شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 19 مارس 2019م01:25 بتوقيت القدس

في يوم المرأة

نساء المناطق المهمشة ينقصهن كل الخدمات

08 مارس 2019 - 09:14
جمعية الآمال الخيرية
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

ما تزال السيدة أمل أبو عيسى من منطقة جحر الديك أقصى جنوب شرق مدينة غزة تعاني من السكن في بيت مستأجر بعد أن هدم الاحتلال الإسرائيلي منزلها خلال الحرب على غزة عام 2014، أمرٌ افقد السيدة سكنها الذي اعتدته وشيّدته بشقّ الأنفس.

السيدة أمل أيضًا تحمل معاناة مضاعفة كونها ترأس جمعية الآمال الخيرية وهي الجمعية الوحيدة التي تخدم المنطقة المهمشة على حدود غزة، لكن ظلت السيدة لسنوات تدير عملها داخل خيام بعد أن تدمير مقر الجمعية أيضًا خلال الحرب، ومن ثم انتقلت حديثًا للعمل من خلال غرفتين صغيرتين غطتهما بـ"الزينكو"، ورغم صعوبة الحال لكن السيدة آمال تؤمن بضرورة مواصلة العمل في ظل شحّ الإمكانيات.

وتعاني المؤسسات النسوية القاعدية التي تخدم مناطق مهمشة في قطاع غزة شحّ الإمكانيات نتيجة قلة المشاريع التي تصلهم وكذلك اعتمادهم بشكل كبير على ما تقدمه المؤسسات الرئيسة من مشاريع تستهدفهم من خلالها.

وتبرق السيدة آمال أبو عيسى بالتهنئة للنساء الفلسطينيات الصابرات على المعاناة في قرية جحر الديك وفي كل فلسطين، إذ تتواصل معاناة المرأة الفلسطينية بسبب قلة الخدمات في المناطق المهمشة وكذلك بسبب انتهاكات الاحتلال المتواصلة بحقهن واستمرار تعرضهن للخطر.

تقول السيدة آمال إن الخدمات التي تقدمها المؤسسات للنساء الريفيات في المناطق المهمشة مثل جحر الديك وغيرها من المناطق الريفية والحدودية، تتلخص في جلسات التثقيف والتوعية، ولكن كلما أجريت دراسة لتحديد احتياجات النساء في هذه المناطق ومنها جحر الديك نجد أنها غير كافية، وتجد النساء أن هناك حاجة لتنفيذ مشاريع تحقق التغيير الذي يسعون إليه، فهن ما زالوا بحاجة إلى الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني وكذلك الاقتصادي.

تضيف أبو عيسى :"الكثير من النساء في المنطقة لم يتم إعادة إعمار بيوتهن التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي عام 2014، وأنا واحدة منهن، هؤلاء بحاجة إلى دعم نفسي متواصل وبحاجة لتفعيل قضية بناء بيوتهن"، وتكمل أن مستوى الخدمات يبقى غير كافٍ فالمرأة ينقصها الكثير والآثار التي تركتها ظروف الفقر والحصار والانقسام عليهن حادّة جدًا.

تصف أبو عيسى دور المرأة الفلسطينية بالتاريخي والمهم، فهن شريكات النضال في كل ميادين العمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي والتطوعي، وهن من حملن دورًا مضاعفًا للحفاظ على الأسر في ظل ما يعانيه قطاع غزة من أزمات انعكست بشكل أكبر على النساء.

لكن هكذا واقع وزيادة الاحتياجات يُواجه بشح مصادر التمويل وضعف الإمكانيات، فالعمل تقلص إلى ورشات العمل وجلسات التثقيف، وهذا دور ضعيف جدًا قياسًا بأهمية وجود برامج متكاملة تدعم النساء، وقبل كل هذا تحتاج جمعية الآمال إلى إعادة بناء مقرها الذي كان بيتًا حاضنًا لنساء قرية جحر الديك.

معاناة النساء في منطقة خربة العدس أقصى جنوب مدينة رفح، ليست مختلفة في تفاصيلها عن قرية جحر الديك، تقول السيدة سهيلة أبو عمرة المدير التنفيذي لجمعية تنمية المرأة الريفية إن هذه المنطقة مهمشة من الخدمات والمشاريع والنساء ما زالت تعاني من التقاليد الضاغطة عليهن وتجذّر الكثير من الموروثات التي تظلمهن مثل الحرمان من الميراث.

حتى وقت قريب كانت الجمعية تنفيذ مشروع اقتصادي لأكثر من عشرين امرأة، وبسبب حالة الفقر في قطاع غزة تقلص عدد السيدات المستفيدات فعليًا من المشروع إلى 7، ما اضطرها للجوء إلى تبديل المستفيدات بحيث تستفيد كل 7 نساء في مرحلة منه وبهذا تعود الفائدة عليهن جميعًا وإن بشكل أقل من المأمول.

نسبة المتعلمات في خربة العدس باتت مرتفعة قياسًا بمراحل ماضية، وهذا وضع جيد، ولكن القدرة على الوصول إلى العمل ما زالت ضعيفة وليست في صالح النساء كما تؤكد أبو عمرة، إذ تبلغ نسبة النساء العاملات في فلسطين فقط 22%.

وتصف أبو عمرة حجم المشاريع المقدّمة بالجدية ولكنها غير كافية وهي تتطلب أن تكون برامج دائمة لتحقيق الأثر على النساء، لكن المستمر حاليًا هو جلسات التوعية والدعم النفسي، وبعض المساعدات الغذائية التي لا تلبي حاجة المنطقة بسبب كثرة المستحقين والمستحقات لها.

وفي يوم المرأة العالمي تنادي أبو عمرة بضرورة اطلاع المجتمع الدولي على معاناة النساء في فلسطين بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وتطالبهم بالتدخل القانوني الحقيقي لوقف المعاناة بحق النساء الفلسطينيات.

 

لنــا كلـــمة