شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 25 مايو 2019م11:47 بتوقيت القدس

الأجندة النسوية تشهد تراجعاً أمام احتياجات النساء الحياتية

13 مارس 2019 - 10:57
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

من آذار إلى آذار ما الذي تغير في واقع المؤسسات النسوية، وهل تتجاوب تلك المؤسسات في برامجها لأولويات واحتياجات النساء، أم أن المرأة في واد والمؤسسات في وادٍ آخر؟ وهل شهدت الأجندة النسوية تراجعاً أمام الظروف السياسية والاقتصادية وتبعاتها؟ تساؤلات طرحتها نوى على ناشطات نسويات.  

ترى الكاتبة والناشطة هداية شمعون أن هناك فجوة بين الجهود التي تبذلها المؤسسات النسوية وبين ما تحققه على أرض الواقع وما هو مناط بها فعلياً، فهي بالكاد تحقق الغاية منها في ظل حالة الانشطار التي وصلت لحد الهوية.

ولفتت شمعون أن المرأة الفلسطينية تطرح الهم الوطني والوحدوي والنسوي وتفتح معارك جانبية متعددة تستنزف جهودها"، وترفض شمعون جلد الذات في ظل كل هذه المعطيات، فالنساء  من وجهة نظرها ما زلن  يجتهدن باتجاه خطاب توافقي  مع احتفاظهن  بالهوية الحزبية، لكن شمعون تعتقد أن الحلقة المفقودة من كل الأجيال هن النساء نفسهن فهن وحدهن في معركة مجتمعية فكرية فالأمر غير متعلق بالوضع الاقتصادي والاجتماعي فقط لكننا  بحاجة لتغيير القوانين والتشريعات، في ظل بيئة قانونية وقضائية غير مواتية لأي إنجازات يمكن التحدث عنها، وتشدد شمعون أن مجرد كون المؤسسات لا زالت تناضل وموجودة على الأرض بالحدود المتاحة مؤشر إيجابي يجب الحفاظ عليه.

تشير شمعون إلى صعوبات لها علاقة بالتمويل لا يمكن تجاوزها، في ظل انسحاب الكثير من الممولين  كأحد اشكال الابتزاز السياسي، وهو ما انعكس بشكل كبير على الاجندة النسوية ، ما اعتبرته تحدي كبير للمؤسسات النسوية في الموازنة بين استراتيجياتها و نقص التمويل ومحدودية الفرص، وترى أن  تحديد أولويات المؤسسات النسوية يجب أن تشارك فيها كافة الشرائح النسوية، المرأة العاملة، ربة البيت، المثقفة، الطالبة، وأن يتم رصد حقيقي لأولويات هذه الفئات ومنها تنطلق لتحريك القوى الأهلية والوطنية والاعلام تجاه تحقيق هذه الأولويات .

وتلفت شمعون إلى ضرورة إعادة النظر في الأجندات  والأولويات من وجهة نظر النساء وليس من وجهة نظر المؤسسات أو جهات التمويل مشددة أن الالتحام والاحتكاك مع احتياجات النساء  مطلب رئيسي يحتاج دراسات محدثة بشكل دوري لاحتياجات وأولويات النساء وبناء المؤسسات برامجها واجندتها وفقاً لها، مع عدم إغفال الموضوعات المتعلقة بعمق المؤسسات النسوية المرتبطة بالقوانين والحقوق.

رب ضارة نافعة

من جهتها ترى مسؤولة الإعلام في طاقم شؤون المرأة لبنى الأشقر أن المؤسسات النسوية بذلت  مجهوداً مضاعفاً بسبب الظروف التي أحاطت بمطالبات النساء على مدار سنوات مضت، فالتحديات كانت أكبر العام المنصرم خاصة أنه شهد قرار السلطة إعادة النظر في اتفاقية سيداو وتأجيل إقرار قانون حماية الأسرة وارتفاع منسوب خطاب الكراهية، هذه الظروف ساهمت إلى حد كبير ببذل المؤسسات النسوية مزيداً من الجهود والتوحد من خلال حملات الضغط  مثل حملة إقرار قانون حماية الأسرة، وتشيد الأشقر بهذه التجربة وتصفها بالنوعية، في ظل تراجع الواقع والخطاب الحقوقي ، وترى الأشقر أن هذا التوحد في الجهود تجاه تلك التراجعات كان في الضفة أعلى من غزة من منطلق أن التحدي كان في الضفة بالأساس في حين أن واقع غزة لم يطرأ عليه أي تغيير في الجهة الحاكمة أو الظروف.

  وتعتقد الأشقر أن المؤسسات النسوية أصبح لديها وعي أكبر بضرورة تشكيل ائتلافات  قوية قادرة على مواجهة الخطاب الرسمي الذي لا يضع المرأة ضمن أولوياته، مؤكدة أنه برغم قلة الموارد وعظم التحدي إلا أنها استطاعت فعل شيء، وترى أن المؤسسات النسوية يجب أن تعمل على رفع صوت النساء وإبراز معاناتهن، وإيصال أصواتهن ومطالبهن، فالنساء كما تؤمن الأشقر لو كان لديها عوز اقتصادي سيكون اهتمامها بالحقوق ثانوي".

 

دورها تنموي

وتعتبر الناشطة النسوية تهاني قاسم أن نسبة العنف الذي تتعرض له النساء في ازدياد رغم كل الجهود المبذولة من قبل المؤسسات النسوية، وترى أن الظروف الميدانية أجبرت المؤسسات النسوية على تغيير في أنشطتها وبرامجها وتحويلها للتفريغ النفسي لضحايا مسيرات العودة من النساء سواء كن جريحات أو زوجات وأمهات جرحى.

قاسم ترى أن المؤسسات النسوية كلما  تجاوزت عقبة تواجه عقبة أكبر منها تقف عائقاً أمام تنفيذ أجندتها المقررة المعنية بشكل أساسي  الحد من العنف الواقع  على النساء ومعالجة آثاره والمطالبة بإقرار قوانين من شأنها حماية النساء من العنف ، وتتابع :" دور المؤسسات النسوية دور تنموي وليس إغاثي ولكن في غزة بالذات أخذت الدور الإغاثي إلى حد ما لرأب الصدع الذي  تواجهه النساء في قطاع غزة، ونحاول أن نمكّن النساء اقتصادياً ليستطعن توفير لقمة العيش لأسرهن ولكن هذا لم يمكن على جدول المؤسسات ولكنها تتماشى مع احتياجات النساء في القطاع.

وتلفت قاسم أن المؤسسات النسوية تأثرت بسياسات التمويل عامة التي أصبحت تصب في أماكن أخرى ولم يعد يصلها إلا القليل  مما انعكس على الخدمات المقدمة للنساء، وأكدت قاسم أن المؤسسات النسوية تعتمد في أجندتها على أولويات النساء، فاحتياجاتهن كبيرة إذ يعانين من عنف مركّب بحاجة لتدخلات كبيرة ولا يمكن للمؤسسات النسوية العمل وحدها دون وجود مجلس تشريعي يقر قوانين نطالب فيها من سنوات.

 

  

 

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير