شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 19 مارس 2019م01:28 بتوقيت القدس

عام على الحدود.. هل حققت "العودة" أهدافها؟

14 مارس 2019 - 09:44
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

 

عامٌ بأكمله انقضى على مسيرات العودة التي أطلقها الفلسطينيون في قطاع غزة في 30 مارس /آذار 2018 للمطالبة بحق العودة الذي أقرته الأمم المتحدة وفق القرار 194 الصادر عام 1948 بعد النكبة، لكن يختلف المحللون السياسيون في نظرتهم للنتائج التي حققتها هذه المسيرة بين من يعتبر أن فيها بعض الإنجازات ومن يرى أنها حادت عن مطلبها الرئيس.

المسيرات التي انطلقت في ذكرى يوم الأرض تجمع خلالها عشرات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة على خمس نقاط حدودية شرق قطاع غزة قتل الاحتلال خلالها 273 مواطنة ومواطن بينهم 18 طفلًا وثلاث نساء هن المسعفة رزان النجار والطفلة وصال الشيخ خليل والناشطة السياسية أمل الترامسي، بينما أصيب آلاف المواطنين تم بتر أطراف نحو 50 منهم، فما الذي حققته مسيرات العودة.

يقول المحلل السياسي فريد قديح إن مسيرات العودة في البداية كانت احتجاج فعلي على رفض الاحتلال الإسرائيلي الاعتراف بحق العودة للمواطنين الفلسطينيين، وهي أتت في ذكرى يوم الأرض، وأراد منظموها أن تكون سلمية للتعبير عن حق العودة وعدم شرعية إسقاطه، لكن أصبح لها لاحقًا مسارٌ آخر إذ أضيف إليها كسر الحصار فصارت تعبر عن هذا المضمون وعن مطالب حياتية.

ويخالفه الرأي الباحث القانوني علاء أبو طه إذ يرى أن المسيرة حققت جزئيًا بعض أهدافها ولكن حتى المرحلية منها لم تكتمل بعد، ولا يمكن القول إنها لم تحقق أي هدف؛ فكل الانفراجات التي نحياها من فتح معبر رفح والسماح بدخول البضائع وتخفيف قيود الحصار كانت نتيجة هذه المسيرات إلا أن هذا الهدف المرحلي أيضًا لم يتحقق.

وحول استجابة الشعب الفلسطيني والقوى السياسية للمسيرة يرى قديح إن الأيام الأولى شهدت مشاركة واسعة من كافة قطاعات الشعب الفلسطيني، باعتبار الشعب الفلسطيني تعرض لظلم تاريخي لم يتعرض له شعب في العالم، والناس سعوا من خلال المشاركة للتعبير عن رفضهم لهذا الواقع كله، ولكن بعد أسابيع على انطلاقها أصبحت المشاركة أقل.

وفسّر قديح سبب هذا التراجع بأن مسيرات العودة باتت دون أفق سياسي واضح وأصبح لزامًا علينا كفلسطينيين الذهاب إلى الوحدة الوطنية أولًا، فحتى الحصار لن يكون له مبرر في حال توحد الشعب الفلسطيني وأصبح تحت راية إطار عام متفق عليه، فالمسيرة في بدايتها كانت فعل شعبي بمشاركة حزبية لذا شارك بها الجميع والعالم تعاطف معها، ولكن الآن باتت تتجه للحزبية حتى من أطلقوا هذه المسيرات الآن هم غير موجودين.

يخالف رأيه نسبيًا الباحث علاء أبو طه الذي شارك في اللجان التحضيرية لمسيرات العودة وتركها لاحقًا، إذ يرى أن مسيرات العودة انطلقت بهدف استراتيجي وهو إعادة إحياء حق العودة والتأكيد عليه، وهدف مرحلي هو كسر الحصار، وفي هذا كان القرار موفقًا إذ أنه هدف قابل للتحقق في الأمد المنظور، ولكن حتى لو انفك الحصار سيبقى لدى الفلسطينيون مبررًا للعودة للمسيرات.

ويوضح أبو طه إن الكل تفاجأ من حجم مشاركة الجماهير الواسعة، فاللجان التحضرية قبل الانطلاق ناقشت كيف يمكن إقناع الجماهير بالقدوم إلى الحدود الشرقية لقطاع غزة ومخيمات العودة وهذا كان من أهم الأهداف التي دفعتهم نحو الفصائل التي تعمل على الوصول للناس بشكل سريع، فقدرات التنظيمات أكبر من قدرات التجمعات الشبابية، وكان لا بد من وجود شيء يؤثر في الناس بشكل مباشر مثل كسر الحصار، لكن حجم التفاعل ما زال كبيرًا.

وحول تأثير المسيرات على الاحتلال الإسرائيلي أكد قديح إنه تأثر سلبًا بهذه المسيرات، فهي تمس بأمنهم وهم معنيون أن تكون الحدود مع قطاع غزة آمنة، وهي تشكّل قلق أمني للاحتلال ولسكّان غلاف غزة، ورغم ذلك فهي حافظت بشكل كبير على سلميتها فمن يشارك ومن يشعل الإطارات هم مواطنون عاديون يريدون طريقة لرفع الظلم عنهم.

ويتفق أبو طه مع قديح في أن الاحتلال الإسرائيلي تأثر سلبًا بالفعل، ولولا ذلك لما أدخل وساطات واستجدى الحل واضطرت الأطراف للجلوس مع الهيئة الوطنية لمسيرات العودة ومع الفصائل وتتحدث بها عبر وسائل إعلامها بشكل يومي، فهي بالفعل أربكت الاحتلال.

ويتفق أبو طه مع قديح في أن المسيرات طابعها ما زال سلميًا، فكل الأدوات التي تستخدمها مثل الزجاجات الحارقة والكوشوك والبلالين الحارقة هي أدوات سلمية لأنه وفقًا للقانون الدولي السلاح الآلي، الاحتلال الإسرائيلي سعى لاتهام المسيرة بأنها أدوات غير سلمية ولكن وفقًا للقانون هي ليست كما يصفون.

ولا يخفي أبو طه أن حجم الضحايا مرتفع جدًاولكن لا يمكن لوم الضحايا فنحن أمام احتلال مجرم والمسيرات هي فعل شعبي أراد الناس المطالبة بحقوقهم فسعى الاحتلال الإسرائيلي لتعظيم الخسائر البشرية لردعهم عن المشاركة، وهذا لم يحدث فالناس ما زالت تشارك.

ويجزم أبو طه إن المسيرات استطاعت إيصال رسائل سياسية مهمة للعالم ولكن على المستوى الإعلام يهناك نجاحات وإخفاقات والأمر بحاجة إلى تطوير ومراجعة.

لنــا كلـــمة