرق خانيونس ينتابني الخوف بأن يكون زوجي أحد هؤلاء المصابين، في الوقت الذي لا تستثني قوات الاحتلال أحد في هجمتها الشرسة تجاه مسيرات العودة منذ انطلاقها"، وتواصل: "يتابع أطفالي الأخبار في ذلك اليوم باهتمام خشية أن يلحق بوالدهم أذى، وكلما قرأوا  أو استمعوا لخبر إصابات في الطواقم الطبية، تبدأ المطالبات الملحة بالاتصال على والدهم والاطمئنان عليه، ولا يشعرون بالطمأنينة إلا عند عودته نهاية اليوم سالماً معافى".

واستشهد منذ 30 مارس آذار الماضي ثلاثة مسعفين وأصيب ما يقارب 163 مسعف ومسعفة، ما زال بعضهم يتلقى العلاج حتى اللحظة.

وبنفس القلق والتوتر يعيشه أبناء المسعفة الميدانية لمياء أبو مصطفى، التي  آثرت ان تواصل عملها الانساني بعد استشهاد زوجها، تقول ابنتها شروق 19 سنة " رغم اننا نجد صعوبة في تقبل أن نفقدها في إحدى المرات التي تعمل فيها على إخلاء الجرحى على الحدود إلا اننا لا نستطيع ان نمنعها، أو نؤثر على قرارها بالذهاب.

وكانت استشهدت المسعفة المتطوعة رزان النجار بينما كانت تعمل على اخلاء أحد الجرحى من مسافة صفر، تقول أبو مصطفى كنت حينها الى جوارها، كنا بأي لحظة يمكن أن نتعرض للإصابة أو الاستشهاد، ومع تنامي إحساسها بالخوف على ابنائها حال أصيبت بسوء إلا أنها تؤكد:" الأمر يستحق المجازفة بالنفس ولا يمكن التراجع عن تقديم الخدمة" .

الأمر نفسه تعيشه أسرة  محمد الهسي مدير الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر بخانيونس والذي أصيب أكثر من مرة خلال الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، تقول والدته أم محمد الهسي لـ"نوى" : " منذ أن التحق محمد  بطواقم الإسعاف والطوارئ وأنا أصاب بغصة في القلب عند كل اجتياح أو توغل أو قصف، ولأكثر من مرة يصاب محمد ويخرج منها حياً يرزق، وأحمد الله على أنه ما زال يواصل عمله الإنساني ضمن الطواقم الطبية في مسيرات العودة، وتتابع:" حرمنا من وجوده معنا خلال 52 جمعة كان فيها يعمل على إخلاء الشهداء والجرحى على الحدود الشرقية لخانيونس".

 تواصل أم محمد  الدعاء له  ولكافة العاملين في الطواقم الطبية ممن يذهبون لتأدية واجبهم الإنساني، ولا تتوقف أم محمد عن متابعة التغطية المباشرة لمسيرات العودة في محاولة لتطمين نفسها في كل لحظة على فلذة كبدها، وتروي ابنتها مجدولين كيف أن العائلة بأجمعها تبقى في حالة قلق وتوتر إلى أن يعود إلى منزله  بعد انتهاء المسيرات .

تقول أم محمد:" لا يفارق الهاتف يدي، وأحاول الاطمئنان عليه كل لحظة، لكن في القليل من المرات يمكنه الرد علي وسط انشغاله بإسعاف الجرحى"، وفي بعض الأوقات تضيف أم محمد :"أجري اتصالاً بزوجته كي أسألها إن كانت اتصلت عليه لكي يطمئن قلبي، لأنه يستاء من كثرة الاتصالات التي تعرقل عمله، لكنني لا استطيع السيطرة على مشاعر الخوف والقلق، فهو لم يستغني عن جهاز التثبيت الخارجي في ذراعه إلا منذ شهر بسبب مضاعفات إصابة قديمة".

لا تتوقف دموع أم محمد الخائفة والتي تزداد كلما سمعت خبر إصابة أو استشهاد طال أحد المشاركين في مسيرات العودة آملة أن يعود ابنها يشاركها وأسرته طقوس يوم الجمعة التي تجتمع فيه كل الأسر لقضاء أوقات جميلة بينما يقضي ذوي العاملين في طواقم الاسعاف أوقات أقل ما يمكن أن توصف به بأنها أوقات عصيبة.

 

 

 

 

لنــا كلـــمة