شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 19 مارس 2019م01:43 بتوقيت القدس

بأنامل  أبو لوز

 مخلفات الطبيعة تتحول إلى دمى وتحف فنية

12 مارس 2019 - 05:04
اسلام الاسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

خانيونس

تنكب الأربعينية نسرين أبو لوز على طاولتها التي تحتوي على أشياء كثيرة تبدو للوهلة الأولى مجرد مخلفات طبيعية وبيئية مثل ورق الشجر والملابس القديمة والأصداف البحرية وبقايا الدمى، بالإضافة إلى "مكوى سيليكون" ومعدات أخرى تجعلك تتساءل ما الذي تفعله بهذه الأشياء، لكن نظرة إلى الرفوف العلوية المجاورة لها تدرك معها أن من تجلس أمامك القرفصاء فنانة تمتلك مهارة تحويل مخلفات الطبيعة إلى تحف فنية.

 تهتم  نسرين بكل شيئ وأي شيئ تقع عليه عيناها، تقول وهي تواصل إنجاز دمية جديدة: "كثيراً ما أخرج بحثاً عن مخلفات الطبيعة التي تعتبر المادة الأساسية لكل أعمالي، فأنا أعتمد بشكل شبه كلي عليها "، وتتابع :" لا أشعر بالخجل إن شاهدت  أشياء ملقاة في الشارع قد تصلح  للعمل عليها، أسارع لالتقاطها دون أي حرج".

عن بداية اكتشافها موهبتها تقول:" كنت دوماً أراقب شقيقتي الكبرى التي كانت تجيد صناعة الورد، واستغل عدم وجودها في بعض الـأوقات وأبدأ في تقليد ما رأته عيناي، كنت حينها لم أتجاوز 15 سنة، وحينما أجبرتني الظروف الاقتصادية على مواجهتها وجدتني قادرة على تطويع تلك المخلفات البيئية والطبيعية وتحويلها إلى  دمى وتحف فنية  تأسر الناظر إليها".

تساهم أبو لوز التي تقطن  بجوار المستشفى الأوروبي جنوب شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، في إعالة أسرتها بعد مرض والدها وعجزه عن العمل، تقول: “بالكاد أستطيع إعالة أسرتي من خلال عملي الذي يتطلب جهوداً مضاعفة، فأنا أقوم بجمع مخلفات البيئة الطبيعية بنفسي قبل أن أعيد تدويرها وتحويلها من مخلفات إلى تحف ودمى أطفال تسد حاجة أسرتي الفقيرة".

تحاول أبو لوز أن تصل الليل بالنهار لكي تنجز المزيد من الدمى والمجسمات التي تفخر بأنها من وحي خيالها ولا تسعى بالمطلق لتقليد أحد، تقول:" ما أقوم به هو من محض خيالي ولم أفكر أن أحاكي أحداً في أعمالي"، وهذا باعتقادها ما يميز أعمالها ومنتجاتها عن غيرها.

تشارك أبو لوز منذ ما يقارب 10 سنوات في معارض للمنتجات النسائية وتنجح في استقطاب الجمهور الذي يجد ضالته دوماً لديها  ففي زاويتها تجد الأسعار المتفاوتة والتي تستطيع كل شرائح المجتمع اقتنائها، تقول: "أصنع ما يساوي شيكل واحد وما يساوي خمسين، ولا تزيد تسعيرتي عن ذلك لا أطمع في الربح الكبير، يكفي أن يكون مساوياً للجهد وقادراً على إعالة أسرتي".

 أبو لوز التي تستخدم غرفة صغيرة لممارسة عملها تحلم بأن تتطور الغرفة الى معمل ومعرض تعمل وتسوق من خلاله منتجاتها، فهي ورغم اشادة كافة المؤسسات الأهلية بإبداعها وتحديها للواقع ومساهمتها في اعادة تدوير المخلفات لم تحظى بأي مساعدة من أي مؤسسة من أجل تطوير عملها او مدها بمخلفات الطبيعة والمواد اللازمة لمواصلة عملها تقول " غرفتي الصغيرة لا تتسع لما اجلبه من مخلفات وأدوات لإنجاز أعمالي، فأضطر الى وضعها في كراتين أضعها الواحدة فوق الاخرى واحتاج لوقت ومجهود كبير كلما أردت اخراج شيئا منها".

رغم الظروف الصعبة وغرفة صغيرة بالكاد تتسع لمعداتها وأدواتها ومخلفات الطبيعة التي تجمعها؛ إلا أنها تخرج دمى غاية في الجمال تحاكي الواقع والتراث، فهذه دمية ترتدي الزي العسكري وأخريات ترتدين الثوب الفلسطيني المطرز.

أبو لوز التي طورت من نفسها من خلال دورات تدريبية مكنتها من النظر بشمولية لمخلفات الطبيعة  تتمنى ان تشارك في معارض خارج قطاع غزة، لكن الظروف الاقتصادية الصعبة تحول دون ذلك، وتلفت أنها دعيت للمشاركة في معرض خاص بإعادة تدوير مخلفات الطبيعة في مصر وعدم مقدرتها على تحمل مصاريف إصدار جواز سفر وملحقاته حالت دون مشاركتها بالمعرض.

تنتقد أبو لوز عدم الاهتمام  من قبل المؤسسات المعنية بمثل حالتها ودعمها من أجل  تأسيس معرضها الخاص لتكون نموذج يمكن الاحتذاء به وتعميم تجربتها، وتقول :" نحن في المناطق الريفية المهمشة بحاجة إلى نظرة اهتمام من قبل المؤسسات النسوية والأهلية"، نسرين التي حفرت في الصخر من أجل تطوير نفسها وتأمين حياة كريمة تستحق الدعم من أجل الاستمرارية والبقاء، فأن تصنع شيئاً من لا شيئ هو الإبداع الذي لا يمكن إلا ـأن تُرفع القبعة احتراماً له.

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة