شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 25 مايو 2019م12:07 بتوقيت القدس

"الزراعة" مطالَبة بالتحقيق

خانيونس: اشتال البندورة المغشوشة تُكبد المزارعين خسائر فادحة

05 مارس 2019 - 22:03
ولاء أبو جامع
شبكة نوى، فلسطينيات:

خانيونس:

حتى وقت قصير كان ينتظر مزارعو "البندورة" في محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، نضوجها بفارغ الصبر، ذلك لتحقيق العائد المادي بعد كد وعناء استمرا لثلاثة أشهر، غير أن عملية غش أشتال البندورة تسببت في خسارة الموسم وألحقت بالمزارعين أذى مادي ومعنوي.

ويتهم المزارعون، أصحاب المشاتل ببيعهم أشتالاً مغشوشةً، مؤكدين في أحاديث منفصلة لمراسلة "نوى"، أنهم وقعوا ضحية تجار الأشتال، بعيدا عن أعيق الرقابة المناطة بوزارة الزراعة.

ولم يستطع المزارع أحمد قديح من بلدة خزاعة شرق خانيونس استيعاب ما رأته عيناه من إنتاج محصول البندورة التي رعاها واعتنى بها ككل عام.

 يقول قديح لـ "نوى" "أنا أزرع البندورة كل عام وهي مصدر رزقي الوحيد، واستخدمت كل وسائل الدعم من سماد عضوي ومبيدات لتُزيد من إنتاجية البندورة لكن بلا جدوى، فالأشتال هذا العام ضعيفة وتنتج كميات قليلة مقارنة بالأعوام السابقة، وضعف الساق ما أثر على جودتها وقلة انتاجها، ولن أتمكن بهذا الوضع أن أعوض تكاليف زراعتها، التي تُقدر بـ 8000 شيقل من تعقيم، وأشتال، ومبيدات، وعمال".

وأضاف المزراع: "كميات الإنتاج لهذا العام وصلت من 8-10 "بوكسة" للدونم الواحد كل عشرة أيام مقارنة بالأعوام السابقة التي كانت تصل فيها لـ " 40 "بوكسة" ويزيد".

الهم نفسه قاسمه إياه جاره المزارع إسماعيل قديح، مؤكداً أنها المرة الأولى التي يشتكي فيها من قلة انتاج المحصول مقارنةً بالأعوام الماضية، مطالباً وزارة الزراعة بتشديد الرقابة على اشتال البندورة التي تدخل إلى قطاع غزة، وتعويض المزارعين ومساعدتهم في سد الديون المتراكمة عليهم لمتاجر الأدوية والمشاتل، كونها المسؤول الأول عن عملية الرقابة.

أشتال مغشوشة

ووردت العشرات من الشكاوى إلى مديرية الزراعة في محافظة خانيونس، وجميعها انصبت نحو ضعف الانتاج وتفسخ الثمار وفق ما ذكر المهندس الزراعي أكرم أبو دقة.

وقال أبو دقة لـ"نوى" "الوزارة شكلت لجنتين فنيتين تضم مهندسين وخبراء قاموا بزيارة المزارعين وأخذ عينات من البندورة وأجريت عليها الفحوصات، وبعد ما يقارب شهرين خرجت وزارة الزراعة بتقارير أجمع عليها المختصين بأن حجم الثمار صغير وأن الساق ليس من مواصفات صنف "593" ما يعني أن الأشتال التي وصلت للمزارعين ليست مطابقة للمواصفات"، على حد قوله.

ويوضح "أن لوزارة الزراعة وسم خاص للبذور قبل إدخالها لغزة يتم أخذ عينة منها وتشتيلها، ومعرفة مدى مطابقتها للمواصفات لاعتمادها من قبل الوزارة، وقال "إن الصنف الذي اشتراه المزارعون غير معتمد من الوزارة".

وأكد أبو دقة على خطورة انهيار موسم البندورة لدى بعض المزارعين وانعكاسه على جودة الإنتاج ودخل المُزارعين الذين فوجئوا بثمار البندورة صغيرة الحجم، ما يؤدي إلى رفع أسعارها في السوق المحلي نتيجة انخفاض نسبة الإنتاجية.

أصابع الاتهام

وتشير أصابع الاتهام إلى صاحب أحد المشاتل في محافظة خانيونس، حيث أجمع مزارعين قابلتهم "نوى" على أنهم اشتروا الاشتال من ذات المشتل، وهو أيضا ما أكده المهندس أبو دقة إذ أشار إلى أن مزارعين آخرين قاموا بقتناء نفس الصنف من مشاتل أخرى وكانت الثمار مطابقة للمواصفات.

وذكر المدير العام للإرشاد والتنمية في وزارة الزراعة نزار الوحيدي أن وزارته شكلت لجنة فنية وأخذت عينات من أشتال المزارعين لفحصها في مختبرات الوزارة، لافتاَ أن النتائج تحتاج وقت طويل لأن الوزارة تقوم بمراجعة شركات انتاج البذور.

وقال الوحيدي "إن وزارة الزراعة تفتقر لمختبرات ذات قدرات عالية لفحص العينات، وربما سترسلها لشركات الداخل المحتل حال صدور أمر من المحكمة يؤكد بأن الأشتال مغشوشة"

تصريح الوحيدي ينافي ما صرح به المهندس أبو دقة بخصوص نتائج اللجنة الفنية، رغم أن كلا المهندسين ضمن اللجان الفنية التي زارت المزارعين!.

وعلمت "نوى" أن عدد من المزارعين توجهوا للمحكمة لمقاضاة صاحب المشتل الذي قام ببيعهم أشتالا "مغشوشة" على حد وصفهم.

وحاولت معدة التقرير إجراء مقابلة مع المهندس صالح بخيت  مستشار وزارة الزراعة، بالإضافة إلى مقابلة دائرة الرقابة، ولم يتسنى لها ذلك نتيجة إجراءا إدارية تتبعها الوزارة.

في الغضون، نفى عوني البشيتي مدير شركة "جرين جروبس" للأشتال، اتهام المزارعين له ببيع أشتال غير مطابقة للمواصفات، مشيراً الى أن عدد قليل اشتكوا من ضعف إنتاجية المحصول، وأشار إلى أن شركات المواد الزراعية أصدرت إعلاناً للمزارعين نُشر في صحيفة الاستقلال المحلية عدد (1293) في صفحة محليات رقم (7) الصادر في 8 يناير الماضي حول البذور والأشتال، نفى فيه البشيتي ومجموعة من شركات المواد الزراعية أن الأشتال مغشوشة وانها مطابقة للمواصفات الموجودة على مغلفات البذور المستوردة من الخارج.

وجاء في الإعلان أن خسائر المزارعين وضعف انتاجيتهم كان نتيجة العوامل الجوية والتربة ومعاملة المزارع لزراعته، كما طالب وزارة الزراعة بالالتزام بنتائج محطة التجارب التابعة للوزارة، وعدم إعطاء المزارعين تقارير قبل اجراء الفحوصات اللازمة، ووصف المهندسين بأنهم جدد وليس لديهم خبرة.

وطالب المزارعين ممن يشككوا في جودة البذور عمل فحص مخبري لدى المختبرات المختصة لدى دولة الاحتلال وفي حال عدم مطابقة البذور للصنف المباع تتحمل شركات البذور جميع التكاليف والتعويض، وفي حال كان العكس يتحمل المزارع التكاليف.

في المقابل، اعتبر أحد المزارعين الذي يمتلك 22 دونم في منطقة المواصي، غرب خانيونس، وتكبد خسائر وصلت قيمتها إلى "200 ألف شيكل"، أن الإعلان المنشور "ما هو إلا محاولة للتهرب من المسؤولية من قبل بائع الأشتال"، مطالباً الجهات المعنية بتعويضه عن خسائره.

فيما وافقه عدد آخر من المزارعين المتضررين في شرق خانيونس، الرأي، مطالبين وزارة الزراعة بالتحقيق السريع والوقوف عند مسؤولياتها وتقديم تقرير للمزارعين يفيد بصلاحية البذور المتاحة للزراعة في الموسم المقبل، فيما طالبوا صاحب المشتل بالتعويض الكامل.

اخبار ذات صلة
لنــا كلـــمة
كاريكاتـــــير