شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 24 مايو 2019م12:59 بتوقيت القدس

يعيق وصولهن للخدمات

النساء هن الأكثر تأثراً بالفساد والأقل تبليغاً عنه

08 مارس 2019 - 16:45
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

تعاني المرأة الفلسطينية كما كل فئات المجتمع من آثار الفساد، باعتبارهن من يتحملن المسؤولية الأولى عن متابعة أوضاع أبنائهن التعليمية والصحية بشكل خاص، وهو ما أكده  تقرير أممي قال "النساء هن الأكثر تأثراً بنتائج الفساد"، كما أنهن كلما اقتربن من مواقع صنع القرار انخفض الفساد وارتفع منسوب النزاهة والشفافية في الدولة، وهو ما أجمعت عليه إعلاميات وناشطات نسويات قابلتهن نوى على هامش طاولة مستديرة نفذها ائتلاف أمان في غزة على شرف الثامن من آذار.

تقول منسقة وحدة الرصد والدراسات في ائتلاف أمان هداية شمعون النساء هن الأكثر تأثراً بنتائج الفساد خاصة في قطاع الخدمات الصحية والتعليمية ، وأوضحت شمعون أن انتشار الفساد في هذه القطاعات ينعكس مباشرة على الخدمات المقدمة لهن ويؤثر في النوعية والجودة وعدالة الحصول عليها، وتابعت :" كما تعاني النساء بسبب كونهن نساء فيتعرضن للتحرش الجنسي مقابل الحصول على خدمات هي حق لهن، فيصبحن فريسة للفساد والفاسدين.

وتتفق الكاتبة والإعلامية دنيا الأمل إسماعيل مع شمعون في ذلك مؤكدة أن الفساد يمد أذرعه إلى كل مفاصل المجتمع الفلسطيني، ويمس بقضايا الحقوق والحريات العامة، وينتج عنه إحجام النساء عن التقدم بشكوى لدى وقوعهن ضحايا، وتشير إسماعيل إلى أن الفساد يزيد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لاسيما حقوق النساء والأطفال

 وترى شمعون إن تزايد الفساد في مؤسسات السلطة الفلسطينية وملفات التعيينات للوظائف العليا أدى لتهميش أولويات واحتياجات النساء والفئات المهمشة، وتلفت إلى أن إقصاء النساء عن المناصب السياسية أو استغلالهن لممارسة الفساد يؤدي إلى تقليص دورهن في تعديل وتنفيذ السياسات اللازمة لمكافحة الفساد، إضافة لقلة الوعي والدعم الاجتماعي لضحايا الفساد والخوف الدائم من الانتقام. 

 وتقر شمعون أن السنوات السابقة لم تشهد أي تطور ملموس على صعيد تحقيق الحد الأدنى من المساواة، فعلى صعيد المشاركة السياسية والاقتصادية وخصوصاً في مستويات صنع القرار، ما زالت نسب تمثيل النساء في المؤسسة العامة بالكاد تُذكر اذ بلغت حوالي 4% في الدرجة الوظيفية وكيل مساعد مقابل حوالي 96% للرجال في ذات الدرجة .

ولفتت شمعون أن التحرش الجنسي بالمرأة في أماكن العمل يعتبر من أشكال الفساد  وفق تصنيف منظمة الشفافية الدولية يجب العمل على توفر بيئة مناسبة لمحاربته والحد من ازدياده

وترى شمعون أن تمكين النساء من الوصول للمعلومات ومعرفة آليات التوزيع للمساعدات والاعتراض وتقديم الشكوى ومساءلة الجهات المختصة منوط بالمؤسسات النسوية والأهلية والحكومية بضرورة تطوير آليات حداثية  للتبليغ عن الفساد تناسب كافة الشرائح المستهدفة على اختلافها".

وحسب ائتلاف أمان ففي العام 2018 بلغ عدد المتوجهين للإبلاغ عن شبهات فساد أو متضررين  704 مواطن فلسطيني (562) ذكور (123) إناث ، وفي العام 2013 بلغ عدد الشكاوى الواردة لهيئة مكافحة الفساد (392) شكوى منها فقط (24) نساء قمن بالإبلاغ، وفي العام 2014 بلغت الشكاوى (254) شاركت النساء بالتبليغ فقط (18) حالة،  وهذا يشير إلى ضعف دور النساء في الإبلاغ مقارنة بالذكور الأمر الذي يرجع إلى الثقافة المجتمعية فالنساء بحاجة لاستشارة العائلة، أو الخشية من فقدان الوظيفة ومصدر الرزق، كما أن بيئة تقديم الشكاوى غير مهيئة لحساسية النوع الاجتماعي .

وتشدد شمعون على أهمية توفير حاضنة لحماية النساء تمكنهن من بذل جهود مضاعفة في مواجهة الفساد المنتشر في كافة القطاعات  

الاعلاميات يحاربن الفساد

وتعتقد الكاتبة دنيا الأمل اسماعيل ان الاعلام من أهم وسائل محاربة الفساد يتطلب قيامه بدوره إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات وتطوير اجراءات حماية المبلغين/ات عن الفساد، وفتح كل مصادر المعلومات أمام الصحفيين/ات.

وتتفق اسماعيل مع شمعون بأن  وجود النساء في مواقع صنع القرار من شأنه خفض معدل الفساد مشيرة إلى  دراسة للبنك الدولي ربطت بين زيادة مشاركة النساء في مواقع صنع القرار والمراكز القيادية و انخفاض معدل الفساد بمعدل 10% ، وأنهن الأكثر تضرراً من تفشي ظاهرة الفساد ويقعن فريسة للممارسات الاستغلالية ومقايضة حصولهن على خدمة بسلوكيات غير أخلاقية، ما ينعكس على قدراتهن وتطلعاتهن.

وترى اسماعيل أن الإعلاميات تأثرن بالفساد بعدم وجودهن على خارطة المؤسسات الاعلامية كصانعات قرار، لافتة أن دور الإعلاميات المتميز في محاربة الفساد  يبقى مرهوناً في السياق العام للعمل الإعلامي برمته وبمدى تحقق الحرية الإعلامية ودعم قدرات الإعلاميات وتعزيز مواقفهن الايجابية تجاه قضايا المجتمع عامة والفساد خاصة وتوفير حماية قانونية لهن  خاصة في ظل التجاذب السياسي الحاد الذي أفرزه واقع الانقسام.

وذكرت اسماعيل أن  ثورة الاعلام  الرقمي ساهمت بشكل واضح في تمكين الاعلاميات من محاربة الفساد في كل القطاعات وفضحهن التجاوزات والممارسات الفاسدة وقد شكلن من خلال هذه الجهود المتنامية داعماً كبيراً لكل ضحايا الفساد نساء ورجال.

غاب المصطلح ولم تغب مكافحته

تعترف المدير التنفيذي للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية  تغريد جمعة أن مصطلح الفساد  غاب عن خطاب المؤسسات النسوية الفلسطينية، ولم يطرح على أجندتها كإشكالية تعيق مشاركة النساء في جهود التنمية على أسس متساوية، وتأخرت محاولات بلورة رؤية شاملة من منظور نسوي للفساد وأشكاله، وأثره على حياة النساء، واستراتيجيات مكافحته، وكذلك تأخرت مساهمة المنظمات النسوية في الجهود الوطنية لمكافحة الفساد في المجتمع الفلسطيني بشكل عام، إلا أن هذا لم يمنع مساهمتها في جهود مكافحة الفساد دون استخدام مفهوم الفساد أو إدراك دلالاته المرتبطة بالنوع الاجتماعي، من خلال تنفيذ العديد من البرامج المتعلقة بالحكم الرشيد، إلى جانب جهود المؤسسات النسوية في الدفاع عن حقوق النساء في المشاركة السياسية والاجتماعية، ومناهضة العنف والتمييز وعدم المساواة أمام القانون، وغيرها من القضايا التي يمكن – إذا ما تجاوزنا التعريف الضيق أو القانوني الشكلي لمفهوم الفساد-ادراجها جميعا ضمن جهود مكافحة الفساد. 

وذكرت جمعة أن المؤسسات النسوية عمدت إلى تنفيذ ممارسات عملية لمكافحة الفساد على شكل أنشطة وبرامج إلا أنها ترى أن هذه الجهود فردية لعدد محدود من المؤسسات النسوية، ولم تأت في سياق خطة مدروسة للمؤسسات النسوية .

وترى جمعة أن المطلوب تطوير دليل لكافة المؤسسات الأهلية النسوية للحد من الفساد، يتضمن معايير ومؤشرات للشفافية والمساءلة، وأنظمة رقابة داخلية فاعلة لمحاربة الفساد، وبناء خطة استراتيجية مشتركة تستند للسياسات العامة المتفق عليها.

 

لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير