شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 19 مارس 2019م02:27 بتوقيت القدس

ومطالبات بإعادته

استنكار واسع لتغيير معالم الجندي المجهول بغزة

05 مارس 2019 - 18:50
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

أثار إقدام بلدية غزة  تغيير معالم نصب الجندي المجهول بإعادة طلاء الجسم الرخامي للنصب ووضع إطار دائري مكان تمثال الجندي المجهول الذي أزيل من موقعه بالكامل 2007على يد مجهولين حالة من الرفض والاستنكار باعتباره معلماً تاريخياً يخلد ذكرى الشهداء المجهولين على مر تاريخ القضية الفلسطينية سواء عرباً أو فلسطينيين.

ويعتبر الجندي المجهول أحد معالم مدينة غزة التاريخية والذي يطلق اسمه على أحد أهم شارع في قلب المدينة، وتم إنشاؤه عام 1956 على يد الإدارة المصرية وفي العام 1967 دمرته قوات الاحتلال الإسرائيلية إلى أن تم إعادة ترميمه إبان حكم الرئيس السابق ياسر عرفات وتم إزاحة الستار عنه عام 2000، وبعد تدميره  عام 2007قامت بلدية غزة  بنقله إلى أحد مخازنها.

 ترى الناقدة د. سهام أبو العمرين ان المساس بمعالم نصب الجندي المجهول عمل مرفوض شكلا ومضمونا ويعتبر أحد أشكال عدم الارتقاء لمفهوم الوطنية، وبعيد تماماً عن المسؤولية الوطنية والتي من أهم مقوماتها الحفاظ على رمزية النصب لما يمثله من أهمية في حفظ تاريخ المقاومة وتخليداً لذكرى الشهداء الذين استبسلوا في الدفاع عن الوطن من عرب وفلسطينيين واستشهدوا ودفنوا دون التعرف على أسمائهم.

وتابعت :" يوجد في كل دول العالم نصب تذكارية خاصة بالجندي المجهول ويتم تنظيم فعاليات واعتصامات ولقاءات مهمة أمام هذه النصب تقديراً لأهميتها التاريخية والوطنية فكيف نقوم بتغيير معالمه بدلاً من إعادته كما كان قبل 2007 م".

 واعتبرت الكاتبة والناشطة هداية شمعون أن المساس برمزية النصب هو مساس بذاكرة مفترض الحفاظ عليها للأجيال القادمة، وتابعت: “غزة مليئة بالأماكن التاريخية والأفكار الرمزية وهي مؤشر لتاريخ سابق لا يجب السماح بشطبه أو إزالته".  

وقالت شمعون: "نصب الجندي المجهول مميز بمكانه ومكانته، فهو يقع في مكان أشبه بمنتزه يقصده عامة المواطنين من شرائح وفئات مختلفة، وإعادته كما كان منذ عشرات السنين يعتبر فرصة سواء للجانب المحلي للتذكير بالشرف العظيم للجندي المجهول عبر هذه المساحة، وأهميته لترسيخ الجذور التاريخية خاصة أن تواصلنا مع التاريخ بدأ يندثر مع استنزافنا بالقضايا الحياتية"، واستعرضت شمعون حفاظ الدول على رمزية وأصالة تاريخها وفاء لكل من ضحى ونشر الرمزية في مواطن أخرى وليس تغيير الموجود فعلياً.

واستنكر د. تحسين الاسطل نائب نقيب الصحفيين إقدام بلدية غزة على تغيير معالم النصب التذكاري وإحلال شكل آخر تصرف فئوي وحزبي يكشف عن عقلية متشددة تحكم بعيداً عن المبادئ التي انطلق بها شعبنا، الذي أقام في كل مدينة نصب لتكريم الجنود المجهولين الذي ضحّوا بدمائهم من أجل فلسطين وعروبتها"، وتابع: “التذكار الذي اقيم للجنود المصريين المفقودين في أهم مكان في مدينة غزة دليل وفاء للجنود العرب والفلسطينيين الذين واجهوا الاحتلال الإسرائيلي"، وطالب نائب نقيب الصحفيين بتكاتف كل المؤسسات الوطنية لإعادة إقامته بنفس الشكل الذي كان عليه أول مرة، تحقيقاً للهدف الذي أقيم من أجله كرسالة وفاء للجنود العرب والفلسطينيين.

ويتكون النصب التذكاري من قاعدة خرسانية ترتفع حوالي مترين يتم الوصول لها بعد صعود ست درجات، في أعلاها تمثال لجندي يرتدي بزته العسكرية بكامل عتاده ويحمل سلاحاً في يده اليمنى، في حين يشير بإصبع السبابة من يده اليسرى في اتجاه الشرق (القدس)محفور على القاعدة الرخامية من الجانب الأول خارطة فلسطين وخطت أسفلها آية قرآنية "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون"، ورسم في الجانب الثاني علم فلسطين بألوانه الأربعة

وعبرت حركة فتح في قطاع غزة عن رفضها تغيير معالم الجندي المجهول رافضة الاستخفاف بتاريخ الشعب الفلسطيني وتضحياته وهوية النضال الوطني والإرث الكفاحي لشعبنا، واعتبر الناطق باسم الحركة في قطاع غزة د. عاطف أبو سيف أن "استبدال الجندي وبندقيته بمجسمات هندسية يشكل التفافاً على هوية الشعب الفلسطيني وكفاحه الأمر الذي يتطلب موقفاً وطنياً حازماً من قبل فصائل العمل الوطني وفعاليات المجتمع المحلي تجاه مثل هذه المسلكيات.

وأطلقت مجموعة شبابية مبادرة باسم "الحملة الشبابية لإعادة نصب الجندي المجهول"، يقول الناشط  الشبابي سعيد اللولو:" منذ محاولة تفجير الجندي المجهول عام 2008 ونحن نسعى لإعادته إلى مكانه باعتباره معلم تاريخي ووطني يجب الحفاظ عليه"، وتابع :" منذ أربع سنوات تقدمنا بمبادرة لبلدية غزة  لإعادة الجندي المجهول لمكانه إلا أن البلدية ردت في حينها أن الأمر مرهون بقرار سياسي، ولكن فوجئنا قبل أيام بالبلدية تقوم بتغيير معالم النصب التذكاري بأشكال هندسية مخروطية تشوه النصب"، وأضاف: "على الفور بدأنا بالتحرك معلنين رفضنا لهذا التغيير في معالم الجندي المجهول وطالبنا بإعادته لا استبداله بأشياء لا معنى لها"، ولفت اللولو أن المبادرة الشبابية بدأت بجمع توقيعات للضغط على البلدية".

ويتوقع اللولو أن تتراجع البلدية وتعود عن التغييرات التي أجرتها على نصب الجندي المجهول بعد الضغوط المجتمعية والشبابية والحقوقية التي أثبتت أن المواطن الفلسطيني رغم كل همومه لا يمكن أن يفرط في مقدراته وتاريخه العريق.

كلمات مفتاحية
لنــا كلـــمة